“المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” على لائحة العقوبات الأمريكية.. ماذا يعني ذلك؟

نيسان ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 00:00
قرار الإدارة الأميركية إدراج “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” على لائحة العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية تأكيد جديد على حالة العمى السياسي والقانوني والأخلاقي للسياسة الأميركية في دعمها المطلق للاحتلال الإسرائيلي وتنكرها للحقوق الفلسطينية وللهوية الوطنية للشعب الفلسطيني.
محاولات متواصلة ومتكررة لشيطنة جميع مؤسسات الشعب الفلسطيني المدنية والشعبية والوطنية، وجملة مطاردة الساحرات التي تمارسها واشنطن ضد الشعب الفلسطيني منذ نكبة فلسطين الأولى وحتى اليوم، بمزاعم وتبريرات مرسلة أن المؤتمر الشعبي “يدّعي تمثيل الفلسطينيين على نطاق واسع، بينما يُدار سرا من قبل حماس” وفقا للبيان الأمريكي.
خطوة نزقة ومتسرعة جاءت تحت ضغط واضح من اللوبي الصهيوني في أمريكا، اللوبي الذي يطارد الرواية الفلسطينية محاولا طمسها ورميها في غيابة الجب، وبشكل خاص بعد انكشاف السردية الصهيونية للعالم بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وهي خطوة تفتقر للحد الأدنى من المعايير القانونية والأخلاقية والنزاهة والحياد .
ويتخذ “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” من لبنان مقرا لأنشطته، ونظّم عدة مؤتمرات في تركيا جمعت فلسطينيي الشتات، ودعم سفن “تحالف أسطول الحرية” التي أبحرت نحو غزة بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع الفلسطيني خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة والتي استمرت عامين ولا تزال تعمل بنفس الوتيرة من القتل والتدمير.
ويعد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” مؤسسة شعبية تعمل في الفضاء العالمي حيث يتواجد الشعب الفلسطيني، وتقيم أنشطة وفعاليات، وأعضاؤها ومنتسبوها من كافة أطياف الشعب الفلسطيني، يعملون بالعلن وليس بالسر ومن وراء الستار.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأربعاء، فرض عقوبات على “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، بالإضافة إلى 6 جمعيات خيرية تنشط في قطاع غزة، متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وبينت الخزانة الأمريكية أن المنظمات التي شملتها العقوبات هي جمعيات: “وعد غزة”، “النور”، “قوافل غزة”، “الفلاح”، “الأيادي الرحيمة”، و”السلامة”.
وزعمت الخارجية الأميركية، دون أي دليل، إن هذه المؤسسات “تدّعي تقديم الرعاية الطبية للمدنيين الفلسطينيين، بينما هي في الواقع تدعم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس”.
وأضافت أن القرار يشمل “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، الذي يُدرج على قائمة العقوبات لدعمه كتائب لكتائب عز الدين القسام، وممارسته أساليب جمع تبرعات مضللة، مما يُقوّض المساعدات المقدمة للمدنيين”.
وفي موقعها على الإنترنت، قالت وزارة الخزانة الأميركية “إن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يعتبر أحد المنظمين الرئيسيين للأساطيل الأخيرة التي سعت لكسر الحصار الأمني الإسرائيلي على قطاع غزة”، مدعية أنه “أُسس وأُدير من قبل عناصر من مكتب العلاقات الدولية التابع لحماس الذي كان يرأسه موسى أبو مرزوق”.
وادعت الوزارة في بيانها أن حماس “تسيطر على الجوانب الإستراتيجية والتكتيكية لنشاط المؤتمر” من خلال “وضع شخصيات رئيسية مرتبطة بالحركة في المناصب الرئيسية في جميع أنحاء المنظمة”.
واعتبرت الوزارة في بيانها أن “لأفراد الشتات الفلسطيني الحق في التجمع والدفاع عن قضاياهم السياسية المشروعة، كما يحق لأفراد المجتمع الدولي، بمن فيهم المواطنون الأميركيون، دعم هذه الجهود”، مؤكدة أنها لا تفرض عقوبات على الأفراد لممارستهم أنشطة محمية بموجب الدستور الأميركي، كحرية التعبير أو الممارسات والمعتقدات الدينية.
وهددت بقولها إن: “الولايات المتحدة ستستخدم كل الوسائل المتاحة لتعطيل وكشف الممارسات الخادعة التي تستخدمها هذه الكيانات والأفراد لجمع الأموال”.
وبموجب هذه العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأميركية التعامل معها، تحت طائلة التعرض لإجراءات قانونية وعقوبات إضافية.
وانطلق “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” قبل 6 سنوات ليتحول سريعا إلى مكونٍ أساسي في تمثيل 7 ملايين فلسطينيي في الشتات، نتيجة لجهود عشرات المؤسسات والشخصيات الوطنية المستقلة.
ففي فبراير/شباط عام 2017، بدأت أولى فعاليات “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” باجتماع في إسطنبول التركية بمشاركة آلاف الفلسطينيين الذين توافدوا من نحو 50 دولة، بالإضافة إلى الجالية الفلسطينية في تركيا.
وأعلن المؤتمر هدفه في توحيد جهود فلسطينيي الشتات، وإطلاق حـراك شعبي ووطني فلسطيني، وتأكيد حقهم في المشاركة السياسية، واستعادة دور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني الفلسطيني والشراكة السياسية ورفض التهميش من “سلطة أوسلو” للفلسطينيين في الخارج.
واستطاع خلال السنوات السابقة، إيجاد حالة تمثيلية شعبية لفلسطينيي الخارج، نقلتهم من جديد إلى ساحة الفعل الوطني والحراك النضالي بما يساهم في استكمال طوق الفعل المقاوم للمشروع الصهيوني ما بين الداخل المحتل والخارج وفقا لظروف كل طرف.
كما جاء ليملأ حالة فراغ بعد “اتفاق أوسلو”، وفشل السلطة الفلسطينية في أن تكون حامية ومناصرة وممثلة للشعب الفلسطيني على أرض الواقع، وبشكل خاص الفلسطينيين خارج فلسطين التاريخية.
وشهدت هذه الفترات زيادة في وتيرة الهجرة من الفلسطينيين من بعض المناطق العربية، على وقع الحروب والأزمات في الدول العربية ما أدى لتشكل جاليات وتجمعات فلسطينية كبيرة في أوروبا.
معظم هذه الجاليات حاولت العمل في الأقطار المختلفة، ولكن لم يكن هناك عنوان شامل لهذا الحراك وهو ما أدى لتأسيس جسم يعبر عنهم، وهو “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”.
ويعد المؤتمر مظلة تنسيقية لفلسطيني الخارج نظرا لوجود مئات المؤسسات العاملة لفلسطين في العالم.
ورغم أن أهداف المؤتمر معلنة وصريحة إلا أن ردات الفعل في حينه من القائمين على منظمة التحرير الفلسطينية بدعوى التخوف أن يكون المؤتمر بديلا للمنظمة أو السلطة.
وهو ما نفته وأكدت عليه أدبيات المؤتمر بأن هذه التخوفات غير صحيح، لأن الهدف أن يكون دور فلسطينيي الخارج مكمل لدور الشعب الفلسطيني في الداخل، والعمل على توحيد جهود هذا الشعب ومكوناته.
وجاء ليملأ فراغا احتاجته الحالة الفلسطينية في الخارج وإيجاد عنوان شعبي يمكن الالتفاف حوله، والاستفادة من النخب والطاقات المنتشرة بالعالم، وهو بالفعل حقق الكثير من هذه الأهداف وبات أحد العناوين المهمة.
واستطاع المؤتمر خلال السنوات السابقة، في إيجاد حالة تمثيلية شعبية لفلسطينيي الخارج، نقلتهم من جديد إلى ساحة الفعل الوطني والحراك النضالي بما يساهم في استكمال طوق الفعل المقاوم للمشروع الصهيوني ما بين الداخل المحتل والخارج وفقا لظروف كل طرف، وبما يملكه من إمكانيات وقدرات تخوله للعب دور أكبر في إسناد الداخل المحتل ومجابهة المشروع في الخارج.
ولم تكن مسيرة المؤتمر محاطة بالورود فقد واجه المؤتمر العديد من التحديات، ولكنها لم توقفه أو تحد من حراكه، ومن هذه التحديات عدم وجود حاضنة أو مظلة له في دولة معينة، فعمل المؤتمر وعمله منتشر في الغرب أكثر من الدول العربية، كما أن تباعد المسافات والجغرافيا المختلفة للجاليات الفلسطينية في العالم يمثل تحديا، حيث توجد جاليات موجودة في بيئات متنوعة الخلفيات الثقافية واللغة.
المؤتمر بحاجة لتطوير أدواته ووسائله والانتقال لمرحلة التوسع والانفتاح والقفز عن أي تخوفا، وهو يواجه حاليا تحديا جديدا متمثلا بالعقوبات الأمريكية التي لا يوجد لها سند قانون أو أخلاقي سوى محاولة إرضاء العصابة الإجرامية الحاكمة في تل أبيب.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 00:00