(توازن رعب) بات يضمن السلم اللبناني
نيسان ـ نشر في 2015/11/28 الساعة 00:00
محمد قبيلات ..
يقول أحد الصحافيين الغربيين، الذي كان مراسلا لإحدى الصحف في بيروت مطلع الثمانينيات، واصفا يوميات الحرب الأهلية اللبنانية: إن بيروت هي المكان الوحيد في العالم الذي كلما قلت اليوم هو الأسوأ، تتفاجأ في اليوم التالي أن هناك ما هو أسوأ.
المؤسف، وبعد أكثر من ثلاثين سنة على تلك الأحداث والوقائع، أن الأحوال ما زالت تزداد سوءاً، ليس في لبنان فقط، بل امتد التدهور إلى كل دول المنطقة.
لعل اللبنانيين قطعوا أشواطا في بناء "توازن رعب" خاص بهم يضمن مسافة آمنة بين المكونات، نجح في تجاوز حالة الاحتراب، وأصبح هذا التوازن مضبوطا ويجدده الخوف من أهوال الحرب وويلاتها، تلك التي عصفت بلبنان لسنوات طويلة.
السؤال الذي يلح بقوة الآن: هل علينا كمجتمعات ودول عربية أن نمر بالمراحل ذاتها من الحرب الأهلية، أم يمكننا تجاوزها الى صيغ توافقية توفر علينا كل تلك الخسائر المترتبة على انهيار السلم الأهلي لكل دولة؟.
صيغة التوازن التي أتكلم عنها هي ذاتها التي أهلت المؤسسات اللبنانية من الاستمرار في العمل، رغم شغور المقعد الرئاسي، وتعطل شبه كامل للحكومة والغرف التشريعية، لكن منزوع منها لونها الطائفي.
نعم، لماذا لا يتم اختصار المسافات المرهقة عن طريق إنجاز توافقات مجتمعية، من دون المرور بنفق الحرب الأهلية الطويل حتى ينتهي بنا المطاف في (طائف) ما.
لماذا لا يكون لنا اتفاقاتنا المسبقة ولا ضير إذا احتجنا لترميمها بين الفينة والأخرى، لكن دون اللجوء الى "حمّمات دم" وحروب غبية يشعلها المجانين بالعظمة ويُدفع بالفقراء كوقود لها.
هذا الذي يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن، ربما يصبح مصيرنا المحتم جميعا، إنْ لم نستبدل آليات الصراع بأدوات سلمية، تعتمد العمليات السياسية كطريق ناعم للوصول إلى السلطة.
علينا أن نتذكر إن عمليات الاستقطاب متغيرة، وليست ثابتة بين الأطراف للأبد.
اليوم تنبئنا الأخبار القادمة من لبنان أن "سليمان فرنجية" بات مرشحا لكرسي الرئاسة اللبنانية، وسعد الحريري رئيسا للوزراء، بتوافق بين جميع الأطراف اللبنانية للخلاص من الفراغ الرئاسي.
ويا لها من مفارقة! فسليمان فرنجية - الذي كان يكيل أقذع الشتائم للحريري الأب، حتى وصفه أنه " أفعى قريطم" - هو ذاته الذي يلتقي زعيم 18 آذار في منفاه الاختياري في باريس ويتوافقا على المرحلة القادمة.
المفارقة لم تتوقف عند هذا الحد. فـ "فرنجية" الصديق المقرب والحليف للرئيس السوري بشار الأسد، هو في الحقيقة مرشح أمريكي لمنصب الرئاسة. ووفق ما باتت تراه الكثير من القوى الدولة واللبنانية، - معا - فإن "فرنجية" يوصف أنه رئيس لـ (مرحلة ما بعد الأسد)، وفي ترشيحه إحراج لكل الأطراف المتحالفة مع مرشحي الرئاسة المسيحيين. فالحريري - لا شك - محرج من جعجع، وكذلك حزب الله، لن يجد ما يقوله للعماد مشيل عون، لكنها السياسة حين تدور عجلاتها، لا بد أن "تفرم" كل من يقف في طريقها.
اللبنانيون دفعوا الكثير من أجل الوصول الى أداء سياسي من دون استخدام السلاح. صحيح أن أي صيغة توافق ستكون لبنانياً مهددة بالانهيار في أية لحظة، لكن المؤكد أنه ونتيجة للخبراتهم الطويلة في صراعاتهم الداخلية، فقد أصبحت لديهم الكثير من أدوات "الفرملة" التي تمنعهم من الانزلاق الى اشتباكات مسلحة.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/11/28 الساعة 00:00