العودة المتأخرة إلى مبدأ مونرو

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 00:00
أبرز النقاط التي تضمنها مبدأ مونرو، هي منع أي محاولات أوروبية لاستعمار أو السيطرة على دولٍ في الأمريكتين.
ورفض مجرد تدخل الدول الأوروبية في شؤون دول الأمريكتين.
لكن بعد انخراط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، وانفتاح شهيتها على المستعمرات الأوروبية في الشرق الأوسط، بما تحويه من نفط، انشغلت على مدى أكثر من نصف قرن بمزاحمة الأوروبيين للسيطرة على منابع النفط، وأهملت محيطها في الأميركيتين، ولم تصحُ إلا ومنافسوها في الشرق الأوسط والمنافسون الجدد، يحيطون بها في عقر دارها!!.
أصبحت أميركا يتنازعها رأيان، هل تبقى على استراتيجيتها في إضعاف اوروبا، وإنهاء وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا، أم تعود إلى محيطها وتنقذ ما يمكن انقاذه، إما بحرب مباشرة، أو بتفاهمات، وكلا الرأيين يُخسّرها كثيراً من نفوذها، وثالثة الأثافي، هي اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على البلاد، ويقصر أميركا على البقاء في الشرق الأوسط لحماية الكيان، والانخراط في مزيد من الحروب التي تخدم الكيان ولا تخدم أميركا، وهذا يلاقي معارضة شعبية ونُخباً وتيارات داخل أميركا، قد تطيح ترمب قبل أن يحقق تطلعات الصهاينة..
نقاط ضعف أميركا كثيرة لكن أبرزها الكيان، فنقاط ضعفها في التحرك الدولي يمكنها أن تعالجها، بتفاهمات وتحالفات وتنازلات، مع الدول الفاعلة في الموقف الدولي، أما الكيان فهو يشكل مقتلاً لها، أكثر منه نقطة ضعف، لأن جرائم الكيان تثير الشعوب الغربية، وتضعف موقف الولايات المتحدة، التي تظهر الآن كدولة مجرمة، تحتضن كياناً مارقاً، ولغ في دماء الفلسطينيين، واليمنيين واللبنانيين، والسوريين، وهو كيان مجرم، لا يهمه شناعة أفعاله، بل يركز على أطماعه وخرافاته فقط، ويترك الوزر والتبعات على أميركا التي تُقدم رِجلاً وتؤخر أخرى، تتردد بين حسم في الشرق الأوسط أو حسم في الأميركيتين، وكلاهما صعب التحقيق إلا بأثمان باهظة لا يتحمل تبعاتها الاقتصاد الأميركي ولا الشعب.
انشغال الولايات المتحدة في العقود الأخيرة من القرن الماضي، فَتَح الطريق للمنافسين بالتسلل إلى حديقتها الخلفية، عدا عن الموجودين أصلاً قبل نشوء دولتها، كفرنسا وبريطانيا اللتين تستهدف أميركا مصالحهما في أميركا الشمالية والجنوبية.
عودة أميركا إلى "مبدأ مونرو" في وقت صعدت فيه قوى جديدة منافسة، وقوى قديمة تحاول الدفاع عن وجودها، مغامرة كبيرة ومرهقة!!.

إذا أصرت الولايات المتحدة على مشروعها في الأميركيتين، مع التشبث بإنهاء الوجود الاستعماري الأوروبي في الشرق الأوسط، في وقت تراجعت فيه مكانتها دولياً، وأرهقها حِمل دولة الإحتلال الذي تنوء به منذ صعودها المركز الأول دولياً، فلتستعد لمحاربة العالم أجمع، بقواه الجديدة والقديمة، والشعوب بما فيها شعبها.. فهل تستطيع والحال هذه إنفاذ صفقتها؟!!.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 00:00