كيف يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يرفع
نيسان ـ نشر في 2015/03/24 الساعة 00:00
سؤال يجول في بال العديد من الخبراء في الوقت الذي تواجه فيه الدول المصدرة للنفط من فنزويلا إلى روسيا التي يفترض أن تخضع "للعنة" التي حلت بها كنتيجة للاعتماد المفرط على الثروة الطبيعية السهلة- الانهيار الكبير في أسعار النفط، والاحتمالية التي تزيد أهمية عن ذلك في أن تعاني الأسعار المنخفضة لسنوات.
يقول رئيس أبحاث السلع في "سيتي بنك"، إدوارد مورس: "يعتبر ما نشهده في جزء منه فشلا للدولة النفطية، حيث وصلت لعنة الموارد أخيراً إلى نهايتها المنطقية".
ويضيف أن سعر 100 دولار للبرميل قد لا تشاهد على أرض الواقع لوقت طويل جداً.
ويرى آخرون سوء الحظ هذا وأنه سيقود إلى نتائج جيدة في نهاية المطاف في ضوء أن انهيار عائدات النفط يكشف أوهام الحكم التي خضعت لها الكثير من الدول المعتمدة على النفط وعائداته في المقام الأول: الفساد الذي تعيثه النخبة التي تملك علاقات قوية، وتركيز السلطة وضعف الشفافية والإنفاق المتهور على الرفاه، والأهم من ذلك كله، الفشل في تحسين إنتاجية مواطنيها وفي خلق مستقبل صحي للأعمال غير النفطية.
وحتى النرويج التي وضعت ثرواتها النفطية جانباً في صندوق ثروة سيادية بالدولار من 840 مليار دولار لعقود، ووزعت جزءاً من هذا المال فقط بحيث تجنبت إلى حد كبير "اللعنة" الأخيرة، فهي تخوض سباقاً مع الوقت لتعزيز الصناعات التصديرية الأخرى.
وبواقع الحال، فقد تراجع نمو هذه الدولة الاسكندينافية بشكل حاد بعد الانخفاض غير المتوقع لأسعار النفط منذ حزيران (يونيو) الماضي.
وبالرغم من ذلك، تقول رئيسة وزراء النرويج إيرنا سولبيرغ: "ستكون التعديلات طويلة الأجل التي أعدت من أجل ذلك جيدة للنرويج".
ومع اكتشاف احتياطات غاز ونفط مؤخراً في أفريقيا، ومع وجود العديد من الدول التي تخطط لاستغلال التراكم الطبيعي للصخر الزيتي داخل أراضيها عبر أساليب حفر وتنقيب حديثة، يتم أخذ العبر من سوء إدارة الدولة النفطية لنفسها، الأمر الذي يقوم على دراسته ونشره البنك الدولي وآخرون غيره.
وفي هذا السياق، سيكون قادة الدول الذين يتوقعون حدوث طفرة في الموارد حمقى إذا ما سقطوا ضحايا للعنة التي كشف النقاب عن حقيقتها في الوقت الراهن، لاسيما وأنهم أصبحوا يملكون العديد من الدروس السلبية للاستفادة منها.
يعد انفجار ليبيا إلى حالة من الفوضى العنيفة المثال الأكثر وضوحاً على دولة مصدره للنفط تركت نفسها مع القليل لتبني عليه. ومن جهتها، وضعت روسيا مليارات الدولارات من عائدات النفط في شكل احتياطيات، لكنها هي أيضاً تتخذ خطوات جذرية لتكون على أهبة الاستعداد لحقبة الأسعار المنخفضة.
وربما تركز نيجيريا، التي تواجه انتخابات رئيسية وهجمات "بوكو حرام" الإرهابية، أخيراً على قضية الفساد الذي يغذيه النفط.
ومع ذلك، تتجه معظم العيون إلى فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم. حيث تشهد هذه الدولة اللاتينية الرئيسية –من 30 مليون نسمة- ديمقراطيتها تنهار، ما بدأًه رئيسها هيوغو شافيز وأكمله خليفته المختار، الرئيس نيكولاس مادورو.
ويعاني اقتصاد فنزويلا تراجعاً ضخما في الآونة الأخيرة تحت سطوة معدلات التضخم المرتفعة والافتقار إلى السلع الأساسية. وبالمقارنة مع كبرى الدول المصدرة للنفط مثيلاتها، تملك فنزويلا أدنى مستوى من احتياطيات النقد الأجنبي، والذي يعود في جزء منه إلى تبديدها المال في برامج إعادة التوزيع التي لم تحقق النتائج المتوقعة منها.
وبينما تتزايد المعارضة السياسية وتتصاعد الإضطرابات الاجتماعية، يستمر مادورو في بحثه عن طرق جانبية أو أكباش فداء، مثل القبض على كبار الشخصيات السياسية، بمن فيهم رئيس بلدية كاراكاس؛ فيما تواصل دول أميركا الجنوبية الأخرى، التي تشعر بالقلق إزاء الآثار الجانبية المحتملة، تقديمها الغذاء والمساعدات الأخرى.
يمكن للموارد الطبيعية أن تكون نعمة، لا نقمة، في حال استثمرت الدول بحكمة في قدرات شعوبها من أجل تطوير المهارات والخروج بأفكار جديدة ذات فائدة، وليس استغلالها للاحتياجات المؤقتة أو لملء جيوب أصحاب السلطة.
لقد تم توقع سيناريو من هذا النوع منذ فترة طويلة؛ فقد توقع مؤلف كتاب (لعنة النفط: كيف تشكل الثروة النفطية تطور الأمم ميشيل روس، الأمر في العام 2012 قائلاً: "كما كان للعنة النفط بدايتها، يمكن أن تكون لها نهايتها أيضاً".
وربما يأتي الفصل الأخير الجيد بالنعم للكثير من دول العالم.
نيسان ـ نشر في 2015/03/24 الساعة 00:00