إلا ّ ما أريد ُ ! نصوص لـ ماجد شاهين

نيسان ـ نشر في 2016/01/01 الساعة 00:00
( 1 ) كان يحدث كثيرا ً ! كانت أشياء عديدة تحدث . و لكن هل لا يزال يحدث ، مثلا ً ، أن يحصل جائع بائس على نصف ِ رغيف ضربه اليباس و كأس شاي ، هذا كل ما في الأمر .. ليس للجائع سوى أن يغمّس خبزاً في الشاي ؟! هل لا يزال يحدث ، مثلا ً ، أن يتحرك الجائع فتصيب ُقدمُه أو يده كأس َالشاي ، و يندلق الشاي في التراب ؟ كان يحدث كثيرا ً . و لكن : هل يؤكل ُ الخبز ناشفا ً ؟ هل يغمّس الجائع ُ فتات َ خبزه و يغطّها في أكواب الآخرين ؟ ماذا لو اندلقت كؤوس شاي إضافيّة ؟ و هل يدرك الآخرون أنهم شركاء في التراب والشاي ، مثلما قالوا لنا عن الناس الشركاء في الماء و الكلأ و النار ؟ قد يقول أحدهم أن الشراكة مجدية حين يؤكل ُ الخبز ناشفا ً .. فــ ليتركوا كؤوس شايهم تندلق في التراب ، وليؤخذ ُ الخبز ناشفاً و على مهل ٍ و تؤدّة ٍ . كان يحدث كثيرا ً . و الآن يحدث كثيرا ً . و ليس في الأباريق ما يكفي لكؤوس إضافيّة في حال دُلـِقـَت ْ حصص الشاي في أيدي الجائعين . ( 2 ) والشمس ُ ! لم تَعـُد تتريّث الشمس ُ عند نافذتي ، كما كانت تفعل ُ في الصباحات التي انقضت .. كانت تمكث و تتناول " لـُقَيْمَات قليلات " من زعتري و زيت الجبل و تكرع ، رفقتي ، ما تيسّر لها من الشاي و كنّا معا ً نفرح ُ برائحة الخبز الطازَج ! هل تفعلها الشمس ُ و تهرب إلى نافذة أخرى ، تفر ّ من باب موارَب ٍ و تُفَضـّل ُ شايا ً آخر ؟ لا أزال ، أفعل ُ ، مثل الأيام التي مضت ، و في الصباحات التي لنا ، أُعـِد ّ رغيفا ً و صحن زيت و آخر للزعتر و أنتظر ُ الشمس ! لا يزال في النافذة متـّسع ٌ لــ ِ " مائدة من حب ّ و زعتر " ! لا أزال أنا الذي أصب ّ الماء من إبريق النهار لكي تمسح الشمس يديها و ترطّب فمها ! هل تفعلها الشمس ُ و تغادر ؟ ( 3 ) رائحة ! لن تغيب َ كثيرا ً ، أليس كذلك ؟ قالت بعدما ناولتني دفترا ً صغيرا ً و أقلاما ً . ثم ّ قالت حين صار و جهها في نصف استدارته : لا تغفل شيئاً في الرحلة ،أكتب عن ما تراه ، في الهواء و الحجارة و النوافذ و الماء .. أكتب عن أي أمر تحسّه ولا تراه .. أكتب عنك في الغياب و عنّي في الحضور ! تركت رائحتها في صدري و استدارت . ... لم يجد الفتى في الدفتر متـّسعا ً للكتابة ، كان يحاول أن يكتب ولم يجد سطراً فارغاً . الدفتر كان مكتظـّا ً بالرائحة . ( 4 ) إلا ّ ما أريد ُ ! لم يحدث و أن ْ سطوت ُ على حصـّة قطـّة في رصيف ٍ أو في شارع ٍ ، ولم يحدث أن ْ عرقلت حركة ماء في مجراها أو أخذت كمشة هواء من عُب ّ شجرة أو من فيء ياسمينة ! لم آخذ ورقة من دفتر غيري ولا ملعقة عسل من قارورة ليست لي و لا حتى قضمت ُ مشمشمة من فم صاحبها ! لم أكن إلا ّ ما كنت و أكون ، لم أكن إلاّي ، مفرد في الوجع و جمع في النبض ِ . ما سطوت ُ على رغيف ٍ ، حتى و إن ظهر يتدحرج بمفرده في الشارع ، لم أكن إلا ّ ما أريد ، و لا أريد إلا ّ أن أكون ما أريد .
    نيسان ـ نشر في 2016/01/01 الساعة 00:00