وقف هش لإطلاق النار بين الهند وباكستان .. واشنطن تقود الوساطة والسعودية تتحرك دبلوماسياً

نيسان ـ نشر في 2025/05/11 الساعة 00:00
أعلنت الهند وباكستان، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد أربعة أيام من تصعيد عسكري خطير بين الجارتين النوويتين، في خطوة جاءت بعد جهود وساطة دولية مكثفة، قادتها الولايات المتحدة، وشاركت فيها المملكة العربيةالسعوديةعبر تحرك دبلوماسي مباشر شمل إسلام أباد ونيودلهي.

انطلقت شرارة التوترات الأخيرة في 22 أبريل الماضي، عندما استهدفت عبوة ناسفة حافلة سياحية في منطقة باهالجام، في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية، ما أدى إلى سقوط 26 مدنياً، بينهم 25 هندياً، وسائح من نيبال.

اتهمت السلطات الهندية تنظيم "جبهة المقاومة الإسلامية"، المرتبط بجماعة "لشكر طيبة" الباكستانية، بالمسؤولية عن الهجوم، مشيرة إلى ضلوع عنصر سابق فيالقواتالخاصة الباكستانية يُدعى هاشم موسى.

أعلنت الخارجيةالسعوديةأن وزيرالدولةللشؤون الخارجية عادل الجبير زار الهند وباكستان، وذلك في إطار مساعي المملكة للتهدئة ووقف التصعيد.
وردّت نيودلهي بعد نحو أسبوعين بعملية عسكرية واسعة النطاق حملت اسم "السِّندور"، استهدفت خلالها تسعة مواقع قالت إنها تُستخدم كمراكزقيادةوتدريب لمسلحين داخل الأراضي الباكستانية وفي كشمير.
وبادرت إسلام أباد إلى تنفيذ عملية مضادة باسم "البنيان المرصوص"، طالت منشآت عسكرية هندية في لاداخ والبنجاب، وتبادل الجانبان إطلاق الصواريخ واستخدام المسيّرات، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين.
واشنطن تقود التهدئة
في ذروة التصعيد، نشطت الدبلوماسية الأميركية خلف الكواليس، وأعلنالرئيسالأميركي دونالد ترمب، صباح الأحد، أن اتفاق وقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد "ليلة طويلة من المحادثات".
وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائبالرئيسجي دي فانس أجريا اتصالات مكثفة معرئيسالوزراءالهندي ناريندرا مودي، ونظيره الباكستاني شهباز شريف، في جهود وصفها بأنها "حاسمة" للحيلولة دون توسّع النزاع.
ورغم الإعلان عن الهدنة، رُصدت خروقات محدودة خلال الساعات الأولى من سريانها، شملت انفجارات في سريناغار، وتحليق طائرات مسيّرة في أجواء غوجارات وكشمير الهندية.
تحرك سعودي فاعل
بالتوازي مع الجهد الأميركي، دخلت المملكة العربيةالسعوديةعلى خط الوساطة الإقليمية، من خلال تحرك دبلوماسي قادته وزارة الخارجية، من خلال زيارات وزارية إلى كل من نيودلهي ثم إسلام أباد في 8 و9 مايو.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الوزير السعودي نقل رسائل من القيادةالسعوديةتدعو إلى التهدئة، وتحضّ على ضبط النفس وتغليب الحوار.

وشملت اللقاءات الدبلوماسيةالسعوديةكلاً من وزير الخارجية الهندي إس. جايشانكار، ونظيره الباكستاني إسحاق دار، وسط تقدير لجهودالرياضالرامية إلى تجنيبالمنطقةمزيداً من التصعيد.
وقالت وزارة الخارجيةالسعوديةفي بيان إنها "تتابع بقلق بالغ التطورات بين الهند وباكستان"، وأكدت "دعم المملكة الكامل لكل جهد يسعى إلى احتواء الأزمة، وحل النزاعات عبر الطرق السلمية".

جذور الأزمة
تعود جذور النزاع بين البلدين إلى النزاع الإقليمي التاريخي حول إقليم كشمير، منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947.
وشهدتالمنطقة3 حروب، وعدد من الاشتباكات الحدودية، أبرزها في 1999، و2019، لكن التصعيد الأخير يُعد الأخطر منذ عقدين، لا سيما مع تفكك الإطارين الدبلوماسيين الرئيسيين: "اتفاقية شِملا"، و"معاهدة مياه نهر السند"، بعد أن أعلنت الهند تجميد الأولى، وقررت باكستان تعليقالعملبالثانية.
أفق الهدنة
ويرى خبراء أن وقف إطلاق النار الراهن، رغم هشاشته، يشكل فرصة لاحتواء أزمة كادت أن تتحول إلى صراع مفتوح في منطقة شديدة الحساسية.
    نيسان ـ نشر في 2025/05/11 الساعة 00:00