ترامب إذ يلعب بالدولار.. والفيدرالي يستغيث

نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
يستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدولار من جديد، في خطوة هي الأخطر ضمن سلسلة تصرفاته المثيرة للجدل، والتي تزامنت مع بدء تحول اقتصادي عالمي.
هذا التحول تجسد مؤخرا بقيام البرازيل بتفعيل نظام "بريكس" للمدفوعات، مما أتاح لاقتصادات كبرى إنجاز معاملات دولية دون المرور بأي بنك أمريكي لأول مرة.
هذا الإجراء، الذي يعزى جزئيا إلى ردود الفعل على السياسات الأمريكية، يُمثل بداية تحول نحو استقلال اقتصادي تدريجي عن هيمنة الدولار.
في هذا السياق المتوتر، ضرب ترامب ثقة الأسواق من خلال كشف جديد.
فقد نشر جيروم باول، رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مقطع فيديو حقق انتشارا واسعا، كشف فيه عن تعرضه للابتزاز والتهديد لإجباره على خفض أسعار الفائدة استجابة لمطالب ترامب.
وأوضح باول في الفيديو أن وزارة العدل الأمريكية تنوي توجيه اتهامات جنائية ضده، متعلقة بتجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة يُعتقد أنها وسيلة ضغط غير مباشرة لتمرير أجندة ترامب الاقتصادية.
لم يجد رئيس أهم مؤسسة مالية في العالم سوى طريقة دراماتيكية للاستغاثة، فصور فيديو يقول فيه للأمريكيين والعالم بشكل ضمني: "النجدة". وهذا الفعل بحد ذاته يعد مؤشرا خطيرا على حجم التهديد الذي يشكله ترامب على استقلالية المؤسسة التي يفترض أنها مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية.
فالاحتياطي الفيدرالي، الذي يتحكم بإدارة السياسة النقدية للدولار وبالتالي يؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره، بات تحت هجوم مباشر.
يبدو ترامب، الذي يمكن وصفه بـ "الرئيس المؤقت" لأمريكا – إن جاز التعبير – بسبب نهجه المربك والمتغير، وكأنه يقود بلاده والعالم نحو منطقة مجهولة.
ففي عالم ترامب، كل شيء وارد، حتى لو كان الثمن هو زعزعة استقرار أمريكا نفسها.
بدأ الأمريكيون أنفسهم بإجراء مقارنات مقلقة مع الخطوات التي اتبعها هتلر بعد وصوله إلى السلطة ديمقراطيا، خطوة بخطوة.
وها هو ترامب يبدأ بالفعل بضرب استقلالية أهم مؤسسة مالية عالمية، مما يقوّض الثقة بالدولار كعملة احتياط عالمية، ويفتح الباب على مصراعيه لتسييس المال والاقتصاد، محولا إياهما إلى ساحة حرب جديدة. السؤال المطروح الآن: إلى أين يقود ترامب أمريكا والعالم في هذه اللعبة الخطيرة؟
    نيسان ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 00:00