لغز بصري أربك الملايين… كيف يخطئ دماغ الإنسان في تفسير الواقع؟
نيسان ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 00:00
تنتشر في الفترة الأخيرة مجموعة من الخدع البصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، تثبت أن معظم الناس يعتقدون أنهم يرون العالم كما هو، بينما تكشف هذه الأوهام عن طريقة عمل الدماغ في معالجة الواقع قبل أن ندركه فعليا، آخر هذه الظواهر هو لغز بصري يبدو في البداية كشبكة من المستطيلات الضيقة، لكنه يخفي داخلها حلقة من الدوائر المثالية، ما يوضح أن حتى البالغين الواثقين يمكن أن يفشلوا في رؤية ما أمامهم مباشرة.
وفقا لمختصين، هذه الخدع لا ترتبط بالذكاء، بل بكيفية تعديل الدماغ للواقع قبل وعي الشخص، المشاهدون غالبا ما يجادلون حول ما يرونه، واثقين من صحة تصورهم، بينما تكشف الصورة بهدوء كيف تعتمد الإدراكات على اختصارات الدماغ، التوقعات، وعادات بصرية متراكمة منذ الصغر.
لماذا يرفض الدماغ رؤية الدوائر؟
الاختبار الحالي هو نسخة حديثة من خدعة كلاسيكية تعرف باسم "خداع الصناديق" (The Coffer Illusion)، هذا النمط يبدو في البداية كشبكة من الألواح، لكنه يحتوي فعليا على ست عشرة دائرة مخفية، في النسخة الحديثة، يلاحظ الناس أولا جدارا من الأعمدة الأفقية والعمودية، إذ إن النظام البصري مهيأ للكشف عن الحواف المستقيمة والمستطيلات الشبيهة بالأبواب والنوافذ، تظهر الدوائر المخفية فقط بعد الإشارة إليها أو بعد تركيز طويل للنظر، وكأنها "تنفجر" من النمط فجأة.
واحدة من الطرق العملية لرؤية الدوائر هي التوقف عن التركيز على الأشكال نفسها، والتركيز بدلا من ذلك على الفراغات بينها، مثل الأعمدة العمودية بين المستطيلات، هذه الطريقة تتيح للمشاهد إدراك النمط كاملاً، ما يوضح مدى ميل الدماغ لتفضيل البنى المألوفة حتى عندما تكون وهمية.
تحديات "1٪ فقط" وانتشارها على وسائل التواصل
بعد انتشار هذا النمط، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي باختبارات مماثلة تدعي قياس حدة البصر والقدرة على إدراك التفاصيل، تتضمن هذه الألعاب الزمنية العثور على رمز مختلف بين مجموعة كثيفة من الأشكال المماثلة، مع دعوات تقول إن "1٪ فقط ينجحون"، وتشترك هذه الألعاب في آلية عمل واحدة مع شبكة الدوائر، فالعين تبحث عن أنماط، والدماغ يملأ الفراغات، والانحرافات الطفيفة تختفي إلا إذا تم توجيه الانتباه بدقة.
كما تستخدم بعض الألغاز الرقمية نفس المبدأ، مثل تحديد رقم مقلوب بين أرقام متشابهة، ما يختبر قدرة الفرد على تجاوز ميل الدماغ للتعميم، وهي مهارة يمكن تدريبها لكنها تختلف من شخص لآخر.
خدع تؤثر على الجسم أيضا، لا على العين فقط
بعض الخدع لا تقتصر على خداع الرؤية، بل تسبب ردود فعل جسدية قابلة للقياس، دراسة لعلماء النفس بجامعة أوسلو في النرويج، نشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience، أظهرت أن نمطا ثابتا يُعرف باسم "الحفرة المتوسعة" يجعل المشاهدين يشعرون وكأنهم يتحركون داخل نفق، حوالي 80٪ من الأشخاص يرون المنطقة المركزية تتضخم نحوهم، بينما يرى الباقون صورة مسطحة فقط.
الأبحاث أظهرت أن تأثير هذه الصورة ليس مجرد وهم، إذ تتوسع حدقة العين استجابةً لتغير الضوء المتوقع في الحفرة، رغم أن الصورة ثابتة تماما، هذه النتائج تشير إلى أن الصور المنتشرة على الهاتف يمكن أن تؤثر على ردود الفعل العميقة نفسها التي تساعد الإنسان على التنقل في الظلام، حتى وهو جالس على الأريكة.
الخدع البصرية وتحليل الشخصية والمستقبل
إلى جانب اختبارات الإدراك، انتشرت صور فيروسية تدعي أنها تكشف عن شخصية الفرد أو توقعات العام المقبل بناءً على ما يلاحظه أولا، على سبيل المثال، صورة لمخلوقات متداخلة تشير إلى صفات الشخص حسب الحيوان الذي يراه أولا، ويوضح خبراء أن ما يلاحظه المشاهد أولا ليس مؤشرا سحريا لشخصيته، بل انعكاس لكيفية ترتيب دماغه للأشكال بسرعة.
وبالمثل، تظهر صور تجمع عدة حيوانات في إطار واحد، وتدعي التنبؤ بما سيحدث في 2026 بناءً على الحيوان الذي يراه الفرد أولا، إلا أن علماء النفس يحذرون من المبالغة في تفسير هذه الخدع، حيث إن الدراسات على خدعة الظلال الدوارة أظهرت أن الطريقة التي يراها الأشخاص لا تعكس خصائص المخ الأيمن أو الأيسر كما تدعي بعض الاختبارات.
خدع الألوان وتأثير السياق والذاكرة
تضيف خدع الألوان بعدا آخر، موضحة مدى اعتماد الدماغ على السياق والذاكرة بدلا من الأطوال الموجية البحتة، تجربة في جامعة كاليفورنيا بيركلي عرضت علبة مشروب غازي تبدو حمراء زاهية، لكنها لا تحتوي على أي بكسل أحمر، إذ يقوم الدماغ "بتصحيح" اللون تلقائيا بسبب معرفة العلامة التجارية، نفس الظاهرة تظهر في خدعة شبكة الدوائر، حيث يخطئ معظم المشاهدين في رؤية الأشكال المخفية بسبب ميل الدماغ لقراءة الأنماط المألوفة.
وبقيت خدعة الصناديق، حتى بعد عقدين من ظهورها، محيرة للمشاهدين، حيث يرى معظم الناس المستطيلات فقط ويكافحون لرؤية الدوائر الـ 16 المخفية.
وفقا لمختصين، هذه الخدع لا ترتبط بالذكاء، بل بكيفية تعديل الدماغ للواقع قبل وعي الشخص، المشاهدون غالبا ما يجادلون حول ما يرونه، واثقين من صحة تصورهم، بينما تكشف الصورة بهدوء كيف تعتمد الإدراكات على اختصارات الدماغ، التوقعات، وعادات بصرية متراكمة منذ الصغر.
لماذا يرفض الدماغ رؤية الدوائر؟
الاختبار الحالي هو نسخة حديثة من خدعة كلاسيكية تعرف باسم "خداع الصناديق" (The Coffer Illusion)، هذا النمط يبدو في البداية كشبكة من الألواح، لكنه يحتوي فعليا على ست عشرة دائرة مخفية، في النسخة الحديثة، يلاحظ الناس أولا جدارا من الأعمدة الأفقية والعمودية، إذ إن النظام البصري مهيأ للكشف عن الحواف المستقيمة والمستطيلات الشبيهة بالأبواب والنوافذ، تظهر الدوائر المخفية فقط بعد الإشارة إليها أو بعد تركيز طويل للنظر، وكأنها "تنفجر" من النمط فجأة.
واحدة من الطرق العملية لرؤية الدوائر هي التوقف عن التركيز على الأشكال نفسها، والتركيز بدلا من ذلك على الفراغات بينها، مثل الأعمدة العمودية بين المستطيلات، هذه الطريقة تتيح للمشاهد إدراك النمط كاملاً، ما يوضح مدى ميل الدماغ لتفضيل البنى المألوفة حتى عندما تكون وهمية.
تحديات "1٪ فقط" وانتشارها على وسائل التواصل
بعد انتشار هذا النمط، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي باختبارات مماثلة تدعي قياس حدة البصر والقدرة على إدراك التفاصيل، تتضمن هذه الألعاب الزمنية العثور على رمز مختلف بين مجموعة كثيفة من الأشكال المماثلة، مع دعوات تقول إن "1٪ فقط ينجحون"، وتشترك هذه الألعاب في آلية عمل واحدة مع شبكة الدوائر، فالعين تبحث عن أنماط، والدماغ يملأ الفراغات، والانحرافات الطفيفة تختفي إلا إذا تم توجيه الانتباه بدقة.
كما تستخدم بعض الألغاز الرقمية نفس المبدأ، مثل تحديد رقم مقلوب بين أرقام متشابهة، ما يختبر قدرة الفرد على تجاوز ميل الدماغ للتعميم، وهي مهارة يمكن تدريبها لكنها تختلف من شخص لآخر.
خدع تؤثر على الجسم أيضا، لا على العين فقط
بعض الخدع لا تقتصر على خداع الرؤية، بل تسبب ردود فعل جسدية قابلة للقياس، دراسة لعلماء النفس بجامعة أوسلو في النرويج، نشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience، أظهرت أن نمطا ثابتا يُعرف باسم "الحفرة المتوسعة" يجعل المشاهدين يشعرون وكأنهم يتحركون داخل نفق، حوالي 80٪ من الأشخاص يرون المنطقة المركزية تتضخم نحوهم، بينما يرى الباقون صورة مسطحة فقط.
الأبحاث أظهرت أن تأثير هذه الصورة ليس مجرد وهم، إذ تتوسع حدقة العين استجابةً لتغير الضوء المتوقع في الحفرة، رغم أن الصورة ثابتة تماما، هذه النتائج تشير إلى أن الصور المنتشرة على الهاتف يمكن أن تؤثر على ردود الفعل العميقة نفسها التي تساعد الإنسان على التنقل في الظلام، حتى وهو جالس على الأريكة.
الخدع البصرية وتحليل الشخصية والمستقبل
إلى جانب اختبارات الإدراك، انتشرت صور فيروسية تدعي أنها تكشف عن شخصية الفرد أو توقعات العام المقبل بناءً على ما يلاحظه أولا، على سبيل المثال، صورة لمخلوقات متداخلة تشير إلى صفات الشخص حسب الحيوان الذي يراه أولا، ويوضح خبراء أن ما يلاحظه المشاهد أولا ليس مؤشرا سحريا لشخصيته، بل انعكاس لكيفية ترتيب دماغه للأشكال بسرعة.
وبالمثل، تظهر صور تجمع عدة حيوانات في إطار واحد، وتدعي التنبؤ بما سيحدث في 2026 بناءً على الحيوان الذي يراه الفرد أولا، إلا أن علماء النفس يحذرون من المبالغة في تفسير هذه الخدع، حيث إن الدراسات على خدعة الظلال الدوارة أظهرت أن الطريقة التي يراها الأشخاص لا تعكس خصائص المخ الأيمن أو الأيسر كما تدعي بعض الاختبارات.
خدع الألوان وتأثير السياق والذاكرة
تضيف خدع الألوان بعدا آخر، موضحة مدى اعتماد الدماغ على السياق والذاكرة بدلا من الأطوال الموجية البحتة، تجربة في جامعة كاليفورنيا بيركلي عرضت علبة مشروب غازي تبدو حمراء زاهية، لكنها لا تحتوي على أي بكسل أحمر، إذ يقوم الدماغ "بتصحيح" اللون تلقائيا بسبب معرفة العلامة التجارية، نفس الظاهرة تظهر في خدعة شبكة الدوائر، حيث يخطئ معظم المشاهدين في رؤية الأشكال المخفية بسبب ميل الدماغ لقراءة الأنماط المألوفة.
وبقيت خدعة الصناديق، حتى بعد عقدين من ظهورها، محيرة للمشاهدين، حيث يرى معظم الناس المستطيلات فقط ويكافحون لرؤية الدوائر الـ 16 المخفية.
نيسان ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 00:00