تكلفته 167 مليار دولار… الصين تتبني أضخم سد في العالم

نيسان ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 00:00
بدأت الصين العمل على أكبر نظام للطاقة الكهرومائية في العالم في منطقة التبت البعيدة، في مشروع يُعرف باسم محطة موتو للطاقة الكهرومائية، وتقدر تكلفة المشروع الضخم بنحو 167 مليار دولار، ويهدف إلى توليد 70 جيجاواط من الكهرباء، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج سد الثلاثة أخدودات الحالي، الذي يُعد واحدا من أكبر السدود في العالم ويُرى من الفضاء.
يقع المشروع على نهر يارلونغ تسانغبو، ويعتمد على سلسلة من الأنفاق ومحطات الطاقة المتتالية للاستفادة من الانحدارات الحادة للنهر، وستُرسل الكهرباء المنتجة أساسا إلى المدن الشرقية الصينية لدعم هدف البلاد في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060، كما يُتوقع أن يعزز المشروع جهود الطاقة المتجددة الأخرى، بما في ذلك أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في البلاد، والتي تسهم أيضا في حماية التنوع البيولوجي المحلي، وفقا لموقع slashgear.
لكن المشروع لم يأتِ دون جدل، فقد أعربت الدول الواقعة أسفل مجرى النهر، وبالأخص الهند وبنغلاديش، عن قلقها من التأثيرات المحتملة على مياه الري والشرب والصيد.
وذهب المسؤولون الهنود إلى حد التحذير من أن تحويل أو إطلاق المياه من السد قد يعرض ملايين الأشخاص للخطر، بينما أبدت بنغلاديش مخاوف بشأن التأثير البيئي والاجتماعي للسد.
وردت الصين بأن المشروع آمن ولا يشكل خطرا على المناطق السفلية، في حين بدأت الهند بناء سد على نهر سيانغ كإجراء وقائي لمواجهة أي تأثير محتمل.
المشروع يطرح تحديات هندسية وبيئية كبيرة، إذ يتطلب حفر أنفاق عبر جبل نامتشا باروا وإنشاء شبكة واسعة من محطات الطاقة.
كما أن المنطقة المعنية نشطة زلزالياً، ما يثير المخاوف من أن خزانات السدود الكبيرة قد تزيد من مخاطر الزلازل، إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تُغمر بعض الوديان التبتية الغنية بالتنوع البيولوجي، ما قد يؤدي إلى تهجير المجتمعات المحلية.
من الناحية الجيوسياسية، يرى بعض النقاد أن السد يعزز سيطرة بكين على التبت وحدودها مع الهند، ويمنح الصين نفوذا أكبر على الموارد المائية المشتركة في جنوب آسيا، وبذلك، لا يُعد مشروع محطة موتو مجرد أكبر نظام للطاقة الكهرومائية عالميا، بل أصبح أحد أكثر المشاريع إثارة للجدل في المنطقة بسبب الأبعاد البيئية والسياسية المصاحبة له.
يبقى السؤال الأهم حول توازن المصالح بين التنمية الطاقوية، حماية البيئة، وضمان حقوق المجتمعات المحلية والدول المجاورة، وهو تحدٍ ستستمر الصين في مواجهته خلال السنوات المقبلة.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 00:00