أنتَ من زرع الشك وهي برعت في دور المحقق (كونان)..

نيسان ـ نشر في 2015/12/04 الساعة 00:00
شكل التطور التكنولوجي شرخاً لا يُستهان به في العلاقات الإجتماعية وخاصة الزوجية منها، حيث لم يكن أبو محمد مراقَباً طوال فترة غيابه خارج المنزل ولم يكن لأحد ولاية عليه، كان رجلاً ذا عِزة وكرامة ويأبى أن تسيطر أوتقرر مصيره إمرأة وتجعله في خوف وقلق جراء مطاردته والتحكم بسلوكه ومعاينة تصرفاته تحت المجهر ليلاً نهاراً.. أما أم محمود فلم تكن ذات شخصية استقلالية فأين ما بحثت عنها تجدها، ومجرد منادآة "وينك" تجدها حاضرة وكما يقولون فهي الأم التي بتلم، أما الآن، فلماذا تنادوني بأم محمود، زريفة أحلى وإذا سمحتوا ما حدا يلمس تلفوني وأنت يا أبو محمود مثل ما في على تلفونك رقم سري أنا كمان وما حدا أحسن من حدا.. هذه المفاهيم الجديدة التي طرأت على حياتنا اليومية تعكس عدم الشعور بالأمان والإطمئنان بغض النظر عن روافدها سواء كانت شخصية أو مجتمعية، في النهاية هناك معضلة حقيقية تجوب أرجاء المنزل ويقتبسها الأولاد، بحيث أن كل واحد فيهم على تلفونه رقم سري وخصوصية لا يتعداها حتى الوالدين أنفسهم.. بالنسبة للزوج وحيثيات تصرفاته المدعاة للشك تتمثل في وضع رقم سري على هاتفه وأرقام وأسماء تدعو للريبة، وقد يمتلك هاتف آخر في مكان لا يعلمه أحد للمكالمات الخاصة، كل ذلك ليستمتع بلحظات يعتقد أنها تريحه من عناء ضغوطات الحياة اليومية، مزيد من العمل لتوفير الرفاه للأسرة، والضريبة المدفوعة خصوصية قد تتطور لمزيد من المشاكل ووجع الراس.. اما الزوجة، فهي لا تكِل ولا تمل من مشاهدة المسلسلات التي تعكس الصورة النمطية عن المرأة الخائنة والزوج اللعوب، وتبدأ بلعب الدور بإحترافية مثل المحقق "كونان" بالتخمين والتحري والتقصي وتغفل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا". ويمكن مجرد أن تنهي صلاتها وهي ما زالت جالسة على الأرض تسأل الولد: "وين ابوووك.. شو بساوي.. رن تلفونه؟".. إهدأي قليلاً واسمعي ما تقوله إحدى الزوجات: دعيه ولا تجسسي عليه فقد تكتشفين ما لا تستطيعين تحمله، لو عرف أبنائك حقيقة والدهم ستتحطم القدوة في أعينهم، ويصبح عندك بدل مصيبة إثنتين.. أما الخبراء في هذا المجال فيقدموا بعض النصائح منها: عدم الكذب مهما كانت نتائج الصدق، والإبتعاد عن التخمين والاستنتاج فالصراحة هي السبيل الوحيد لبيان ماهية السلوك المُبهم، والثقة المتبادلة وعدم السماح للغرباء بالتدخل في خصوصية العائلة.. والأهم من ذلك، لكل طرف مساحة ممكنة من الحرية على الزوجين احترامها، وهناك أولويات في الحياة الزوجية متمثلة بالمصلحة العليا للأولاد مبنية على استقرارهم العاطفي والمادي والأسري بشكل عام، وكما عهِدنا جدادتنا وأمهاتنا بالسعي دوماً للإستمرارية والصبر فجيل اليوم بالتأكيد ليس أقلُ شئنا منهن..
مع الدكتورة الهام العلان .. elhamallan09@gmail.com
    نيسان ـ نشر في 2015/12/04 الساعة 00:00