جنود بريطانيون سابقون يروون جرائم زملائهم في أفغانستان والعراق… بينها قتل أطفال مكبلين

نيسان ـ نشر في 2025/05/13 الساعة 00:00
كشف تحقيق لبرنامج “بانوراما” في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن ارتكاب القوات البريطانية الخاصة “أس إي أس” جرائم حرب ضد المدنيين في العراق وأفغانستان بمن فيهم أطفال. واستعان البرنامج بشهادات جنود سابقين تقدموا بعد صمت طويل للكشف عن تصرفات أعضاء فرقتهم وزملائهم وكيف كانوا يوثقون جرائمهم على أشرطة فيديو.
كانوا “يفتشون البعض ويقيدونهم ثم يطلقون النار عليهم” وبعد ذلك يتم زرع مسدس في الجثة للإيحاء بأنه يمثل خطراً
وجاء في البرنامج الذي يعرض ليلة الاثنين، 12 أيار/مايو على محطة “بي بي سي1” أن رئيس الوزراء في حينه ديفيد كاميرون تلقى تحذيرات مستمرة عن هذه الانتهاكات. وأشار تقرير نشر على موقع “بي بي سي” وأعدته حنا أوغاردي وجويل غانتر وروري تينمان إلى أن أعضاء في الوحدة كسروا صمتهم ووصفوا جرائم “أس إي أس” ضد سكان عزل وهم نائمون وإعدام محتجزين في قيودهم بمن فيهم أطفال.
وتذكر مقاتل سابق عمل مع “أس إي أس” في أفغانستان: “قيدوا شاباً صغيراً وأطلقوا النار عليه” و “من الواضح أنه كان طفلاً وليس قريباً من سن القتال”. وقال المحارب السابق إن قتل المعتقلين “أصبح روتينا” وكانوا “يفتشون أحداً ويقيدونهم ثم يطلقون النار عليهم” وبعد ذلك “زرع مسدس في الجثة” للإيحاء بأنه يمثل خطراً.
“بي بي سي”: بانوراما تكسر جدار الصمت عن جرائم حرب ارتكبتها القوات البريطانية الخاصة في أفغانستان والعراق
ويكشف برنامج بانوراما عن شهادات تتحدث عن ارتكاب جرائم حرب تمتد إلى أكثر من عقد، وأبعد من المدة المحددة بثلاثة أعوام للتحقيق الذي يقوده قاضٍ بريطاني. كما أشارت الشهادات لتورط قوات النخبة الخاصة في البحرية البريطانية “قوات القوارب الخاصة” والمعروفة اختصاراً باسم “أس بي أس” حيث اتهمت ولأول مرة بارتكاب جرائم خطيرة جداً مثل إعدام أناس عزل وجرحى.
وقال أحد الجنود السابقين الذين خدموا في هذه الوحدة إن بعض الجنود كانت لديهم “عقلية الغوغاء” ووصف تصرفاتهم في العمليات بـ “البربرية” وقال: “رأيت جنوداً هادئين يتحولون لمضطربين عقلياً” و”كانوا خارجين على القانون ولديهم شعور بأن أحداً لن يمسهم”.
وتم نشر القوات البريطانية الخاصة في أفغانستان لحماية القوات البريطانية من مقاتلي طالبان والمتفجرات. وكانت حرباً قاتلة للقوات البريطانية حيث قتل 457 جندياً وجرح الآلاف منهم.
شهادات 30 شخصاً
وفي رد على سؤال “بي بي سي” حول شهادات الجنود السابقين، أكدت أنها ملتزمة بدعم التحقيق الجاري، وحثت الجنود الذين لديهم شهادات ذات صلة بالتحقيق على التقدم بها للجنة. وأضافت أنه “من غير اللائق أن تعلق وزارة الدفاع على مزاعم” قد تقع ضمن نطاق التحقيق. إلا ان برنامج بانوراما الذي يمتد على مدار ساعة يقدم شهادات تلقي ضوءاً جديداً على جرائم الحرب المزعومة والتي ارتكبتها القوات البريطانية الخاصة، وهي المظلة التي تجمع “أس إي أس” و”أس بي أس”، وحتى الآن.
واستند البرنامج إلى شهادات 30 شخصاً مع أو إلى جانب القوات الخاصة البريطانية. كما يستند التحقيق على سنوات من التحقيقات التي قامت بها بانوراما من متابعة لجرائم الحرب المزعومة للقوات الخاصة، وعلى مدار السنوات الماضية.
عشرات الشهادات بينها قتل جنود لأطفال عمداً وذبح آخرين
ويكشف برنامج بانوراما ولأول مرة، أن رئيس الوزراء في حينه، ديفيد كاميرون، تلقى تحذيرات متكررة خلال فترة ولايته من أن القوات الخاصة البريطانية تقتل مدنيين في أفغانستان.
وبحسب شهود طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب التعتيم على عمليات القوات الخاصة، لبي بي سي بأن أفراد القوات الخاصة كانوا ينتهكون قوانين الحرب بانتظام وبشكل متعمد خلال العمليات في كل من العراق وأفغانستان. وتقضي قوانين الحرب عدم فتح النار على اي شخص إلا في حالة شكلوا خطراً مباشراً على القوات البريطانية أو غيرهم، لكن عناصر أس إي أس وأس بي أس كانوا يطبقون قوانينهم الخاصة.
وقال أحد المحاربين القدامى الذين خدموا في “أس إي أس” إنهم كانوا يذهبون بنية قتل هدف ظهر مرة او مرتين وبدون بذل أي جهد لاعتقاله، مضيفا: “أحيانا كنا نتحقق من هوية الهدف ونتأكد منها ثم نطلق النار عليه. وفي الغالب ما كانت الفرقة تقتل كل من تجده هناك”.
وقال أحد الشهود الذي عمل في “أس إي أس” أن القتل قد يصبح “إدماناً” وأن بعض أفراد الوحدة كانوا “سكارى بهذا الشعور” و”عدد كبير من المصابين بمرض القتل”. وقال أحد الجنود السابقين الذي خدم في “أس بي أس” أنه بعد السيطرة على منطقة، كانت فرق تقوم بالتمشيط في مناطق وإطلاق النار على أي شخص يعثرون عليه، ثم يفحصون الجثث ويكملون على من لم يقتل.
ويعد قتل الجرحى ممن لا يشكلون تهديداً مباشراً على الجنود، خرقاً للقانون الدولي، لكن قتل الجرحى كان أمراً روتينياً حسب الجندي السابق. ووصف عملية كان فيها مسعف يعالج شخصاً مصاباً لكنه لا يزال على قيد الحياة “ثم جاء واحد من رجالنا وكان هناك دوي، حيث قتل برصاصة في الرأس من مكان قريب”، أي الجريح. وعلق الجندي السابق: “لم يكن القتل ضرورياً”، و”هذا ليس قتلاً رحيماً بل جريمة”.
وبحسب شهادة أمر مسؤولون في “أس إي أس” جنوداً من رتب صغيرة قتل المحتجزين. وكانوا يستخدمون تعبيرات “لن يأتي هذا معنا إلى القاعدة” أو “تأكد من الا يخطئ الهدف هذا المحتجز”. وكان المعتقلون أشخاصا استسلموا، وخضعوا لتفتيش القوات الخاصة، وكانوا عادة مقيدين بالقيود. ويحظر القانون البريطاني والدولي على القوات قتل المدنيين العزل أو أسرى الحرب عمداً.
قتل عمد
ووصف أحد مسؤولي “أس إي أس” كيف تعلم من عملية في العراق والتي أعدم فيها شخص: “كان من الواضح جداً وما استخلصته أنه ليس تهديداً، فهو لم يكن مسلحاً، إنه أمر مخزٍ، ولم تكن هناك أي مهنية في هذا”.
وبحسب محارب سابق، فالمشلكة ظهرت قبل نشر القوات الخاصة في أفغانستان وكان “كبار القادة على علم بهذا”.
وتدعم الشهادات وأدلة الفيديو التي حصل عليها برنامج “بانوراما” من عمليات أس إي أس في العراق، ما سبق وكشفه البرنامج من أن وحدات القوات الخاصة كانت تحصي القتلى كي تتنافس فيما بينها.
وأخبرت مصادر “بي بي سي” أن عناصر في “أس إي أس” احتفظوا بسجلاتهم الخاصة وأن أحد العناصر قتل عشرات الأشخاص أثناء دورته في أفغانستان والتي امتدت على مدى 6 أشهر. ووصف الزميل هذا العنصر بأنه كان على ما يبدو يحاول قتل شخص في كل عملية أو في كل ليلة. وبدا مختلاً عقلياً.
وفي حادثة تم تداولها بشكل واسع داخل القوات، ذبح هذا العنصر أفغانياً كان جريحاً، حيث طلب من قائده ألا يطلق النار عليه، لأنه يريد قتله بسكينه التي أراد أن تتلوث بالدم. ولم تكن هذه الحوادث فردية أو كان العلم بها مقتصراً على مجموعة صغيرة، بل كان الجميع يعرفون بها، وحتى الهيكل القيادي للقوات الخاصة. ويقول المحارب السابق: “لا أتهرب من المسؤولية الشخصية، لكن الجميع كان على علم. كانت هناك موافقة ضمنية على ما كان يحدث”.
وفي محاولة للتحلل من المسؤولية كان أعضاء “أس إي أس” و”أس بي أس” يضعون أسلحة على جثث القتلى للإيحاء في الصور التي تلتقط من موقع الحادث بأنهم كانوا مسلحين ويشكلون بالتالي خطراً على الجنود. وأضاف أنهم كانوا يحملون معهم قنابل مزيفة يضعونها على الهدف. وقال أحد الجنود السابقين إن الضباط كانوا يساعدون بعد ذلك في تزوير تقارير ما بعد العمليات لتجنب التدقيق في تصرفات فرق الهجوم على الأرض.
حوادث خطيرة
وقال: “لقد تعلمنا كيفية كتابة تقارير الحوادث الخطيرة حتى لا تؤدي إلى إحالة القضية إلى الشرطة العسكرية”. وإذا بدا أن إطلاق النار قد يمثل خرقاً لقواعد النزاع، فستتلقى مكالمة هاتفية من المستشار القانوني أو أحد ضباط الأركان في المقر الرئيسي. سيطلعونك على الأمر ويساعدونك في توضيح الصياغة، مثل “هل تتذكر شخصاً قام بحركة مفاجئة؟” “أوه، نعم، أتذكر الآن”. هذا النوع من الأمور. لقد كان جزءاً لا يتجزأ من طريقة عملنا”. وقال أحد المحاربين القدامى في قوات الأمن البريطانية إن التقارير كانت “مختلقة”.
وفي الوقت الذي كانت فيه الوثائق المزورة تسهم بمنع تحقيق الشرطة العسكرية الملكية، إلا أن عمليات القوات الخاصة البريطانية أثارت قلق القادة الأفغان ومسؤولي الحكومة الأفغانية. وقد حذرديفيد كاميرون، الذي قام بسبع زيارات إلى أفغانستان كرئيس للوزراء بين حزيران/يونيو 2010 وتشرين الثاني/نوفمبر 2013، وهي الفترة التي تخضع الآن للتدقيق والتحقيق العام الذي تجريه القوات الخاصة البريطانية حذر من وجود هذه الممارسات وطرحها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وقتها، وفقاً لأشخاصٍ حضروا الاجتماعات.
    نيسان ـ نشر في 2025/05/13 الساعة 00:00