أصوات البيت مطفأة ... ضوء رفيع يخيط الظلام .. ما الذي جرى للفتاة ؟
نيسان ـ نشر في 2015/11/26 الساعة 00:00
ريم سمير أبو مغلي
بعدما ارتدت السماء ثوبها الأسود المرقط، وأطفأت أذرع الأشجار ضوء القمر ... عادت الفتاة الى منزلها .
أصوات البيت مطفأة ... ضوء رفيع يخيط منتصف الظلام ... جلست الفتاة على احدى أرائك غرفة المعيشة ... أمسكت جهاز التحكم ... أضاءت التلفاز .
في أسفل الشاشة مستطيل لونه الدم كتب عليه خبر عاجل: استشهاد شبان فلسطينيين في الضفة وقطاع غزة... سرت قشعريرة في جسد الفتاة ... عدلت جلستها وغيرت المحطة ، واذا بنفس المستطيل المدمى ... خبر عاجل: ضحايا بانفجار في بغداد، انتقلت الفتاة سريعا الى محطة ثالثة: داعش يعدم مدنيين في سوريا ...
شعرت الفتاة بالغثيان وأخذت تتنقل بسرعة بين المحطات (أشلاء ...شهداء ... جرحى... يتامى ... ثكالى...) .... الصور تتدافع على شاشتي عينيها ، ورقعة القشعريرة التي على جسدها تكبر وتتسع .
بدأت ملامح الغرفة تختفي ... ألقت الفتاة جهاز التحكم من يدها ... وضعت رأسها بين كفيها ، ثم نهضت ... أخذت تترنح يمنة ويسرة حتى وصلت.
دخلت الفتاة الى غرفتها ... أغلقت الباب وهي مذعورة من أن تكون أغلقت باب الأمل خلفها.
وقفت الفتاة بجانب الشباك ... أرادت الصراخ ولكن جف حبر شفتيها ... حاولت الانتحار الا أن ايمانها منعها؛ فأمسكت المكواة وضربت ظل رأسها على الخزانة ... كسر باب الخزانة وبقي ظلها.
تكومت الفتاة في احدى زوايا الغرفة ... احتضنها ظلها الأحدب وانهمر مطر عينيهما .
نيسان ـ نشر في 2015/11/26 الساعة 00:00