السرقة عند الأطفال.. من سلوك طفولي لمصيبة قد تدمر مستقبل أسرة بأكملها

نيسان ـ نشر في 2015/12/01 الساعة 00:00
الدكتورة الهام العلان تُعتبر السرقة الطفولية من السلوكيات المعتادة عند الأطفال ما بين سن 3-5 سنوات لسبب بسيط أنه لا يُدرك المبادئ والمفاهيم الأخلاقية التي تنهى عن السرقة والعناد والكذب وغيرها من الأفعال، فلو بقيت ساعات تشرح له عن الثواب والعقاب وما يجوز ولا يجوز لن يستوعب تماماً ما تقول، فالتفكير عندهم يتمحور حول هذا لي (الملكية) ولا يمتلكوا القدرة على التحكم في نفوسهم حول إغراءات تلك اللعبة أو تلك الشوكلاته. كل ذلك، ما قبل دخول المدرسة وإذا ما بقي هذا السلوك في المرحلة العمرية ما بين 6-12 سنة حينها يجب عرضه على أخصائي تربوي أو التعامل معه بحذر شديد وضمن تخطيط مبني على المحبة والثقة والوصول للسبب الرئيسي الذي دفعه للسرقة. فيما يتعلق بالطفل الصغير فالحديث معه يكون بشكل بسيط ودون إذلال ومهانة وضرب وتوبيخ أمام إخوته أو الغير، فتوضيح خطأ هذا التصرف بهدوء وإرجاع الشئ المسروق أو دفع ثمنه مع تقديم الإعتذار من الطفل لأصحاب الشأن، ونسيان الموضوع نهائياً من أنجح أساليب المعالجة. وبشكل عام للسرقة عدة أسباب عند الأطفال، إلا أن معرفة سبب السرقة هو من أهم الأساليب الناجحة في معالجة هذا السلوك سواء عند الطفل في سن ما قبل المدرسة أو عند المراهقين. لهذا يلجأ الطفل للسرقة إذا شعر أن احتياجاته غير ملبية، فإذا شعر بالجوع لجأ لسرقة ساندويشة زميله في المدرسة والحل بوضع كل ما يلزم له من ساندويشة وحلوى وعصير في حقيبته، والنقص العاطفي والحاجة لمزيد من الإهتمام في ظل مشاكل أسرية وفقدان الأمان يدفع لزعزعة ثقته بنفسه، مما يدفعه لإثبات وجوده والتنفيس عن الإحتقان والغضب الذي يشعر به؛ فاللطفل عالمه الذي يعيشه بكل التفاصيل وعلى الوالدين إدراك أن هذا الطفل يشعر ويعلم بكل ما يدور حوله حتى لو لم يفهم ما يحدث تماماً، لهذا يجب التعامل معه كإنسان واعي له كامل الحقوق بحياة هادئة ومتزنة حتى لو تم ضبطه وهو يسرق بالفعل فهو بالنهاية ليس مجرم، فإذا ما تم الإعتراف بالسرقة فيجب الثناء على هذا الموقف لأن التوبيخ والضرب سيدفعه لإتقان سلوك آخر وهو الكذب. لهذا، لا داعي للتوتر والإنزعاج من تصرف الطفل وكل ما هنالك تفتيش جيوبه قبل مغادرة المكان دون إشعار أحد أنه لص، تعزيز الطفل وزيادة ثقته بنفسه تجعله ينطلق بحديث ممتع ودون خوف قائلاً: "ماما معلش آخذ هاي" وبكل بساطة تكون الإجابة: "أكيد لأ".. يضحك ببرائته المعهودة قائلاً: "أصلاطن بضحك عليكي ما بدي ياها".. حينها نُدرك تماماً أن في بيتنا سرقة طفولية وليس لص مستقبلي.. elhamallan09@gmail.com
    نيسان ـ نشر في 2015/12/01 الساعة 00:00