دراسة صادمة.. عقلك يشغّل الطيار الآلي طوال اليوم

نيسان ـ نشر في 2026/01/14 الساعة 00:00
كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة سري البريطانية بالتعاون مع جامعتي ساوث كارولينا وكوينزلاند الوسطى، أن ثلثي سلوكيات الإنسان اليومية تتم بشكل تلقائي، مدفوعة بالعادات أكثر من القرارات الواعية، مما يشير إلى أن الدماغ غالبا ما يكون في حالة "الطيار الآلي".
ونشرت نتائج الدراسة فتبين أن معظم السلوكيات اليومية تبدأ تلقائيا نتيجة العادات المرتبطة بالمواقف المألوفة، وأن الأفعال المتكررة تصبح جزءا من الروتين بحيث يمكن للأفراد القيام بها دون وعي نشط.
وقال البروفيسور بنيامين غاردنر، أستاذ علم النفس في جامعة سري وأحد المشاركين في الدراسة: "بينما قد يرغب الناس في القيام بسلوك معين، فإن البدء فيه وأداءه غالبا ما يتم دون تفكير، مدفوعا بعادات غير واعية، وهذا يوضح أن العادات الإيجابية قد تكون أداة قوية لتحقيق الأهداف الشخصية".
وتوضح الدراسة أن 46٪ من السلوكيات اليومية ليست فقط مدفوعة بالعادات، بل تتماشى أيضا مع النوايا الشخصية، ما يشير إلى أن الأفراد غالبا ما يطورون عادات تدعم أهدافهم، ويكسرون تلك التي تعرقلها.
مراقبة العادات في الوقت الفعلي
اعتمد الباحثون على منهجية مبتكرة لمراقبة العادات، إذ تم تتبع 105 مشاركين في المملكة المتحدة وأستراليا من خلال إرسال ستة تنبيهات عشوائية يوميا إلى هواتفهم لمدة أسبوع، يسألون فيها عن ما كانوا يفعلونه وما إذا كان سلوكهم عاديا أو متعمدا، ووجدت النتائج أن 65٪ من الأفعال اليومية تنطلق من العادة، ما يؤكد الدور الكبير للروتين في توجيه السلوك البشري.
العادات والنجاح الصحي
وأشارت النتائج إلى أن تعزيز العادات الإيجابية يمكن أن يكون أكثر فعالية من الاعتماد على الإرادة أو التحفيز وحده.
وأوضحت الدكتورة أماندا ريبار، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "يميل الناس إلى اعتبار أنفسهم صانعي قرارات عقلانيين، لكن الكثير من سلوكياتنا المتكررة يحدث تلقائيا ودون تفكير مسبق".
كما شددت الدكتورة غريس فنسنت، عالمة نوم وأستاذة مشاركة في جامعة كوينزلاند الوسطى، على أن فهم كيفية عمل "الطيار الآلي" يساعد في تعزيز نمط حياة صحي: "إذا أردنا إنشاء عادة إيجابية، سواء لتحسين النوم أو التغذية أو الرفاهية العامة، يمكن الاعتماد على هذا الطيار الآلي لمساعدتنا على الحفاظ على هذه العادات".
وأضافت أن بعض العادات، مثل ممارسة الرياضة، قد تتطلب تدخلا واعيا أكبر لتحقيق الاستمرارية، لأنها أقل احتمالا أن تتم تلقائيا مقارنة بعادات أخرى.
استراتيجيات عملية
وأكد الباحثون أن البرامج الصحية التي تهدف إلى تحسين السلوك يجب أن تركز على بناء عادات جديدة، مثل ممارسة الرياضة في وقت محدد يوميا أو روتين محدد بعد العمل، بدلاً من الاعتماد على الرغبة وحدها.
أما كسر العادات السيئة، مثل التدخين، فيتطلب تعطيل المحفزات المرتبطة بها وخلق روتين بديل، مثل مضغ العلكة بعد الوجبات بدلا من التدخين.
الدراسة تبرز الدور الكبير للعادات في حياتنا اليومية، وتسلط الضوء على أن فهم هذه الآلية يمكن أن يساعد الأفراد على تحسين صحتهم ورفاهيتهم بشكل مستدام، من خلال بناء العادات الإيجابية وكسر السلوكيات الضارة.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/14 الساعة 00:00