توقعات بتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار

نيسان ـ نشر في 2025/06/15 الساعة 00:00
عمّان – خاص
في أعقاب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، تصاعد التوتر في منطقة مضيق هرمز الحيوي، ما دفع بأسعار النفط إلى ارتفاع قياسي بأكثر من 7% في يوم واحد، وسط مخاوف من رد إيراني قد يشمل إغلاق الممر البحري الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية.
سجل خام برنت 74.23 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 72.98 دولارًا، في واحدة من أكبر القفزات اليومية هذا العام، قبل أن تتراجع الأسعار قليلًا بعد تصريحات إيرانية أكدت أن المنشآت النفطية لم تتعرض لأضرار مباشرة.
وجاء التصعيد في أعقاب ضربات إسرائيلية وصفتها طهران بأنها "عدوان واضح يستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي"، فيما توعد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، برد "قاسٍ وحاسم" على هذا العدوان. في المقابل، أعلن برلماني إيراني أن بلاده تدرس خيار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريان الحياة لنقل النفط، حيث تمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل نفط.
يُذكر أن مضيق هرمز كان ولا يزال نقطة توتر متكررة في المنطقة، حيث شهد توترات مماثلة خلال الأعوام السابقة، وتعد أهم ممر بحري لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية. ويرى محللون أن تهديد إيران بإغلاق المضيق ورقة ضغط سياسية تهدف إلى حماية مصالحها، لكنها تحمل مخاطر اقتصادية وعسكرية كبيرة، لا سيما في ظل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
من جانب آخر، يرى كثير من المراقبين الإيرانيين أن التصعيد الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية يأتي في إطار محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة وفرض إرادة قوى خارجية على دول الخليج. ويؤكد هؤلاء أن طهران ليست معنية بتصعيد النزاع، لكنها مصممة على الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المشروعة، خاصة في ظل التهديدات المتكررة التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية.
كما يعتبر الإيرانيون أن تهديد إغلاق مضيق هرمز هو تحذير واضح لمن يحاولون المساس بأمن المنطقة، ويهدف إلى دفع المجتمع الدولي إلى احترام قواعد القانون الدولي ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرقل أي مسار حقيقي نحو السلام والاستقرار. من منظورهم، الحفاظ على حرية الملاحة والتجارة مرتبط باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي هذا السياق، يطالب كثيرون بضرورة تبني نهج دبلوماسي حقيقي يفتح المجال للحوار الإقليمي الشامل، بعيدًا عن سياسات التصعيد والتهديد التي لا تخدم سوى مصالح القوى الكبرى على حساب شعوب المنطقة.
من الناحية الاقتصادية، أثارت التطورات الأخيرة توقعات متباينة في أسواق النفط. فقد رجحت "كابيتال إيكونوميكس" أن يرتفع سعر البرميل إلى ما بين 100 دولار إذا استمر التصعيد، بينما توقعت "جيه.بي مورجان" قفزات حادة قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتراوح بين 120 و200 دولار في حال نشوب نزاع إقليمي واسع.
من جهتها، أعلنت وكالة الطاقة الدولية استعدادها للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا اقتضت الحاجة، في حين تحتفظ دول أوبك+ بطاقة إنتاجية فائضة يمكن توظيفها لتخفيف أي نقص في السوق.
إقليميًا، أدانت السعودية والإمارات الهجمات الإسرائيلية مع التأكيد على أهمية تفادي التصعيد لحماية استقرار أسواق الطاقة. كما أصدرت كل من المملكة المتحدة واليونان تحذيرات لسفنها التجارية المارة عبر مضيق هرمز، ما يعكس القلق الدولي المتزايد من احتمال اتساع دائرة النزاع.
يبقى المشهد متوترًا، مع ترقب عالمي لرد إيران الذي قد يغير قواعد اللعبة في أمن الطاقة ويؤثر على الاقتصاد العالمي، وسط دعوات متكررة لضبط النفس وفتح قنوات الحوار لتجنب أزمة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ سنوات.
وبينما تبقى المنطقة على صفيح ساخن، فإن مستقبل أسعار النفط مرهون بما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات، في ظل صراع يتّسع ويُحمّل المنطقة أعباءً إضافية، تقف فيها العدوانية الإسرائيلية في قلب المشهد المقلق.
    نيسان ـ نشر في 2025/06/15 الساعة 00:00