سوريون متشائمون من فرص الحل السياسي في بلادهم
نيسان ـ نشر في 2015/11/28 الساعة 00:00
بعد انتهاء محادثات ما سمي بـ"فيينا 2" أيقن السوريون أن التوافق الأمريكي الروسي يصب ضد الشعب السوري، الذي كان يأمل بأن ينتصر العالم لتطلعاته العادلة بعد أن فقد في ثورته ضد نظام بشار الأسد القمعي أكثر من 300 ألف مدني جلهم من الأطفال والنساء.
يرى الكثير من السوريين سواء كانون مواطنين أو منخرطين في العمل العسكري ضد نظام الأسد، بأن المحادثات بدءا من جنيف1 وجنيف2 وفيينا 1 وفيينا 2، لم تخلص إلى تقدم على صعيد تحقيق ولو جزء من مطالب الشعب السوري وتطلعاته الشرعية والعادلة التي ثار من اجلها ضد هذا النظام الدموي، على حد وصف الكثيرين.
كتاب ومحللون سوريون يقولون إن مقررات فيينا ليست سوى (مقررات أسدية) كتبت بحبر دولي، وقرئت على ألسنة أممية، وما تلي على منصة المؤتمر الصحفي ما هو إلا "إعلان حرب إبادة على الشعب السوري بسواده العام، وكتلته الأساسية الكبرى"، ولا يأتي إلا تكريسا مباشر لمقولة الأسد الأولى "تخضعون أو تقتلون".
الشارع السوري في عمومه بات يدرك أنه لا يوجد رغبة جدية ولو نسبيا، لدى القوى العظمى في تنحية الأسد بأي شكل من الأشكال، مشيرين إلى أن كل أولئك سيخسرون حصصهم من الكعكة في حال رحيل الأسد في الوقت الراهن.
القائد الميداني في الجيش الحر طارق بازياد يقول في تصريح لـ"الإسلام اليوم" إن "العالم يحاول أن يوهمنا بأنه يسعى لحل الأزمة السورية كما يصفونها، وهو يدور في حلقة مفرغة غير مجدية، ويحاول أن يبدأ بالقشور ولا يريد أن يبدأ في حل صلب المشكلة، وهي بشار الأسد".
وأضاف "وجود هذا الشخص في الحل السياسي المقترح غير منطقي بل ويعد جنونا بالنسبة لنا نحن هنا على الأرض، فلا حل بوجود قاتل أباد شعباً كاملاً، ولكن العالم لا يريد أن يعي هذه المسألة".
ويستنكر بازياد متسائلا "أنا لا أعرف كيف يريد العالم أن يقنع شعبا تم تدميره من الداخل، لقبول الأسد وطائفته في سوريا المستقبل"، وتابع القول "الأسد في سوريا أصبح جزءاً من الماضي، فلا يمكن لنا أن نقبل به أو بأي شخص تلطخت يديه بدماء الأبرياء مهما حدث".
ويختم بالقول "العالم يحارب الإرهاب شكلاً لا مضموناً، فالإرهاب هو نظام الأسد ولا أحد غيره، وإذا تمعنت بسبب الإرهاب في سوريا، فالأسد فتح الباب أمام الجميع ليصبغهم بصبغة الإرهاب، ودعا العالم ليقاتل الإرهاب ويبقى هو في كرسيه، ويدعي أنه يحارب الإرهاب مع حلفائه الصفويين والروس المجرمين، وهو في الحقيقية يبيد الشعب السوري ويعمل على تطهيره عرقيا كما يحدث الآن في جبل التركمان".
المواطن السوري الملقب بـ"أبو جمال" أعرب في حديث لـ"الإسلام اليوم" عن أمله في إيجاد حل "يوقف آلة التدمير والقتل الأسدية"، وقال "نحن كمواطنين في الداخل، نتمنى أن يجد العالم حلاً مهما كان شكله، سياسي أو عسكري، لوقف آلة القتل الأسدية، لأن نظام الأسد يحرق الأرض، ومجازره بحق المدنيين لا تتوقف، فهو يقتل الأبرياء والأطفال والنساء بلا هوادة، وندعو الله في كل يوم أن تنتهي مأساتنا بأي شكل".
وأضاف "نتابع الأخبار لحظة بلحظة، علنا نسمع خبرا يكون لنا فيه بصيص أمل بحل الأزمة السورية"، وأضاف "بصراحة الناس ماتت، وما عادت تقدر على تحمل التصعيد المستمر من قبل النظام".
وتابع أبو جمال، "نحن نعيش حصارا اقتصاديا خانقا، فالخدمات غير موجود، بالإضافة إلى غلاء جنوني بالأسعار، والعالم ينظر إلى حال السوريين منذ خمس سنوات ولكن دون أن يكترث".
الناشط الإعلامي براء حوراني قال في حديث لـ"الإسلام اليوم" إن "السوريين، لا يملكون قرار الحل في بلدهم، فدخول دول الموجهات المباشرة كإيران وروسيا، جعل الأمر يتطور ليصبح الحل دولياً توافقياً مرضيا للأطراف كافة، عدا السوريين".
وتابع "فالجميع يريد حلا يحقق مصالحه في الكعكة السورية، ووضع قدم له في سوريا والشرق الأوسط، ما جعل التناحر كبيرا بين الدول الإقليمية ومن خلفها القوى العالمية الكبرى، أفضت إلى عدم وجود صيغة لحل يرضي جميع الأطراف".
وبين حوراني، أن "ما يعقد الأزمة أيضا هو تشتت المعارضة المسلحة وتبعيتها لأطراف خارجية، وعدم وجود قيادة موحدة تجمع شتاتها، ففعلياً لا توجد قيادة موحدة تستطيع أن تفرض أو تقبل أو ترفض أي حل".
وأضاف "أشك من وجهة نظري بقدرة العالم على فرض حل سياسي في المدى المنظور، وتطبيقه على التراب السوري، لوجود تيارات مختلفة كثيرة، كتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وغيرها من التنظيمات، والتي لا تقبل بأي حل يأتي من الخارج".
ومن الجدير بالذكر، أن مفاوضات فيينا، ووضعت تصورات للحل السوري سياسياً، لم يغير الوضع على الواقع، وذلك تزامناً مع التدخل الروسي المباشر، والتصعيد الكبير من قبل قوات النظام، وخاصة في الشمال السوري، وفشل الهدنة التي تم إعلانها بالغوطة الشرقية، كبداية للتحاور السياسي المرتقب، ليبقى الوضع على حاله بل وازداد سوءا، على حد قول السوريين.
نيسان ـ نشر في 2015/11/28 الساعة 00:00