ليس الذهب.. هذا هو الكنز الحقيقي في الفضاء

نيسان ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 00:00
بينما يركز الكثيرون على الذهب باعتباره الكنز الأكبر في الفضاء، تكشف دراسة علمية حديثة أن الموارد الحقيقية المخفية داخل الكويكبات قد تكون أكثر أهمية من المعادن الثمينة، لا سيما الماء.
نشرت الدراسة في مجلة المذكرات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية وأجراها فريق بقيادة الدكتور خوسيب م. تريغو-رودريغيز في معهد علوم الفضاء الإسباني والمعهد الكتالوني لدراسات الفضاء وحلل الفريق عينات من الكويكبات الكربونية من النوع C، التي تشكل غالبية الكويكبات القريبة من الأرض، وفقا لـديلي جالكسي.
ركز البحث على النيازك الكربونية، وهي نوع من النيازك الهشة التي تصل الأرض نادرا، وتعتبر مفيدة لفهم التركيب الكيميائي للكويكبات التي نشأت منها، باستخدام تحليل الطيف الكتلي، رسم الفريق صورة دقيقة للتنوع الكيميائي والغنى المعدني لهذه الكويكبات.
وأظهرت النتائج أن معظم هذه الكويكبات لا تحتوي على معادن ثمينة بتركيزات عالية، ما يجعل التعدين التجاري لها أقل جدوى اقتصاديا.
وأوضح الدكتور تريغو-رودريغيز: "نركز في مؤسساتنا على دراسة خصائص هذه الكويكبات وكيف تؤثر العمليات الفيزيائية في الفضاء على طبيعتها ومعادنها، هذا العمل يمثل ثمرة جهود الفريق في السنوات الأخيرة".
في الوقت نفسه، تشير الدراسة إلى أن الكويكبات الغنية بالماء تمثل هدفا أكثر واقعية على المدى القريب، يمكن استغلال هذه الكويكبات لتوفير الماء الذي يمكن تحويله إلى وقود، ماء للشرب، أو استخدامه في أنظمة دعم الحياة للبعثات الفضائية الطويلة.
وقال تريغو-رودريغيز: "استخراج الماء من هذه الكويكبات يبدو أكثر جدوى، سواء كوقود أو كمورد أساسي لاستكشاف الكواكب الأخرى".
تأتي هذه النتائج مع اهتمام متزايد من وكالات الفضاء والشركات الخاصة، خصوصا مع خطط إقامة بنية تحتية على القمر والاستعداد لاستكشاف المريخ. كما أن التعدين المستقبلي يمكن أن يسهم في حماية الأرض من الكويكبات الخطرة، من خلال تقليص حجمها وجعلها أقل تهديدا.
غير أن التحديات التقنية لا تزال كبيرة، فالتعدين في بيئات الجاذبية الدقيقة يتطلب حلولا هندسية معقدة للتعامل مع المواد والنفايات.
وأشار الدكتور تريغو-رودريغيز إلى ضرورة تطوير شركات قادرة على التعامل مع هذه التحديات التقنية وجمع المواد في ظروف الجاذبية المنخفضة، مع مراعاة الأثر البيئي للنفايات الناتجة.
وأبرز الباحثون أن دراسة عينات الكويكبات ليست فقط لغرض التعدين، بل أيضا لفهم تكوين النظام الشمسي بشكل أعمق.
وأشاروا إلى أن بعثات مثل اليابان هايابوسا التابعة لناسا ستكون ضرورية لتأكيد هذه النتائج وتحديد الكويكبات الأكثر مناسبة للاستغلال المستقبلي.
يبدو أن الماء، وليس الذهب، هو الكنز الحقيقي المخفي في الفضاء، ما قد يغير رؤية البشرية حول أولويات استكشاف الكويكبات ويضع أساسا علميا واقعيا للمشاريع المستقبلية.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 00:00