(إخصوا)

نيسان ـ نشر في 2015/12/03 الساعة 00:00
محمد قبيلات .. تقدم مجلس النواب بالأمس بشكاوى للمحكمة العسكرية والمدعي العام بحق شاب نشر على صفحته الخاصة في الفيسبوك نقدا لاذاعا لمجلس النواب. طبعا لا يحق لأحدٍ أن يشتم مجلس النواب، فالشتيمة لا تحقق غايتها، إذا كانت لـ "الإصلاح"، ومجالات اللغة واسعة يستطيع الناقد أن يوصل فكرته من خلالها من دون أن يتحول الى مجرد "شتّام". يستطيع الناقد أن يوجه حديثه للبرامج والسياسات والأداء، من دون أن يلجأ الى لغة التحقير والذم، لأن ذلك ربما يضعف فكرته، ولا يتحقق منها ما يصبو إليه. لكن .. مع الإدانة للأسلوب الفج الذي استخدمه الشاب "الفيسبوكي" منتقدا مجلس النواب بعبارات مقذعة، فإنه لا بد من التنويه أن المجلس يجب أن يكون حريصا على ترسيخ الديمقراطية وحق التعبير، لا أن ينضم الى المؤسسات التي تقمع حرية التعبير، وتحاول بذهنيتها العرفية المتكلسة أن تحجر على الناس وحقهم في التعبير عن آرائهم. كان على السادة النواب أن يتعاطوا بالتسامح مع هذا الشاب، فهو أولا وأخيرا ينتقد أداء سياسيا للمجلس، وإن خانه التعبير، فهو لم ينتقد النواب بأشخاصهم، بل بصفتهم العامة، وكونهم يتصدون للعمل العام في أهم مؤسسة دستورية، وهي ليست محصّنة عن النقد وللشعب الحق في تقييم أدائها. قد يقول قائل، نعم لكن من دون شتم. فنسأل هنا: هل حافظ النواب على هيبة ووقار مجلسهم الكريم، حتى يحصنوه من الآراء المتشددة؟ ألم يستخدم النواب الأسلحة الأوتوماتيكية في حواراتهم؟ ألم يشتموا بعضهم بعضا؟ وقبل ذلك ألم يستخدم بعضهم المال السياسي في شراء الذمم؟ ألم يتهاونوا في أداء مهامهم .. هل التزموا بالقسم؟ هل يواظبون على حضور الجلسات؟ ألم يميز بعضهم بالمكاسب؟ كل هذه الأسئلة وغيرها ستفتح عليهم سيولا جارفة من النقد الذي قد لا تحده الضوابط أحيانا، ما يستدعي التأني وعدم التسرع الذي قد يفقد المجلس هيبته التي يطمح أن يراه بها الأردنيون. أساس المشكلة ليس خلافا بين "مهرب" أو "سكيّر" أو "مقاول" غشاش مع غريم لهم، بل هي عملية نقد سياسي لأشخاص ينخرطون في العمل العام، ومن يتقدم هذا الميدان عليه أن يتحمل التبعات، وأبسطها النقد وتداول القصص الساخرة والنكات والشتائم على نطاق واسع. ولا زال في البال صورة ذلك الشاب الحراكي الذي حمل يافطة مكتوب عليها "إخصوا" في فعالية أمام مجلس النواب .. كان له رأيه السياسي، الذي يتوافق معه كثير من الناس.. فهل تفهّم حينها النواب ما فعله الفتى .. أم أنهم كانوا يطأطئون رؤوسهم للعاصفة وقت سخونة الربيع العربي؟
    نيسان ـ نشر في 2015/12/03 الساعة 00:00