بعد إغلاق ملف الجثامين.. هل اقتربت “ساعة الصفر” لفتح معبر رفح؟

نيسان ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 00:00
يرى خبراء ومحللون أن التطورات الأخيرة المرتبطة باستعادة جثمان جندي إسرائيلي لا يمكن قراءتها في إطارها الإجرائي الضيق، بل تمثل محطة سياسية مفصلية تتقاطع فيها حسابات الاتفاق المرحلي، وضغوط الداخل الإسرائيلي، والاستحقاقات الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، وسط محاولات لإعادة ترتيب المشهد باتجاه المرحلة الثانية، ومنع انزلاق الأوضاع مجددًا نحو حرب شاملة، في ظل تدخلات دولية متصاعدة وسعي الاحتلال لتوظيف الحدث داخليًا وخارجيًا.
اختبار سياسي يمنع عودة الحرب
يقول المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن العثور على آخر جثمان لجندي إسرائيلي يشكّل مدخلًا عمليًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ليس بوصفه إجراءً تقنيًا، بل باعتباره محطة سياسية مفصلية لها ما بعدها.
ويؤكد أن هذه المرحلة، إذا ما طُبّقت وفق استحقاقاتها، يمكن أن تشكّل سدًا حقيقيًا أمام عودة حرب الإبادة، حتى لو استمر الاحتلال في ممارساته العدوانية بأشكال مختلفة.
ويشدد المدهون على أن المرحلة الثانية ليست مساحة رمادية أو بندًا قابلًا للتأويل، بل التزامًا واضحًا على الاحتلال الإسرائيلي، يبدأ بفتح معبر رفح دون شروط أو التفافات، والالتزام الكامل بالبروتوكول الإنساني، بما يشمل إدخال مستلزمات الإيواء والإغاثة، ولا ينتهي إلا بانسحاب إسرائيلي فعلي من قطاع غزة، من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، باعتباره جوهر هذه المرحلة ومعيار جديتها.
وفيما يتعلق بملف الأسرى، يوضح المدهون أنه لا يمكن فصله عن ميزان القوى الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن المقاومة امتلكت ورقة ضغط حقيقية، لكن التدخل الأميركي المباشر منذ اللحظة الأولى للحرب أعاد ترجيح الكفة لصالح إسرائيل، عبر شبكة حماية سياسية وعسكرية واسعة، ما جعل العامل الأميركي حاسمًا إلى جانب العامل الإسرائيلي.
ويضيف أن ما جرى في غزة لم يكن ضمن أي حسابات مسبقة، لا من حيث الحجم ولا مستوى الوحشية، إذ دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا هائلًا تجاوز المنطق العسكري ودخل في نطاق الإبادة المفتوحة، ومع ذلك لم يسقط هذا الثمن جوهر القضية، ولم يمنح الاحتلال نصرًا سياسيًا.
ويختم بالتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صلب الأولويات الوطنية، ليس بوصفها ملفًا إنسانيًا فحسب، بل عنوانًا للصراع ذاته، مشددًا على أن إسرائيل لن تفلت من استحقاقات ما بعد الحرب ولا من مسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة.

من جانبه، يرى أستاذ حل النزاعات والخبير في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور أن استعادة جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غويلي ستتحول إلى عنوان مركزي في الحملة الانتخابية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث سيقدّمها لجمهور اليمين على أنها إنجاز تحقق تحت الضغط العسكري، وتنفيذ لوعد قطعه بإعادة جميع الأسرى، أحياءً وجثامين.
ويشير الأعور إلى أن توقيت الإعلان عن استعادة الجثمان قد يسرّع من حل الكنيست والدخول في مسار سياسي جديد، خاصة في ظل الضغوط الأميركية المكثفة، وزيارات شخصيات بارزة مثل كوشنر وويتكوف، والتي هدفت إلى تحويل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مواقف سياسية إلى واقع عملي.
وتابع أنه ضمن هذا السياق، كثفت إسرائيل عمليات البحث في مقبرة الشجاعية، إلى أن تم الوصول إلى الجثمان.
ويكشف الأعور أن السر في الوصول إلى جثمان ران غويلي يعود إلى المعلومات الدقيقة التي قدمتها حركة حماس عبر الوسطاء، مؤكدًا أن الحركة أثبتت مصداقيتها العالية في ملف الأسرى والجثامين، وهو ما أشار إليه الناطق باسمها أبو عبيدة سابقًا، حين أعلن انتهاء ملف الأسرى الأحياء والجثامين لدى المقاومة، والتزامها بإعادتهم جميعًا.
ويقدّر الأعور أن استعادة الجثمان ستمهّد، على الأقل إعلاميًا، للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، لا سيما للاستهلاك الداخلي لدى جمهور اليمين واليمين المتطرف، وقد تسهم في إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، والإعلان قريبًا عن إدخال المساعدات، وبدء خطوات تتعلق بخطة ترامب لإعادة الإعمار.
كما لا يستبعد تطورات موازية تشمل تقدمًا في ملف لجنة التكنوقراط الفلسطينية، والسماح لها بالعمل عبر معبر رفح، وربما دخول قوات دولية للاستقرار إلى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن فصائل المقاومة قدّمت للوسطاء المعلومات اللازمة التي أسهمت في العثور على جثمان آخر أسير إسرائيلي لدى المقاومة، مؤكدة أن ذلك يأتي في إطار التزامها بما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت الحركة، في بيان صحفي صدر الاثنين، أن المقاومة “بذلت جهودًا كبيرة في ملف البحث عن الجثمان، وزوّدت الوسطاء بالمعلومات أولًا بأول”، معتبرة أن ما جرى “يعكس التزامها الكامل بتنفيذ ما يخصها من استحقاقات الاتفاق بشكل واضح ومسؤول”.
(قدس برس)
    نيسان ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 00:00