عناوين صغيرة !

نيسان ـ نشر في 2015/12/03 الساعة 00:00
( 1 ) في صالات عرض اللوحات الفنيّة والرسومات ، ينشغل كثير من الزائرين والمتفرّجين بالبحث في تفاصيل " إطار اللوحة " ونوع الخشب أو المعدن المثبتة عليه . وربّما عدد آخر من المتفرّجين يحدقون في الجدران التي تحمل اللوحات ، يحدقون أكثر ممّا ينبغي . الناس يُدهشون بالبراويز والأطر ، ربّما لشغفهم بالقيد و الأبواب محكمة الإغلاق. ( 2 ) تماما ً ، مثل النار التي تأكُل ُ بعضها حين لا تجد ُ ما تأكُله ، تصطرع ُ الرّحى بحجريها حينما تتحرّك من غير حب ّ ٍ أو من دون مادة للطحن ! .. الجعجعة التي بلا طحين ، لا تُحدِث ُ فرقا ً . .. يحدث ُ الفرق ُ ، أو يصنعه الأفراد والجماعات ، حين تُحرث الأرض ُ الصالحة للزرع و تُرمى فيها البذار النبيلة و تُتابع ُ بالعناية والحنوّ في انتظار السنابل والثمار والحصاد الوفير . .. الحنو ّ يُعلي من شأن الخصوبة و يجعل الحَب ّ ناصع الوضوح والقيمة . عدا ذلك ، يقع في باب الحرث في الماء أو ما يشبه إفراغ البحر من الماء بالملعقة . والسؤال عن الضجيج يدفعنا إلى سؤال صغير : هل ينفع ُ أن ( نقيم َ / نعلن َ ) مزادا ً تجاريّا ً على " صراخ ٍ عربيّ فائض ٍ عن الحاجة " ؟ .. هل تُبَاع ُ الجعجعة ُ و من يشتريها ؟ ( 3 ) هل يشحذ ُ الردّاحون ألسنتهم قبيل منازلات الردح و التشاتم ، كما يفعل القصاب حين يشحذ سكّينه و يجعلها جاهزة لتقطيع الذبيحة ؟ .. ليست مهمّة الإجابة عن السؤال ، لكن المهمّ : هل يشحذ المتغطرسون والردّاحون ألسنتهم بالاستناد إلى " فزعة التقادم المزروعة في عقولهم الباطنيّة " ، أم يشحذونها بفزعة غطرسة التاريخ الذي يكتبه الأحياء ، أم بفزعة الخراب الاجتماعيّ الذي نخر عظم الجسد العربيّ و أطاح ثمار الخير في المساحات النقيّة ؟ ... للسؤال المطروح صلة بــ ِ " يوميّات حياتيّة " طغى عليها و فيها " جدل عقيم و صراخ بلا معنى و صراعات على مطر ٍ لم ينزل بعد من الغيم . .. نشحذ ألسنتنا و سيوف الصراخ و عصيّ الشتائم على مطر مرتقب ولم تتشكل الغيوم إلى الآن بعد . ( 4 ) لم يصنع العربيّ ، في أغلب الأوقات ، موقفا ً أو حدثا ً أو قصّة ، بل كان أقصى ما يفعله أنه يعلّق على أطراف الوقائع والأحداث أو يكتفي بالفرجة ! .. وبعد حين ، ظهر واضحا ً أن العربيّ يغوص في هزائمه و وحله وفوضاه ، و أنه في ما مضى : لم يكن يتقن التعليق على الأحداث و لا حتى يُحسن ُ الفرجة ! .. العربيّ لم ينهض من كبوته ، ولا يزال غارقا ً في تيه انحيازاته . نحن لا نزال كلّما نهضت ذاكراتنا من سباتها أو حاولت أن تنهض ، نضربها على مؤخراتها و نطلب إليها أن تنام .
    نيسان ـ نشر في 2015/12/03 الساعة 00:00