بعد قرار مجلس الأمن 2797: مستقبل عضوية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي
نيسان ـ نشر في 2026/01/19 الساعة 00:00
كتبت د. آمال جبور - لطالما تعامل الاتحاد الإفريقي مع ملف الصحراء المغربية ضمن إرث سياسي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حين تم إدماج ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” كعضو كامل في ظرف دولي وإقليمي مختلف تمامًا عن الواقع الحالي. غير أن القرار الأممي الأخير رقم 2797 وضع حدًا لمنطق التعامل مع الملف بعقلية السبعينيات، بعدما أغلق الباب أمام أطروحة الانفصال وفتح المجال أمام حل سياسي واقعي تحت السيادة المغربية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعاد ترشح جبهة البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2026–2028 إلى الواجهة جملة من التساؤلات، أهمها: كيف يمكن لمنظمة إقليمية أن تستمر في منح صفة العضوية الكاملة لكيان يستند إلى طرح انفصالي جرى تقييده دوليًا؟ وإلى أي حد ينسجم هذا الترشح مع التحولات التي عرفها المسار الأممي في ملف الصحراء؟ وكيف يمكن لمجلس السلم والأمن، المعني بقضايا الاستقرار وتسوية النزاعات بين دول الاتحاد، أن ينظر في ترشح كيان لا يستوفي شروط الدولة أو السيادة، في لحظة دولية تشهد إعادة ترتيب للمواقف؟
ويُعدّ مجلس السلم والأمن أحد الأعمدة الأساسية للاتحاد الإفريقي، إذ يتولى إدارة النزاعات ومتابعة الأزمات الأمنية في القارة، وتُمنح عضويته للدول القادرة فعليًا على الإسهام في حفظ الاستقرار. ومن هنا تبرز تساؤلات مشروعة حول جدوى ترشح كيان يستند إلى طرح انفصالي خسر جزءًا كبيرًا من دعمه الدولي، ولا تتوافر لديه مقومات الدولة، لشغل مقعد داخل هيئة بهذه الحساسية.
وبالتالي، وبعد القرار الأممي الأخير، لم يعد من الممكن الاستمرار في التعامل مع الجبهة بالمنطق القديم نفسه. فترشحها يبرز بوضوح التناقض بين وضعية كيان غير معترف به دوليًا وطبيعة هيئة تضم دولًا ذات سيادة كاملة وملتزمة بميثاق الأمم المتحدة، ما يجعل الإبقاء على المقاربة السابقة أمرًا صعبًا وغير مقنع.
لكن ربما يقول البعض إن الاتحاد الإفريقي ورث ملف البوليساريو منذ عقود، وإن إخراجه مسألة معقدة، وهذا صحيح جزئيًا، لكن ما لم يعد ممكنًا هو الاستمرار في إدارة هذا الإرث بنفس الأدوات القديمة، في وقت تغيّر فيه الإطار الدولي بشكل واضح، وتحديدًا بعد قرار مجلس الأمن 2797، الذي لم يفرض على الاتحاد الإفريقي سحب عضوية البوليساريو، لكنه جعل استمرارها على النحو الحالي مسألة إشكالية، لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها.
ورغم تراجع التأييد للطرح الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي واتساع دائرة الدعم لمغربية الصحراء خلال السنوات الأخيرة، فإن عضوية جبهة البوليساريو ما تزال قائمة وتخضع لضغوط متزايدة دون حسم نهائي، خصوصًا مع تحوّل أغلب دول الاتحاد الإفريقي مؤخرًا نحو مقاربة أكثر براغماتية، تُقدم اعتبارات الأمن والاستقرار والتنمية على منطق الاصطفاف الإيديولوجي.
ومع ذلك، ربما تبقى مسألة عضوية البوليساريو مؤجلة، في ظل حذر المنظمة ورغبتها في تفادي فتح ملف قانوني وسياسي معقد قد يفضي إلى تفاقم الخلافات داخل القارة، ما يفسّر بقاء هذا الموضوع مفتوحًا على أكثر من سيناريو محتمل.
وبحسب تقديرات عدد من الخبراء والمتابعين لملف الصحراء، فإن السيناريو الأقرب على المدى القريب هو بقاء عضوية البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي كما هي، ليس اقتناعًا بها، بل بدافع الحذر المؤسسي وتفادي فتح ملف قانوني شائك قد يجرّ الاتحاد إلى انقسامات داخلية حادة. وعليه، يفضّل الاتحاد في هذه الحالة تأجيل الحسم بدل الدخول في مواجهة مع إرث تنظيمي معقد.
فيما السيناريو الثاني يتجه نحو تحييد هذه العضوية دون إسقاطها رسميًا، أي تقليص حضور البوليساريو داخل مؤسسات الاتحاد والحد من دورها السياسي والوظيفي، وهو ما بدأت ملامحه تظهر فعلًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا عبر إبعادها عن اللجان الحساسة، الأمنية والسياسية. وهذا الخيار يعكس محاولة للتكيّف مع المسار الأممي الجديد دون صدام مباشر مع الماضي.
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر تعقيدًا، فيقوم على مراجعة قانونية لشروط العضوية داخل الاتحاد، وهو المسار الذي تدفع فيه المغرب منذ عودتها إلى الاتحاد عام 2017.
في نهاية المطاف، ومع عالم يعيد ترتيب أدواته السياسية والأمنية وفق منطق المصالح، يساهم قرار مجلس الأمن 2797 في إعادة فتح النقاش حول معنى الدولة واحترام السيادة داخل الاتحاد الإفريقي. ورغم أن النقاش قانوني، فإن تطبيقه عمليًا يحتاج إلى وقت بسبب التوازنات المعقدة داخل الاتحاد. ومع ذلك، تظل مسألة استمرار عضوية جبهة البوليساريو مطروحة، خاصة أن عدد الدول الإفريقية التي تعترف بها في تراجع، ولا يتجاوز حاليًا 13 دولة من أصل 54، ما يجعل من مراجعة هذا الوضع أمرًا ضروريًا.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعاد ترشح جبهة البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2026–2028 إلى الواجهة جملة من التساؤلات، أهمها: كيف يمكن لمنظمة إقليمية أن تستمر في منح صفة العضوية الكاملة لكيان يستند إلى طرح انفصالي جرى تقييده دوليًا؟ وإلى أي حد ينسجم هذا الترشح مع التحولات التي عرفها المسار الأممي في ملف الصحراء؟ وكيف يمكن لمجلس السلم والأمن، المعني بقضايا الاستقرار وتسوية النزاعات بين دول الاتحاد، أن ينظر في ترشح كيان لا يستوفي شروط الدولة أو السيادة، في لحظة دولية تشهد إعادة ترتيب للمواقف؟
ويُعدّ مجلس السلم والأمن أحد الأعمدة الأساسية للاتحاد الإفريقي، إذ يتولى إدارة النزاعات ومتابعة الأزمات الأمنية في القارة، وتُمنح عضويته للدول القادرة فعليًا على الإسهام في حفظ الاستقرار. ومن هنا تبرز تساؤلات مشروعة حول جدوى ترشح كيان يستند إلى طرح انفصالي خسر جزءًا كبيرًا من دعمه الدولي، ولا تتوافر لديه مقومات الدولة، لشغل مقعد داخل هيئة بهذه الحساسية.
وبالتالي، وبعد القرار الأممي الأخير، لم يعد من الممكن الاستمرار في التعامل مع الجبهة بالمنطق القديم نفسه. فترشحها يبرز بوضوح التناقض بين وضعية كيان غير معترف به دوليًا وطبيعة هيئة تضم دولًا ذات سيادة كاملة وملتزمة بميثاق الأمم المتحدة، ما يجعل الإبقاء على المقاربة السابقة أمرًا صعبًا وغير مقنع.
لكن ربما يقول البعض إن الاتحاد الإفريقي ورث ملف البوليساريو منذ عقود، وإن إخراجه مسألة معقدة، وهذا صحيح جزئيًا، لكن ما لم يعد ممكنًا هو الاستمرار في إدارة هذا الإرث بنفس الأدوات القديمة، في وقت تغيّر فيه الإطار الدولي بشكل واضح، وتحديدًا بعد قرار مجلس الأمن 2797، الذي لم يفرض على الاتحاد الإفريقي سحب عضوية البوليساريو، لكنه جعل استمرارها على النحو الحالي مسألة إشكالية، لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها.
ورغم تراجع التأييد للطرح الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي واتساع دائرة الدعم لمغربية الصحراء خلال السنوات الأخيرة، فإن عضوية جبهة البوليساريو ما تزال قائمة وتخضع لضغوط متزايدة دون حسم نهائي، خصوصًا مع تحوّل أغلب دول الاتحاد الإفريقي مؤخرًا نحو مقاربة أكثر براغماتية، تُقدم اعتبارات الأمن والاستقرار والتنمية على منطق الاصطفاف الإيديولوجي.
ومع ذلك، ربما تبقى مسألة عضوية البوليساريو مؤجلة، في ظل حذر المنظمة ورغبتها في تفادي فتح ملف قانوني وسياسي معقد قد يفضي إلى تفاقم الخلافات داخل القارة، ما يفسّر بقاء هذا الموضوع مفتوحًا على أكثر من سيناريو محتمل.
وبحسب تقديرات عدد من الخبراء والمتابعين لملف الصحراء، فإن السيناريو الأقرب على المدى القريب هو بقاء عضوية البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي كما هي، ليس اقتناعًا بها، بل بدافع الحذر المؤسسي وتفادي فتح ملف قانوني شائك قد يجرّ الاتحاد إلى انقسامات داخلية حادة. وعليه، يفضّل الاتحاد في هذه الحالة تأجيل الحسم بدل الدخول في مواجهة مع إرث تنظيمي معقد.
فيما السيناريو الثاني يتجه نحو تحييد هذه العضوية دون إسقاطها رسميًا، أي تقليص حضور البوليساريو داخل مؤسسات الاتحاد والحد من دورها السياسي والوظيفي، وهو ما بدأت ملامحه تظهر فعلًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا عبر إبعادها عن اللجان الحساسة، الأمنية والسياسية. وهذا الخيار يعكس محاولة للتكيّف مع المسار الأممي الجديد دون صدام مباشر مع الماضي.
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر تعقيدًا، فيقوم على مراجعة قانونية لشروط العضوية داخل الاتحاد، وهو المسار الذي تدفع فيه المغرب منذ عودتها إلى الاتحاد عام 2017.
في نهاية المطاف، ومع عالم يعيد ترتيب أدواته السياسية والأمنية وفق منطق المصالح، يساهم قرار مجلس الأمن 2797 في إعادة فتح النقاش حول معنى الدولة واحترام السيادة داخل الاتحاد الإفريقي. ورغم أن النقاش قانوني، فإن تطبيقه عمليًا يحتاج إلى وقت بسبب التوازنات المعقدة داخل الاتحاد. ومع ذلك، تظل مسألة استمرار عضوية جبهة البوليساريو مطروحة، خاصة أن عدد الدول الإفريقية التي تعترف بها في تراجع، ولا يتجاوز حاليًا 13 دولة من أصل 54، ما يجعل من مراجعة هذا الوضع أمرًا ضروريًا.
نيسان ـ نشر في 2026/01/19 الساعة 00:00