ثمانية سيناريوهات محتملة ذات تداعيات خطيرة في 2026
نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00
ربما يكون البعض قد قرأ بالفعل العديد من المقالات التي تُفصّل توقعات المحللين للاقتصاد الكلي والأسواق لعام 2026.
لكنني هنا أستعرض عدداً من المخاطر المحتملة: أحداث ذات احتمالية منخفضة نسبياً، لكنها قد تكون ذات تداعيات كبيرة. لماذا؟ لأن استكشاف أقصى الاحتمالات يساعد أحياناً في التغلب على «ضيق الأفق».
وبالنظر إلى التفاؤل السائد (بقيادة الولايات المتحدة) مع بداية العام - بدءاً من التوقعات المتفائلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنهاية عام 2026 وصولاً إلى التوقعات القوية للنمو الاقتصادي الأمريكي – فقد وجدت أنه قد يكون من الأفضل التركيز على أسوأ السيناريوهات المحتملة.
لذلك، فإنه مع بعض التعديلات التي أجدها ضرورية والاستعانة بآراء الخبراء، إليكم أسوأ ثمانية سيناريوهات، بدءاً من الاقتصاد، ثم الجغرافيا السياسية، وانتهاءً ببعض سيناريوهات التكنولوجيا التي تُذكّرنا بمسلسل «المرآة السوداء»:
- الأول: رئيس متساهل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يُطلق العنان للتضخم: عندما سألتُ كريس جايلز، المعلق الاقتصادي في صحيفة فايننشال تايمز، عن أسوأ سيناريو مُحتمل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقال: يتم ترشيح رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مُوالٍ لدونالد ترامب، ويُقرّه الكونغرس في مطلع العام. ولنُسمّه كيفن هاسيت.
ثم يصدر قرار من المحكمة العليا يُفيد بعدم جواز بقاء ليزا كوك في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ريثما يُنظر في قضيتها ضد إقالة ترامب. وهذا من شأنه أن يُمكّن ترامب من الحصول على أغلبية مرشحيه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ثم يُمكنهم تخفيف السياسة النقدية بشكل مُفرط. وقد يأتي ضغط إضافي على الأسعار من الإجراءات المالية، بينما تُحمّل الشركات تكاليف رسوم الاستيراد المرتفعة بشكل جدي. ويصبح ارتفاع التضخم أكثر وضوحاً مع اقتراب نهاية العام، وتُصاب أسواق السندات بالذعر، وترتفع علاوات الأجل نتيجة لتوقعات التضخم المرتفعة والمخاوف المالية القائمة.
وهذا من شأنه أن يُؤدي إلى انهيار تقييمات الأسهم المرتفعة. ويمكن أن تُؤدي المؤتمرات الصحفية التي يعقدها هاسيت خلال اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، ويُردد فيها رسائل ترامب بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي، إلى اضطرابات في السوق.
- الثاني: عودة حراس السندات: مع استمرار مشكلة الانضباط المالي في العديد من الأسواق المتقدمة، يبقى حراس السندات خطراً قائماً. وتُعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا واليابان من أكثر الدول عرضة للخطر، نظراً لأعباء ديونها.
كذلك، فإن سعي ترامب لحل مشكلة القدرة على تحمل التكاليف في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، إلى جانب إضعاف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قد يُؤديان إلى ارتفاع علاوات سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي رفع العوائد في الدول التي تعاني من اختلالات في حسابات الميزانية.
وفي بريطانيا، هناك عدة سيناريوهات يجب أخذها في الاعتبار. فاستمرار انخفاض النمو وتراجع الثقة يعني أن المخاوف بشأن المزيد من الزيادات الضريبية قد تعود للظهور مع اقتراب الأحداث المالية (خاصة وأن وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد أرجأت الكثير من إجراءات ضبط الأوضاع إلى نهاية الدورة البرلمانية). ومن المخاطر الأخرى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر أو ريفز، ربما بعد الأداء الضعيف في الانتخابات المحلية في مايو.
وكما تشير روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «فإنه إذا تم استبدال ستارمر وريفز بفريق قيادي جديد ذي ميول يسارية يُضعف الضوابط المالية العامة ويتعهد بزيادات كبيرة في الإنفاق والاقتراض الحكوميين، فقد نشهد ارتفاعاً حاداً في العائدات، ربما إلى ما يزيد على 5% على عائد السندات لأجل 10 سنوات».
- الثالث: أن يكون لقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية عواقب غير مقصودة: تشير منصات التنبؤ الإلكترونية إلى أن احتمالية رفض المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية تبلغ حالياً حوالي 75%. ومن المتوقع صدور القرار قريباً. وإذا صدر، فسيكون بمثابة ارتياح للاقتصاد العالمي. ولكن سيكون هناك تداعيات يجب أخذها في الاعتبار.
أولاً، قد يُصعّد ترامب الغاضب من فرض الرسوم باستخدام أدوات تشريعية أخرى. وقد يستغرق تنفيذ بعضها وقتاً، لكنها قد تؤدي مع ذلك إلى فرض رسوم عقابية على دول وقطاعات معينة. بل من الممكن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين، التي تُعد الأسواق الأكثر حساسية لها. وعلى أي حال، قد يؤدي هذا إلى تفاقم حالة عدم اليقين في التجارة وسلاسل التوريد مقارنة بعام 2025.
ثانياً، قد تُجبر المحكمة البيت الأبيض على ردّ الإيرادات التي دفعها المستوردون الأمريكيون. ويمكن أن يحدث هذا في نهاية المطاف حالة من الذعر في أسواق الدخل الثابت الأمريكية، لا سيما إذا ما استُنفدت السبل القانونية الأخرى لرفع الرسوم الجمركية. وفي الواقع، يُؤكد مستثمرو السندات ووكالات التصنيف الائتماني على الدور المهم الذي يُتوقع أن تلعبه مصادر الإيرادات الجمركية الحالية في كبح عجز الميزانية الأمريكية.
وبالنسبة للجغرافيا السياسية، فقد قلبت إدارة ترامب الثانية تعريف «البجعة السوداء» رأساً على عقب. وفي ما يلي سيناريوهات ثلاثة وضعها ماركو بابيتش، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي أيه ريسيرش»:
- الأول: سقوط الغرب: بعد نجاح عملية احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية، يأمر ترامب الجيش الأمريكي بالاستيلاء على غرينلاند. ومن ثم تنسحب الدنمارك من حلف الناتو، وتنضم إليها دول الشمال الأوروبي في تحالف عسكري جديد. وهكذا، ينهار عماد التحالف الغربي. كما تبدأ كندا مبادرة لإعادة التسلح لردع الولايات المتحدة.
بينما قد يؤدي هذا إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق، يرى بابيتش أن هناك مجالاً لازدهار الأصول الأوروبية أيضاً، حيث سيؤدي الانفصال عن الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى إجبار الأوروبيين على تعميق التكامل بشكل جذري. وسيتم حسم مسألة ما إذا كانت أوروبا كياناً جيوسياسياً.
- الثاني: نسخة خاصة من «تشاك نوريس» (الفنان الأمريكي الذي اشتهر ببراعته في مجال الفنون القتالية): فقد يبدأ الرئيس ترامب بتطبيق تكتيك مادورو على دول أخرى، لكنه سيختار في النهاية دولة لديها القدرة على الرد: إيران مثلاً. حينها قد ترد طهران باستخدام أدوات منخفضة التكلفة - طائرات بدون طيار أو قوارب زودياك محملة بمادة تي إن تي - لتعطيل شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وترتفع أسعار النفط بشكل حاد قبيل انتخابات التجديد النصفي، مما يُوقع ترامب في دوامة من تراجع شعبيته، ويُعيق النمو الاقتصادي العالمي، ويُثير حالة من التشاؤم.
- الثالث: نسخة مميزة من «عصر الإمبراطوريات»: تكون مستوحاة من احترام ترامب الجديد لعالم مناطق النفوذ، لتُقرر الصين ترسيخ نفوذها.
وفي ظل حالة الفوضى التي تعصف بحلف الناتو بسبب الحرب الأمريكية المحتملة مع الدنمارك، وعودة الفوضى إلى الشرق الأوسط مع تهديد ترامب بتغيير النظام في إيران، تُقرر بكين غزو تايوان.
وسيكون هذا هو الخطر الأكبر لعام 2026، مع انخفاض أسواق الأسهم، وارتفاع أسهم شركات الدفاع، وتقلب أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. وبحسب بابيك، تبلغ احتمالية تحقق هذه المخاطر خلال العام الجاري: 10 %، 40 %، 10% على التوالي.
والآن، ننتقل إلى قطاع التكنولوجيا، حيث يمكن أن نجد سيناريوهين بارزين:
- الأول: تتسبب برامج الدردشة الآلية في انهيار السوق: وهذا السيناريو مستوحى من كتاب جيمس يكاردز «MoneyGPT» الصادر عام 2024. وفي أحد السيناريوهات، قد تنتشر البيانات الصحفية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي أو تقنية التزييف العميق بسرعة كبيرة، مُسببة معلومات مضللة عن الشركات أو البنوك أو الحكومات، مما يُؤدي إلى عمليات بيع بدافع الذعر.
كما يمكن أن تُثير الشائعات حول الأوضاع المالية لشركات التكنولوجيا السبع الكبرى ضجة كبيرة، نظراً لتركزها العالي في السوق. وقد يتفاقم هذا الوضع بسبب خوارزميات التداول الآلي التي تتفاعل مع نفس الإشارات الخاطئة، مما يُضاعف من حدة التقلبات.
ويقول ريكاردز: «يؤدي غياب الخبرة المتخصصة في مرحلة تصميم الذكاء الاصطناعي إلى اعتماد الجميع على استراتيجية تداول واحدة. ولا وجود لمن يخالف التيار. ولا يوجد سوى الذعر والبيع المتواصل، لأن هذا كل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي».
وللمقارنة، يُقدّر حجم التداولات الخوارزمية بنحو 60 - 70% من حجم التداول في الأسواق العالمية الرئيسية. (بل إن هذه النسبة أعلى في بعض القطاعات، مثل العملات المشفرة).
- الثاني: الهجمات على البنية التحتية: فقد كلّف الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة جاكوار لاند روفر العام الماضي الاقتصاد البريطاني حوالي 1.9 مليار جنيه إسترليني، وأوضح كيف يمكن لاختراق شركة واحدة أن ينتشر عبر سلاسل التوريد.
والآن، لننظر إلى هذا على نطاق مختلف. على غرار مسلسل الإثارة «يوم الصفر» على نتفليكس، حيث يمكن أن تتسبب الهجمات على شبكات الطاقة في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، ما يؤدي إلى توقف الأعمال، والأهم من ذلك، الخدمات المالية. (شهدت برلين هذا الشهر أطول انقطاع للتيار الكهربائي منذ الحرب العالمية الثانية، إثر هجوم متعمد ألحق أضراراً بالعديد من كابلات الجهد العالي بالقرب من محطة توليد كهرباء).
كما قد يؤدي تعطل أنظمة الدفع أو شبكات التحويلات المصرفية إلى تجميد المعاملات، بينما قد تُشلّ الهجمات على الموانئ أو الخدمات اللوجستية أو أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) سلاسل التوريد العالمية.
ربما أثار كل هذا قلقك. لكن المخاطر النادرة ليست تنبؤات، بل هي أدوات مساعدة، حيث يمكن أن يسهم استكشاف السيناريوهات غير المحتملة لكن ذات التأثير الكبير في تحديد نقاط الضعف وتجاوز الثغرات.
ومن المهم أن نتذكر أن هذه السيناريوهات ليست حالات أساسية، لكن تقييمها الآن على الأقل يُبقينا منفتحين على الاحتمالات. في عام شهد العديد من الأحداث غير المتوقعة خلال أيام معدودة، فهذا أمر يمكن أن يكون محموداً ومفيداً بدرجة كبيرة.
لكنني هنا أستعرض عدداً من المخاطر المحتملة: أحداث ذات احتمالية منخفضة نسبياً، لكنها قد تكون ذات تداعيات كبيرة. لماذا؟ لأن استكشاف أقصى الاحتمالات يساعد أحياناً في التغلب على «ضيق الأفق».
وبالنظر إلى التفاؤل السائد (بقيادة الولايات المتحدة) مع بداية العام - بدءاً من التوقعات المتفائلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنهاية عام 2026 وصولاً إلى التوقعات القوية للنمو الاقتصادي الأمريكي – فقد وجدت أنه قد يكون من الأفضل التركيز على أسوأ السيناريوهات المحتملة.
لذلك، فإنه مع بعض التعديلات التي أجدها ضرورية والاستعانة بآراء الخبراء، إليكم أسوأ ثمانية سيناريوهات، بدءاً من الاقتصاد، ثم الجغرافيا السياسية، وانتهاءً ببعض سيناريوهات التكنولوجيا التي تُذكّرنا بمسلسل «المرآة السوداء»:
- الأول: رئيس متساهل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يُطلق العنان للتضخم: عندما سألتُ كريس جايلز، المعلق الاقتصادي في صحيفة فايننشال تايمز، عن أسوأ سيناريو مُحتمل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقال: يتم ترشيح رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مُوالٍ لدونالد ترامب، ويُقرّه الكونغرس في مطلع العام. ولنُسمّه كيفن هاسيت.
ثم يصدر قرار من المحكمة العليا يُفيد بعدم جواز بقاء ليزا كوك في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ريثما يُنظر في قضيتها ضد إقالة ترامب. وهذا من شأنه أن يُمكّن ترامب من الحصول على أغلبية مرشحيه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ثم يُمكنهم تخفيف السياسة النقدية بشكل مُفرط. وقد يأتي ضغط إضافي على الأسعار من الإجراءات المالية، بينما تُحمّل الشركات تكاليف رسوم الاستيراد المرتفعة بشكل جدي. ويصبح ارتفاع التضخم أكثر وضوحاً مع اقتراب نهاية العام، وتُصاب أسواق السندات بالذعر، وترتفع علاوات الأجل نتيجة لتوقعات التضخم المرتفعة والمخاوف المالية القائمة.
وهذا من شأنه أن يُؤدي إلى انهيار تقييمات الأسهم المرتفعة. ويمكن أن تُؤدي المؤتمرات الصحفية التي يعقدها هاسيت خلال اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، ويُردد فيها رسائل ترامب بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي، إلى اضطرابات في السوق.
- الثاني: عودة حراس السندات: مع استمرار مشكلة الانضباط المالي في العديد من الأسواق المتقدمة، يبقى حراس السندات خطراً قائماً. وتُعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا واليابان من أكثر الدول عرضة للخطر، نظراً لأعباء ديونها.
كذلك، فإن سعي ترامب لحل مشكلة القدرة على تحمل التكاليف في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، إلى جانب إضعاف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قد يُؤديان إلى ارتفاع علاوات سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي رفع العوائد في الدول التي تعاني من اختلالات في حسابات الميزانية.
وفي بريطانيا، هناك عدة سيناريوهات يجب أخذها في الاعتبار. فاستمرار انخفاض النمو وتراجع الثقة يعني أن المخاوف بشأن المزيد من الزيادات الضريبية قد تعود للظهور مع اقتراب الأحداث المالية (خاصة وأن وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد أرجأت الكثير من إجراءات ضبط الأوضاع إلى نهاية الدورة البرلمانية). ومن المخاطر الأخرى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر أو ريفز، ربما بعد الأداء الضعيف في الانتخابات المحلية في مايو.
وكما تشير روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «فإنه إذا تم استبدال ستارمر وريفز بفريق قيادي جديد ذي ميول يسارية يُضعف الضوابط المالية العامة ويتعهد بزيادات كبيرة في الإنفاق والاقتراض الحكوميين، فقد نشهد ارتفاعاً حاداً في العائدات، ربما إلى ما يزيد على 5% على عائد السندات لأجل 10 سنوات».
- الثالث: أن يكون لقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية عواقب غير مقصودة: تشير منصات التنبؤ الإلكترونية إلى أن احتمالية رفض المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية تبلغ حالياً حوالي 75%. ومن المتوقع صدور القرار قريباً. وإذا صدر، فسيكون بمثابة ارتياح للاقتصاد العالمي. ولكن سيكون هناك تداعيات يجب أخذها في الاعتبار.
أولاً، قد يُصعّد ترامب الغاضب من فرض الرسوم باستخدام أدوات تشريعية أخرى. وقد يستغرق تنفيذ بعضها وقتاً، لكنها قد تؤدي مع ذلك إلى فرض رسوم عقابية على دول وقطاعات معينة. بل من الممكن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين، التي تُعد الأسواق الأكثر حساسية لها. وعلى أي حال، قد يؤدي هذا إلى تفاقم حالة عدم اليقين في التجارة وسلاسل التوريد مقارنة بعام 2025.
ثانياً، قد تُجبر المحكمة البيت الأبيض على ردّ الإيرادات التي دفعها المستوردون الأمريكيون. ويمكن أن يحدث هذا في نهاية المطاف حالة من الذعر في أسواق الدخل الثابت الأمريكية، لا سيما إذا ما استُنفدت السبل القانونية الأخرى لرفع الرسوم الجمركية. وفي الواقع، يُؤكد مستثمرو السندات ووكالات التصنيف الائتماني على الدور المهم الذي يُتوقع أن تلعبه مصادر الإيرادات الجمركية الحالية في كبح عجز الميزانية الأمريكية.
وبالنسبة للجغرافيا السياسية، فقد قلبت إدارة ترامب الثانية تعريف «البجعة السوداء» رأساً على عقب. وفي ما يلي سيناريوهات ثلاثة وضعها ماركو بابيتش، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي أيه ريسيرش»:
- الأول: سقوط الغرب: بعد نجاح عملية احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية، يأمر ترامب الجيش الأمريكي بالاستيلاء على غرينلاند. ومن ثم تنسحب الدنمارك من حلف الناتو، وتنضم إليها دول الشمال الأوروبي في تحالف عسكري جديد. وهكذا، ينهار عماد التحالف الغربي. كما تبدأ كندا مبادرة لإعادة التسلح لردع الولايات المتحدة.
بينما قد يؤدي هذا إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق، يرى بابيتش أن هناك مجالاً لازدهار الأصول الأوروبية أيضاً، حيث سيؤدي الانفصال عن الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى إجبار الأوروبيين على تعميق التكامل بشكل جذري. وسيتم حسم مسألة ما إذا كانت أوروبا كياناً جيوسياسياً.
- الثاني: نسخة خاصة من «تشاك نوريس» (الفنان الأمريكي الذي اشتهر ببراعته في مجال الفنون القتالية): فقد يبدأ الرئيس ترامب بتطبيق تكتيك مادورو على دول أخرى، لكنه سيختار في النهاية دولة لديها القدرة على الرد: إيران مثلاً. حينها قد ترد طهران باستخدام أدوات منخفضة التكلفة - طائرات بدون طيار أو قوارب زودياك محملة بمادة تي إن تي - لتعطيل شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وترتفع أسعار النفط بشكل حاد قبيل انتخابات التجديد النصفي، مما يُوقع ترامب في دوامة من تراجع شعبيته، ويُعيق النمو الاقتصادي العالمي، ويُثير حالة من التشاؤم.
- الثالث: نسخة مميزة من «عصر الإمبراطوريات»: تكون مستوحاة من احترام ترامب الجديد لعالم مناطق النفوذ، لتُقرر الصين ترسيخ نفوذها.
وفي ظل حالة الفوضى التي تعصف بحلف الناتو بسبب الحرب الأمريكية المحتملة مع الدنمارك، وعودة الفوضى إلى الشرق الأوسط مع تهديد ترامب بتغيير النظام في إيران، تُقرر بكين غزو تايوان.
وسيكون هذا هو الخطر الأكبر لعام 2026، مع انخفاض أسواق الأسهم، وارتفاع أسهم شركات الدفاع، وتقلب أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. وبحسب بابيك، تبلغ احتمالية تحقق هذه المخاطر خلال العام الجاري: 10 %، 40 %، 10% على التوالي.
والآن، ننتقل إلى قطاع التكنولوجيا، حيث يمكن أن نجد سيناريوهين بارزين:
- الأول: تتسبب برامج الدردشة الآلية في انهيار السوق: وهذا السيناريو مستوحى من كتاب جيمس يكاردز «MoneyGPT» الصادر عام 2024. وفي أحد السيناريوهات، قد تنتشر البيانات الصحفية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي أو تقنية التزييف العميق بسرعة كبيرة، مُسببة معلومات مضللة عن الشركات أو البنوك أو الحكومات، مما يُؤدي إلى عمليات بيع بدافع الذعر.
كما يمكن أن تُثير الشائعات حول الأوضاع المالية لشركات التكنولوجيا السبع الكبرى ضجة كبيرة، نظراً لتركزها العالي في السوق. وقد يتفاقم هذا الوضع بسبب خوارزميات التداول الآلي التي تتفاعل مع نفس الإشارات الخاطئة، مما يُضاعف من حدة التقلبات.
ويقول ريكاردز: «يؤدي غياب الخبرة المتخصصة في مرحلة تصميم الذكاء الاصطناعي إلى اعتماد الجميع على استراتيجية تداول واحدة. ولا وجود لمن يخالف التيار. ولا يوجد سوى الذعر والبيع المتواصل، لأن هذا كل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي».
وللمقارنة، يُقدّر حجم التداولات الخوارزمية بنحو 60 - 70% من حجم التداول في الأسواق العالمية الرئيسية. (بل إن هذه النسبة أعلى في بعض القطاعات، مثل العملات المشفرة).
- الثاني: الهجمات على البنية التحتية: فقد كلّف الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة جاكوار لاند روفر العام الماضي الاقتصاد البريطاني حوالي 1.9 مليار جنيه إسترليني، وأوضح كيف يمكن لاختراق شركة واحدة أن ينتشر عبر سلاسل التوريد.
والآن، لننظر إلى هذا على نطاق مختلف. على غرار مسلسل الإثارة «يوم الصفر» على نتفليكس، حيث يمكن أن تتسبب الهجمات على شبكات الطاقة في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، ما يؤدي إلى توقف الأعمال، والأهم من ذلك، الخدمات المالية. (شهدت برلين هذا الشهر أطول انقطاع للتيار الكهربائي منذ الحرب العالمية الثانية، إثر هجوم متعمد ألحق أضراراً بالعديد من كابلات الجهد العالي بالقرب من محطة توليد كهرباء).
كما قد يؤدي تعطل أنظمة الدفع أو شبكات التحويلات المصرفية إلى تجميد المعاملات، بينما قد تُشلّ الهجمات على الموانئ أو الخدمات اللوجستية أو أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) سلاسل التوريد العالمية.
ربما أثار كل هذا قلقك. لكن المخاطر النادرة ليست تنبؤات، بل هي أدوات مساعدة، حيث يمكن أن يسهم استكشاف السيناريوهات غير المحتملة لكن ذات التأثير الكبير في تحديد نقاط الضعف وتجاوز الثغرات.
ومن المهم أن نتذكر أن هذه السيناريوهات ليست حالات أساسية، لكن تقييمها الآن على الأقل يُبقينا منفتحين على الاحتمالات. في عام شهد العديد من الأحداث غير المتوقعة خلال أيام معدودة، فهذا أمر يمكن أن يكون محموداً ومفيداً بدرجة كبيرة.
نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00