اللهم لا تؤاخذنا فيما فعل السفهاء منا

نيسان ـ نشر في 2025/09/25 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
من المدهش حقّا قدرة المواطن الأردني العادي على معرفة اسم رئيس مجلس النواب حتى قبل أن يعلن أي نائب عن نيته الترشح، وبالطبع قبل إجراء الانتخابات الداخلية للمجلس.
لكنَّ هذا ليس الأمر الأكثر إدهاشا؛ فالأشد إثارة للدهشة هو تسمر المواطنين – أو بعضهم – أمام شاشات التلفاز لمتابعة مجريات تلك الانتخابات الداخلية، برغم معرفتهم المسبقة باسم الفائز!
وهذا – لا سمح الله – ليس تعريضا بأحد، بل هو مؤشر قوي على براعة الأردني في "قراءة الفنجان" و"الضرب بالودع".
إنها واحدة من النماذج النادرة التي استطاع فيها المواطن أن يُظهر عكس ما قاله الشاعر: "السَّيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ / في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ". فها هو الأردني، وهو "يلعب" في ساحة التكهنات، يعرف مسبقا اسم المسؤول الفائز.
والسيناريو معتاد: قبل أن يقرر أي نائب الإعلان عن ترشحه، يهمس الأردني محذرا: "المقعد عَلَيك هو المَكتوب يا ولدي!"
وكفرس جامح، تتحول وسائل الإعلام إلى طريدة يتعذّر ترويضها، تتجنب بجموح ذكر الاسم المعروف سلفا، وكأنها تشارك في لعبة التظاهر بعدم المعرفة.
أما الأمر الأكثر إدهاشا، فهو ليس في المواطن ولا في الاسم المعروف، بل في الصورة الكلية للانتخابات.
فالكل يعرف النتيجة، والكل يمارس طقوس الانتخابات وكأنه لا يعرف عنها شيئا! بدءا من التقدم للترشح، مرورا بإعلانات الانسحابات المتتالية، ووصولا إلى لحظة التصويت.
كل شيء يبدو حقيقيّا للغاية، لدرجة أنك تكاد تُقسم بأن اسم الفائز قد أُخِذَ من علم الغيب.
وحتى لا يُفهم كلامي خطأ، أنا هنا أتحدث عن نقطة واحدة فقط: وهي عمق التحليل السياسي للمواطن الأردني "العتيق"، الذي يعرف الشاردة قبل أن تشرد، والواردة قبل أن ترد!
اللهم لا تؤاخذنا فيما فعل السفهاء منا ..
    نيسان ـ نشر في 2025/09/25 الساعة 00:00