قانون العقوبات السوري والمرأة .. داعش بوجه آخر ؟

نيسان ـ نشر في 2015/04/25 الساعة 00:00

شكل القانون السوري بعهد نظام رئيسه بشار الأسد حالة خاصة تجاه المرأة ليست بعيدة كثيراً عن النظام الداعشي تجاهها, بشرعنة ملكيتها التي تعطي الحق لمالكها (الزوج، الولي) بمحاسبتها وإتهماها بأي تهمة وبتوفير كافة الطرق ليبحث عن الوسيلة التي يريدها لإثبات ما يريد بينما يقيد ذلك عندما يكون المتهم ذكراً, انه قانون العقوبات السوري واجتهاداته التي تزيده تعنتاً وتعسفاً تجاه المرأة التي لازال يعتبرها في إطار الملكية. فالمرأة يجوز إثبات الزنا عليها بالأوراق المنزلية بالإتصالات الهاتفية بالقسم باليمين وبأي طريقة يمكن أن تتخذ ليثبت عليها هذا الفعل، بينما ينحصر الإثبات بالنسبة للرجل بالإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية, وهذا ما جاء واضحا في المادة 473 قانون عقوبات التي تقول: 1- تعاقب المراة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين .
2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجا والا فالحبس من شهر إلى سنة.
3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشا منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها. وهنا الإجتهادات القضائية أكثر إجحافاً من القانون بتفسيراتها حيث تقول (إثبات الزنا على المراة يصح في جميع طرق الإثبات), وذلك بحسب الإجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية –جنحة 2201 قرار 2308 تاريخ 24-8-1976: " إن إثبات الزنا على المراة يصح بطرق الإثبات كافةً وفقاً للقواعد العامة وأما إثبات هذا الجرم ضد شريكها الذي لا يقصد به إلا الرجل وحده فيكون بإحدى الطرق التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وهي الإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية" بالإضافة إلى نقطة ثانية هي اعتبار المرأة هي الفاعل الأصلي والرجل هو شريك دائما في فعل الزنى عدا حالة واحدة وهي ارتكاب الزوج الزنى في بيت الزوجية حيث يقول الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية-أحداث 1209 قرار 69 تاريخ 27-1-1981: "لا يشترط في جريمة التلبس بالزنا أن يشاهد الزاني أثناء ارتكاب الفعل بل يكفي لقيامه أن يثبت أ ن الزوجة وشريكها قد شوهدا في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلاً" أما الحالة الوحيدة التي يعتبر الرجل فيها هو زاني فهي المادة (474) من قانون العقوبات والتي تقول : يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان, وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك. وللتنويه يعتبر البيت الزوجي أي مكان يقيم به الزوج عادة وليس فقط بيت الزوجية وذلك بحسب اجتهاد لمحكمة النقض السوري – جنحة 1449 قرار 2019 تاريخ 8-10-1980:
"لا يقتصر البيت الزوجي على المسكن الذي تقيم فيه الزوجات عادةً أو في أوقات معينة إنما يشمل كل محل يقيم فيه الزوج ولو لم تكن الزوجة مقيمة فيه فعلاً".
هذا في القانون والإجتهاد الذين أجحفا إجحافاً كبيراً بالمرأة باعتبارها هي الفاعل الأصلي، وبإثبات الفعل عليها من كافة طريق الاتبات والشكوى من عمود النسب والزوج، لكنه أرحم من التطبيق أيضاً.
    نيسان ـ نشر في 2015/04/25 الساعة 00:00