أينشتاين ونسبيّة التسويق السياحي

نيسان ـ نشر في 2015/11/25 الساعة 00:00
في كلتا المدينتين يُمكن العثور على كاتدرائية ذات شهرة عالمية. وفي كلتا المدينتين أيضاً، عاش العالم المعروف ألبرت أينشتاين بوصفه "النجم الأول لعلم لفيزياء" غالباً. وفي حين لا تُولي مدينة "أولم" الألمانية هذا الإرث الكثير من الأهمية، يرى أحد أحفاد عبقري الفيزياء في بَرن أن "هَوَسْ أينشتاين" في العاصمة السويسرية مُبالغ به جداً. "هل بمقدوركم اختراق هذه الجدران"؟ يسأل كارل هوب، الذي يعمل كدليل سياحي في مدينة أولم (Ulm) الواقعة على نهر الدانوب جنوب ألمانيا. وجاء استخدام هوب لِتَعبير "الجدران" هنا بشكلٍ مجازي؛ ذلك أنَّ جدران المنزل الذي شَهِدَ ولادة ألبرت أينشتاين بالقُرب من محطة قطار أولم موجودة بصورة رمزية على الأرض فقط، وعلى شكل حجارة لِرَصْف الطرقات. وفي منطقة عبور المشاة، لا يمكن مشاهدة سوى نسخة من خارطة الطابق الأرضي للمنزل الذي دُمِّر تماماً أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي هذا "الجزء من المنزل" الذي مازال الوصول إليه مُتاحاً، يستقبلني هوب مع ديرك هومبورغ، رئيس الاتصالات في مكتب سياحة أولم/أولم الجديدة (Ulm/Neu-Ulm Touristik). وإلى خلفنا، يمكن مشاهدة مُخَطَّط بناء كبير يروج لِحَي ‘سيديلهوفة’ (Sedelhöfe) السكني الجديد قيد الإنشاء في نفس هذا الموقع. فهل سيُعمد إلى تسوية بقايا ‘مهد آينشتاين’ مع الأرض أيضاً؟ هذا التساؤل ردَّت عليه بلدية أولم بأن كتبت: "في نطاق مشروع ‘سيديلهوفة’ سوف تتم مُراعاة الحفاظ على شكل من أشكال الذكرى، أو تهيئة ركن للذكرى". ومن جانبه أيضاً، يؤكد كارل هوب حماسه الشديد للعمل من أجل التوصل إلى حل جيّد. ​ذكريات قليلة من يرغب بالعثور على آثار أينشتاين في أولم، عليه أن يبحث عنها، أو أن يَعْمَدَ إلى حَجْزِ جَولة مَصحوبة بِمُرشِد سياحي. ولكن الجولات الخاصة بهذا الموضوع بالتحديد لا تتوفر إلّا بِعَدَدٍ محدود خلال السنة، وفقاً لـهومبورغ. ووفقا لرئيس الإتصالات في مكتب سياحة أولم، يأتي مُعظم السياح إلى هنا لمشاهدة الكاتدرائية الشهيرة التي يرتفع برجها الأطول في العالم إلى 161 متراً، أو للإطلاع على تمثال ‘الإنسان الأسد’ المصنوع من العاج، والذي يُعتَبَر أقدَم نحتٍ معروف لحيوان في العالم (حيث يقدَّر عمره بنحو 40,000 سنة). وفي عام 2014، بلغ عدد ليالي المبيت في مدينة أولم /أولم الجديدة 754,348 ليلة. "المشكلة أو التحدي الذي تواجهه أولم، هو عَدَم توفرها على الكثير مما يمكن مشاهدته حول أينشتاين"، كما يقول هومبورغ. وعلى الرغم من وجود نصب تذكاري من تصميم المهندس المعماري السويسري ماكس بيلّ بجانب المخطط الأرضي للمنزل الذي شهد ولادة أينشتاين، إلّا أنَّ النافذة المُخَصَصة له في الكاتدرائية مَخفية بَعض الشيء، كما لا يُمكن الوصول إلى مبنى "zum Engländer" الذي كان والد آينشتاين يبيع فيه الريش المُستخدم في صناعة الوسائد. علاوة على ذلك، يصعب على العديد من السياح الوصول إلى المكان الذي تُوجد فيه نافورة أينشتاين بالقرب من مستودع الأسلحة التاريخي بسبب موقعها البعيد. ووفقاً لـهومبورغ، تعتزم أولم التسويق لأينشتاين بشكل أقوى في المستقبل. في الأثناء، يجتهد هوب، الذي يُنَفِّذ جولاته السياحية في الوسائط المتعددة تحت اسم "كارل كاينشتاين" بالإستفادة القصوى من هذه المواقع القليلة المُتبقية. وهو يملأ حقيبة أوراقه بالصور والتسجيلات الصوتية، ويُخرِج بين الفينة والأخرى من جيب سترته مُختَلَف أنواع الإقتباسات المنسوبة لِعالم الفيزياء. فضلاً عن ذلك، نَجَحَ هوب في فَرض وَضْع فيترينة (واجهة) إضافية لأينشتاين في أرشيف البلدية. "يجهل الكثيرون أن أينشتاين وُلِد هنا"، كما يعلَّق المُرشد السياحي، الذي يصف الشهور الخمسة عشر الأولى التي قضاها أينشتاين في مدينة ‘أولم’ بـ "الجوهرية"، ويرى أن "أساس الوصلات والشبكات العصبية في الدماغ يعود إلى هنا في أولم". مسرح أحداث مُحَبَّب على الجانب الآخر، إستضافت العاصمة السويسرية برن أينشتاين قرابة 7 أعوام. وإلى جانب عمله في مكتب براءات الإختراع، وضع عالم الفيزياء هنا نظرية النسبية الخاصة في عام 1905. واليوم، تحول المبنى رقم 49 في شارع ‘كرام’ في برن حيث أقام أنشتاين فترة من عمره، إلى متحف يقصده العديد من الزوار. وعند زيارتنا لهذا المتحف، لم نعثر على أي أثرٍ للسياح الآسيويين. ووفقا لـيورغ روب، مدير متحف ‘منزل أينشتاين’، تعتبر هذه الحالة إستثنائية جداً. وكما يؤكد: "هناك زوار يأتون إلى برن خصيصاً لزيارة الشقة الأصلية لأينشتاين". ويصف روب عالم الفيزياء بـ "عامل جذب للجمهور"، حيث يفِد من 95 إلى 97% من زوار المتحف من الخارج. وفي شقة أينشتاين السابقة الواقعة في الطابق الثاني من المبنى، والتي لا تزيد مساحتها عن 55 متراً مربعاً، يَتَطَلَّع كلا من مونتسي من أسبانيا، وجون من الولايات المتحدة حولهما. وبحسب جون، جاء عثورهما على منزل أينشتاين بِمَحض الصدفة. "ما يعجبني هو إمكانية التعرُّف على أينشتاين كشخص حقيقي"، كما تقول مونتسي، مُضيفة :"عندما إطلعت على صورِه وهو في عامه الخامس قلت لنفسي: مَن كان بوسعه أن يُعلِمه حينذاك بأنه سيُصبِح ما هو عليه اليوم بعد 30 أو 40 عاماً؟". ومن جانبها، تجد إيمّا من المملكة المتحدة أن معرفة بعض المعلومات عن أينشتاين أمر "رائع". واليوم، يتوافد المزيد من السياح باستمرار لزيارة المنزل الواقع في البلدة القديمة لمدينة برن، التي أدرجتها منظمة اليونسكو منذ عام 1983 على قائمة مواقع التراث الإنساني. وبدورها، سَجَّلَت العاصمة السويسرية في عام 2014 ما مجموعه 718,575 ليلة مبيت. كما قام 46,191 شخص بزيارة منزل أينشتاين، فضلاً عن 21,799 شخص زاروا متحف أينشتاين المُقام ضمن متحف التاريخ في برن.
    نيسان ـ نشر في 2015/11/25 الساعة 00:00