الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة الوقت بين الأرض والقمر

نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00
طوّر باحثون صينيون برنامجا فريدا يُعد الأول عالميا لمزامنة الوقت بين الأرض والقمر، في خطوة تاريخية تمهد للمهمات الفضائية المستقبلية واستيطان القمر طويل الأمد.
وأعلن فريق مرصد جبل بوربل عن إطلاق البرنامج "الحساب الفلكي الزمني للقمر"، ويُعد هذا البرنامج الأول من نوعه الجاهز للاستخدام، حيث يسمح بمزامنة دقيقة بين ساعات الأرض وساعات القمر، وهو ما يحل واحدة من أكبر التحديات في الفضاء تتمثل في الفروق الزمنية الناتجة عن اختلاف الجاذبية بين الكوكبين.
يُذكر أن الوقت ليس ثابتا عالميا، فالأشخاص على القمر يكبرون تقنيا أسرع من أصدقائهم على الأرض بفعل قلة جاذبية القمر مقارنة بالأرض، ما يؤدي إلى تحرك الوقت بشكل أسرع هناك، وإن كان الفارق ضئيلا جدا ويقدر بحوالي 58.7 ميكروثانية يوميا، على الرغم من صغر هذا الفارق، فإنه بالغ الأهمية في الملاحة الفضائية، حيث يمكن لأي خطأ زمني صغير أن يؤدي إلى انحراف موقع الهبوط بعدة كيلومترات، ما يحوّل هبوطا سلسا إلى كارثة محتملة.
ويأتي البرنامج الصيني بعد أن اعتمد الاتحاد الفلكي الدولي في عام 2024 قرارا لإنشاء نظام مرجعي موحد للوقت القمري، بهدف ضمان دقة التوقيت في المهمات الفضائية المستقبلية، ويحل LTE440 المشكلة من خلال تحليل البيانات الدقيقة لحركة القمر ومساره في الفضاء، ما يمكّن المركبات الفضائية من مزامنة ساعاتها مع الأرض بدقة تصل إلى نانوثانية واحدة، حتى عند النظر لمستقبل يصل إلى ألف عام.
ويصف الباحثون البرنامج بأنه خطوة تأسيسية، قائلين إنه سيخدم في المستقبل الملاحة في الزمن الحقيقي وإدارة الشبكات المعقدة لساعات المستعمرات القمرية، وهو ما يجعل من الاستيطان البشري طويل الأمد على القمر أكثر أمانا وكفاءة.
وفي خطوة مفاجئة، أصبح البرنامج متاحا للعامة، ما يعكس نية الصين في وضع المعايير الاقتصادية والعلمية للقمر قبل أي دولة أخرى، في حين تعمل الولايات المتحدة على مفاهيم مماثلة من خلال برنامجها الفضائي "أرتيميس".
مع تقدم مشاريع الاستيطان القمري، بات من المتوقع أن يصبح القمر أكثر ازدحاما بالمهمات البشرية، وإذا اعتمد "الحساب الفلكي الزمني للقمر"، على نطاق واسع، فإن أول المستوطنين القمريين سيجدون أن ساعاتهم وأنظمة الملاحة لديهم كلها مضبوطة على نفس التوقيت، ما يوفر دقة غير مسبوقة في العمليات اليومية وحركة المركبات الفضائية.
هذه الخطوة تمثل قفزة نوعية في مجال علوم الفضاء وتهيئة القمر لاستقبال البشر على نحو آمن ومنظم.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00