هل نضجت ظروف التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة؟ وهل بات وشيكاً؟ وما فرص نجاحه وصموده؟

نيسان ـ نشر في 2025/07/05 الساعة 00:00
نقلت القناة 12 عن أحد المصادر أن إسرائيل تلقت رد حركة حماس من الوسطاء وتدرس تفاصيله، وذلك بعد أن أعلنت الحركة في وقت سابق أنها سلمت ردها للوسطاء الذي اتسم بالإيجابية، كما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي دعمها لقرار حماس لكنها طلبت "ضمانات".
وقالت القناة الإسرائيلية، إنه في ضوء رد حركة حماس، يُتوقع أن يغادر وفد إسرائيلي إلى الدوحة لإجراء مفاوضات حول شروط الاتفاق، حيث من المتوقع أن تبدأ محادثات غير مباشرة بين الطرفين، هذا وأفادت هآرتس الإسرائيلية أن الحكومة ستجتمع الساعة العاشرة مساء اليوم لبحث وقف إطلاق النار في غزة.
- الظروف نضجت بشكل كافٍ داخلياً وإقليمياً للتوصل إلى اتفاق تهدئة
وفي تعليقه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ضمن موجة "غزة الصامدة..غزة الامل" عبر شبكة وطن الاعلامية، يوضح الكاتب والباحث السياسي د. طلال أبو ركبة، أن الظروف نضجت بشكل كافٍ داخلياً وإقليمياً للتوصل إلى اتفاق تهدئة، خاصة بعد انتهاء المواجهة العسكرية الإسرائيلية-الإيرانية الأخيرة، مُشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة "قطاف سياسي"، للمُجريات الميدانية والتحولات الأقليمية خلال نحو عامين من الصراع، سواء عبر المجازر الوحشية في قطاع غزة، أو الضغط على حزب الله في الجنوب اللبناني، أو محاولات إسقاط النظام السوري، واستهداف اليمن.
وإسرائيلياً، يلفت ضيفُنا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يرى في نفسه صانع "إنجاز إقليمي"، ويعتقد أنه يمنح "إسرائيل" تفوقاً يمكن استثماره سياسياً، لا سيّما في ملف الأسرى، لافتاً أيضاً إلى أن حركة حماس وفي إطار سعيها لإعادة ما وصفه بـ"التموضع السياسي"، تقبل الآن بالمقترح المعدل عن مقترح المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، خاصة في ظل تعمق الأزمة الانسانية في قطاع غزة.
- موافقة حماس والاحتلال على المقترح المعدّل تعني الالتزام بمراحله كافة
ويُشير إلى أن موافقة الجانبين، حماس والاحتلال، على المقترح المعدّل تعني الالتزام بمراحله كافة، وعليه ستتجه الوفود إلى الدوحة لبدء مفاوضات غير مباشرة بشأن تفاصيل تنفيذ الاتفاق، بما يشمل عدد الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي، وخطط وخرائط انسحاب الاحتلال من القطاع، خصوصاً مع سيطرته الحالية على نحو 65% من أراضي غزة، إضافة إلى آليات إدخال المساعدات الإنسانية، وما إذا كانت ستُدار مجدداً من قبل الأمم المتحدة أم ستبقى بيد ما تُسمى بـ "مؤسسة غزة الإنسانية".
وكان مصدر مقربٌ من حركة حماس قد تحدث لموقع "واي نت العبري"، إن حماس طلبت ثلاثة تغييرات في الاقتراح المقدم لها، في توزيع المساعدات، وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، والالتزام بعدم تجديد إطلاق النار بعد انتهاء مدة 60 يوماً من الاتفاق.
- الإعلام الإسرائيلي يُمارس حرباً نفسية، تهدف لتشويش وعي المواطن الفلسطيني بتصوير حماس على أنها طرفٌ مُعَطِل
وفي تعليقه على الأخبار التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية منذ صباح اليوم، بخصوص ملاحظات حركة حماس على المُقترح يلفت ضيفُنا إلى أن الإعلام العبري يُمارس حرباً نفسية ممنهجة، تهدف لتشويش وعي المواطن الفلسطيني، من خلال تصوير حركة حماس على أنها الطرف المعرقل للاتفاق، وذلك بهدف خلق حالة من الضغط الشعبي ضد الحركة، وتوسيع الفجوة بينها وبين الجماهير، وهو ما قد يُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات.
ويُشدد على ضرورة عدم الانجرار خلف التصريحات الإسرائيلية المضللة، مذكّراً بتصريحات نتنياهو العلنية التي عبّر فيها عن رفضه التام لعودة حركتي فتح أو حماس لحكم قطاع غزة بعد الحرب، ورغبته في الإبقاء على الانقسام السياسي الفلسطيني.
- ما تُسمى بـ"ترتيبات اليوم التالي".. العقبة الأساسية أمام نجاح الهُدنة لمدة ستين يوماً
ومن جهة أخرى يحذّر الكاتب والباحث السياسي د. طلال أبو ركبة، الذي يُعبر عن تفاؤله بنجاح التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، من أن العقبة الأساسية أمام نجاح الهُدنة لمدة ستين يوماً، تكمن في ما يُعرف بـ"ترتيبات اليوم التالي"، والتي قد تؤدي إلى إفشال أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ويضيف: "وجود حماس في المشهد السياسي بعد الحرب غير مقبول من منظور إسرائيلي، وهذا الموقف قد يؤدي إلى تفجّر الوضع خلال فترة الهدنة، وربما انهيار الاتفاق برمّته".
ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن جميع الطروحات المتعلقة بـ"اليوم التالي" ترتكز على المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، دون أي اعتبار حقيقي للمصالح أو الحقوق الفلسطينية، محذّراً من أن السيناريوهات المطروحة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية لا إلى حلها، ومشيراً إلى أن احتمال العودة إلى الوصاية العربية على القطاع مطروح بقوة، في ظل غياب رؤية فلسطينية جامعة.
    نيسان ـ نشر في 2025/07/05 الساعة 00:00