أمنيات عام 2016 .. (خَد تعود على اللطم)

نيسان ـ نشر في 2015/12/27 الساعة 00:00
د. إلهام العلان .. في كل نهاية عام تبدأ الأمنيات تطْرق الأبواب والأمال تُحلق عبر أثير الخيال، نطلب القليل من هدات البال والمال، السلام والوئام بين الشعوب، الدفء الأسري والتلاقي بعد البُعد والغربة.. ما يُسعدك قد لا يهتم به غيرك؛ إلا أن الجرح واحد والقلب ينبض متسارعا لقضايا جوهرية تمثلت في نزيف الدم في فلسطين، سوريا واليمن وباقي ديار الإسلام في بقاع الأرض.. المُبكي أن الأمنيات في السياسة لا مكان لها، هناك حسابات وتوقعات تصفيات وتقسيمات على درجة عالية من التعقيد بحيث لا تكون إلا لا أخلاقية.. هذا التعقيد المبني على مشاركة دولية وإقليمية في صنع القرار السياسي وكما تسمى "ليخة وقايمة"، بحيث تشابكت المصالح والخلافات وبات عدو اليوم صديق الغد وصديق الغد عدو لا محالة.. الشأن الإقليمي المتمثل بالنزيف السوري والمستنقع العراقي والجرح اليمني قد يمتد لسنوات، المعضلة الحقيقية تمثلت بيقظة الجغرافية الملطخة بدماء الشعوب العربية والذي سطرته معاهدة سايكس بيكو، وكأن نار جهنم قد فُتحت بشياطين الغرب من جديد؛ فهم من بدأها واتفقوا على أن لا يختموها.. حيث خلطوا الأوراق، الإرهاب والإقتصاد والاستثمارات والفساد الأممي كل ذلك لإسقاط الدول وبناءها من جديد كما تحلو لها مصالحهم وعقولهم.. وكما يقول ونستون تشرشل (1874-1965) رئيس وزراء بريطانيا عام 1940 وأول من اشار بعلامة النصر بواسطة الاصبعين السبابة والوسطى، حيث قال: "امبراطوريات المستقبل هي امبراطوريات العقل" و"ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، هناك مصالح دائمة".. هذا يقودنا لمزيد من التشاؤم حول السياسة الدولية وتجلياتها في المنطقة العربية وخاصة عندما نعلم بأن نسبة الفقر في إزدياد وتُذكرني بمقولة المهاتما غاندي: "الفقر أسوأ أشكال العنف".. فإذا كان الخوف من إجتياز الإرهابيين للحدود وبحثهم عن مكان آمن خارج سوريا والعراق هو الشغل الشاغل للحكومة؛ فعليهم الحذر من العنف الداخلي الذي بات حديث المواطن ابتداءاً من رغيف الخبز حتى إيجار المنزل وأقساط جامعات الأبناء.. العام القادم لا يحمل الكثير، مجرد نتائج للأعوام السابقة وسيناريو غير عقلاني لسنوات أخرى، ليس تشائماً أو إحباطاً إنما "خد تعود على اللطيم"، والتغيير في السياسة الحكومية لمصلحة المواطن هو السبيل الوحيد لمواجهة العاصفة وابقاءها بعيداً في غياهب الجُب.. مع الدكتورة الهام العلان .. elhamallan09@gmail.com
    نيسان ـ نشر في 2015/12/27 الساعة 00:00