سراب وقصيدتان !  للشاعر الاردني ماجد شاهين

نيسان ـ نشر في 2015/12/27 الساعة 00:00
( 1 ) عود ُ القلب ِ ! أنا ما قلعت ُُ قصيدة ً من أرضها و ما قطعت ُ غصنـَها قبل النضج ، أو قطفت ُ الشعر َ حصرما ً ! أنا بذرت حـَب ّ الحرف ِ سقيت ُ تربته رعيت ُ الغرس من عين الحسود ِ و قرأت في التراب سيرتي و أوّل الكلام ، فصار الغرس ُ القليل ُ عنبا ً و اشتد ّ عود ُ القلب وفي الأرض نما ! ( 2 ) سراب ! وقتما حاول العربي ّ اللحاق بالضوء، و جرّب أن يحث ّ الخطى ، فقد طريقه ! و حين حاول الرجوع إلى الرصيف فقد رغيفَه ! إنـّها محنة العربيّ حين يختلط الأمر عليه : يشرب آلاف الأكواب من الماء و لكنه ، أبدا ً ، لا يزال يفقد ريقـَه ! يتلعثم العربي ّ في نُعاسِه و حين يسعى إلى النوم تـُدَق ّ ُ طبول الرقص فوق رأسِه فينهض ُ مذعورا ً إلى الشبابيك ، لا يرى سوى عتمة لا يرى سوى نعاسه و يظلّ كلّما سعى إلى الماء يرى سرابا ً و يفقد ريقَه ْ ! ( 3 ) بحر ! لو كان للبحر اسم آخر و للفاكهة مذاق آخر و للشمس صحو ٌ آخر أو ، مثلا ً ، أن يكون لكل ّ شارع شجرُه و لكلّ نافذة صحن ُ مائها و لكلّ مغن ّ ٍ نايه و دفتر أوقاته ، لو كان ذلك أو كان شيء منه ، لــ َ اتّسع صدر اليمام وشهُق في المدى هديلُه وراحت أسراب الحالمين إلى الدروب الواسعة إلى ماء ٍ تغسل الأوقات ولا تخنق المغنّين ! لو كان للبحر أن نناديه بأسماء الذين نحبّهم والفاكهة بأسماء الذين نحبّهم لـــ َ عاد َ الغائبون وأرجأوا رحلة تيههم أو لــ َ غـَـذ ّ البحر السير َ وراح إلى حيث نرفع الشدو ونرد ّ الراحلين ! لو كان للبحر اسم آخر وجه ٌ آخر أو كان للراوي أن يقرأ البحر على نحو ٍ آخر ، لو ! _____ 2015
    نيسان ـ نشر في 2015/12/27 الساعة 00:00