أين سيادة الرئيس بشار الأسد؟

نيسان ـ نشر في 2015/11/26 الساعة 00:00
محمد قبيلات .. لماذا لم يظهر الرئيس السوري، ولم يدلِ بأي تصريح حول ما جرى ويجري من أحداث جسيمة على الأرض وفي السماء السورية هذا الأسبوع؟ المفروض أنه من طلب التدخل الروسي، وأن هذه القوات جاءت لـ "تساعد" قواته على محاربة الإرهاب، فالمنطقي أن يقوم الرئيس بالتصدي لهذا الملف، ويدافع عن السيادة الوطنية، خصوصا أن الخلاف مع تركيا ما زال يتصاعد الى درجات باتت تهدد باشتعال حرب واسعة، إثر إسقاطهم طائرة "لحلفائه" الروس على أرضه، فهل من المنطقي أن يلوذ بالصمت وكأن الأمر لا يعنيه !؟ لم تصدر أية ردود أفعال سورية على الموضوع - سواء حكومية أو عسكرية - ضد الأتراك، ولم تُحَرك أية شكوى للأمم المتحدة، وكل ما تم فعله من قبل أجهزة النظام والجيش التابع له، هو أن أرسل بضعة جنود مع عناصر من حزب الله، تتبعوا الإشارات القادمة من جهاز خاص مع الطيار الروسي الناجي، وقاموا بإحضاره من إحدى الغابات في شمال البلاد، وتسليمه للقوات الروسية التي تسيطر على مطار (حميميم) في محافظة اللاذقية. كل ذلك يشي، ويرسل إشارات واضحة أن كامل إدارة الملف السوري صارت في عهدة الروس، وخاصة بعد استدعاء الكرملين للأسد قبل أقل من الشهر. مشكلة النظام الأساسية أنه لم يستطع - وبعد حكمه البلاد لما يقترب من النصف قرن- أن يبني قاعدة اجتماعية واسعة تساعده على الحسم في سوريا، فلقد حكم سوريا - كل هذه المدة - بالحديد والنار، ومن خلال تركيز السلطة في إطار طائفي ضيق، ولم يبنِ مؤسسات دستورية وقانونية وتنفيذية تنسّق إدارة البلاد ضمن رؤية وطنية شاملة. كما أنه لم يضع آليات سلسة لانتقال السلطة، مع أن هناك حزبا يفترض أنه هو من يمسك بزمام الأمور. منذ اشتعال الثورة مطلع عام 2011م، لم يتمكن النظام من إيجاد آلية للحل عن طريق تعديل القوانين وافساح المجال لحرية التعبير وإطلاق سراح المعتقلين في بداية الأمر، أو عن طريق تغيير طاقم القيادة واستبداله بوجوه جديدة مقبولة، ولديها القدرة على نزع فتيل الأزمة. وبدلا من ذلك، راح النظام للخيار الأمني، منذ البداية، ثم أطلق العنان – بشكل مباشر أو غير مباشر- للمنظمات الإرهابية، ليُظهر للعالم أنه يحارب الإرهاب، على أمل أن يُعتبر جزءا من الحل، لخبرات أجهزته الأمنية الواسعة في التعامل مع هذه المنظمات، لكن لم يقبل به أحد، فسلم الأمور لحزب الله وإيران، وهذا لم ينجح أيضا؛ ما اضطره - أخيرا - لتسليم الملف كاملا للروس، وقَبِل بالانزواء في الركن المعتم من الصورة، ريثما تظهر نتائج المحاولة الأخيرة. بعد كل محاولات الأسد للتشبث بالسلطة، يحق للمتابع أن يسأل، ماذا لو جرى، ومنذ البداية، القبول بمطالب الناس الذين نزلوا الى الشارع مطالبين ببعض التعديلات السياسية؟ ماذا لو تنازل الأسد عن الحكم لمجلس عسكري أو لأية هيئة دستورية أو قانونية في البلد؟ ماذا لو أجرى انتخابات حقيقية - الى حد ما - ومبكرة؟ كم كان ذلك - لو تحقق- سيحقن دماء السوريين؟ وكم كان سيحافظ على سورية كدولة واحدة تمتلك كامل الإرادة والسيادة على أراضيها؟.
    نيسان ـ نشر في 2015/11/26 الساعة 00:00