من هو نوري المالكي رئيس الوزراء المقبل في العراق؟

نيسان ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 00:00
أعلن الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة، بوصفه الكتلة الأكبر عددًا، بناءً على نتائج انتخابات 2025، في خطوة تمهد لعودة حزب الدعوة إلى أعلى هرم السلطة بعد ولايتين سابقتين (2006 - 2014) أعقبهما انهيار أمني واقتصادي، ثم أزمة سياسية هائلة.من هو نوري المالكي؟ولد نوري كامل محمد حسن المالكي عام 1950 في طوريج جنوب بغداد، لعائلة شيعية. حصل على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية من كلية أصول الدين ببغداد عام 1973، ثم ماجستير في الأدب العربي من جامعة صلاح الدين في أربيل عام 1992، وفقًا للسيرة الذاتية الرسمية، وعرف باسم "جواد المالكي" خلال فترة المنفى لأسباب أمنية.نشأ المالكي في بيئة سياسية معادية لنظام البعث، وانضم إلى حزب الدعوة الإسلامي عام 1963، وهو حزب شيعي أسسه المرجع الديني الراحل محمد باقر الصدر لـ "مواجهة العلمانية البعثية". تعرض للاعتقال مرات عدة في السبعينيات بسبب نشاطه السياسي، ثم حُكم عليه بالإعدام غيابيًا عام 1980 بعد صعود صدام حسين، مما دفعته للهروب إلى الأردن ثم سوريا وإيران حيث قضى 24 عامًا في المنفى.في دمشق، أدار المالكي مكتب حزب الدعوة وأشرف على صحيفة "الموعد"، كما يذكر أنّه ساهم في نشاطات عملياتية ضد نظام صدام حين كان في طهران.صعوده إلى السلطةبدأ صعود المالكي السياسي بعد عودته إلى بغداد في 2003، حيث عُيّن نائب رئيس لجنة "اجتثاث البعث"، وهي لجنة أدارتها الولايات المتحدة لإزالة البعثيين من المناصب الحكومية.وفي 2004، انضم إلى المجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته الاحتلال الأميركي، ثم انتخب في الجمعية الوطنية عام 2005 كعضو في "الائتلاف العراقي الموحد".في كانون الأول/ديسمبر 2005، فاز "الائتلاف العراقي الموحد" بأكبر عدد من المقاعد، ورُشح إبراهيم الجعفري رئيسًا للوزراء لكنه واجه معارضة من السنة والأكراد والأمريكيين بسبب اتهامه بالتقصير في الأمن، فاقترح الشيعة المالكي كبديل توافقي أقل إثارة للجدل.في نيسان/أبريل 2006، وبدعم أميركي - إيراني، شكّل المالكي حكومته الأولى، متعهدًا بـ"التصالح الوطني" وإنهاء التمييز الطائفي.وفي انتخابات 2010 حلّ "ائتلاف دولة القانون" الذي شكله المالكي ثانيًا بـ 89 مقعدًا، لكنه تجاوز خسارته أمام إياد علاوي، إذ استطاع بعد 8 أشهر من الجمود تشكيل حكومة ثانية بدعم من قوى شيعية أخرى، على رأسها التيار الصدري مقابل بعض المناصب.وحظي المالكي بدعم أميركي استثنائي حتى ذالك العام، حيث رآه بوش وأوباما في البداية كشريك معتدل ضد تنظيم القاعدة، قبل أنّ تنحدر هذه العلاقات وتنهار خلال السنوات الأربع اللاحقة نتيجة سياساته التي اعتبرت "إقصائية ومنحازة إلى إيران".فساد.. أزمات ثم انهيار كاملواجه حكم المالكي (2006-2014) اتهامات واسعة بالفساد والطائفية، مع تضخم الجهاز الحكومي الذي بلغ 4 ملايين موظف عام بحلول 2014، بما في "عشرات آلاف الفضائيين" في أجهزة الأمن، مما أدى إلى هدر رواتب ومعاشات وهمية تقدر بمليارات الدولارات. تقدر تقارير النزاهة العراقية، أنّ 500 مليار دولار اختفت من خزائن الدولة بين 2006-2014.وبلغت الأزمة ذروتها في العامين الأخيرين من ولاية المالكي الثانية، والتي شهدت تظاهرات وتوترات في المحافظات ذات الغالبية السنية، على خلفية مشاكل سياسية بين القوى السنية والمالكي، والتي انتهت إلى ما عرف بـ "ساحات الاعتصام"، ثم أعمال عنف متصاعدة وصولاً إلى الانهيار الأمني.وفي حزيران/يونيو 2014، سقطت الموصل على يد تنظيم داعش، ثم سقوط مدن ومناطق أخرى تقدر مساحتها بنحو ثلث خريطة العراق، على الرغم من وجود عشرات آلاف الجنود وعناصر أجهزة الأمن، نتيجة فساد هائل في المنظومة الأمنية.نهاية حلم الولاية الثالثةوعلى الرغم من ذلك، سعى المالكي إلى ولاية ثالثة مستندًا إلى فوز ساحق في انتخابات عام 2014، لكنه اصطدم بمعارضة شاملة، واضطر إلى التنازل بعد معارضة شرسة لصالح حيدر العبادي.ولعب المرجع الديني الأعلى علي السيستاني دورًا حاسمًا في إبعاد المالكي خلال تلك المرحلة، حين دعا في رسالة أصدرها ردًا على استفتاء من قيادات في حزب الدعوة، إلى تغيير القيادة الحكومية وتشكيل حكومة جديدة شاملة غير طائفية لمواجهة داعش.وفي نص الرسالة، ورد عن السيستاني: "تعقيبًا على ما ورد في رسالتكم المؤرخة في 26 شعبان 1435 هجرية، من طلب التوجيه فيما يخص المواقع والمناصب أود أن أبلغكم بأنه بالنظر الى الظروف الحرجة التي يمر بها العراق العزيز وضرورة التعاطي مع أزماته المستعصية برؤية مختلفة فإنني أرى ضرورة الإسراع باختيار رئيس وزراء جديد يحظى بقبول وطني واسع ويتمكن من العمل سوية مع القيادات السياسية لبقية المكونات لإنقاذ البلد من مخاطر الإرهاب والحرب الطائفية والتقسيم".عراب الثلث المعطلومع مغادرة المالكي المنصب تراجعت سلطة حزب الدعوة، على الرغم من أنّ العبادي كان يعد من قيادات الحزب، قبل أنّ يعلن الانسحاب من "المواقع القيادية للحزب"، ثم خسر المنصب تمامًا بوصول مرشح التسوية عادل عبد المهدي عقب انتخابات 2018، مرورًا بالاضطرابات التي أدت إلى استقالة حكومة الأخير وتشكيل أخرى مؤقتة برئاسة مصطفى الكاظمي.وعلى الرغم من ذلك، بقى نوري المالكي أحد أبرز أركان السلطة في العراق، وأبرز المتحكمين بالمشهد السياسي، وهو ما برهنه حين وقف في وجه مقتدى الصدر، ومنع الأخير من تشكيل حكومة أغلبية وطنية، عقب انتخابات 2021، بما عرف بـ "الثلث المعطل"، مما أدى إلى استقالة الصدريين وتشكيل حكومة محمد شياع السوداني. كان هذا امتدادًا لصراع طويل مع الصدر منذ "صولة الفرسان" 2008.لاحقًا عارض المالكي السوداني نفسه، والذي يعتبر من تنظيمات حزب الدعوة التي بقيت داخل العراق، إثر ما اعتبره استغلالاً للسلطة من قبل الأخير لتمهيد الطريق نحو ولاية ثانية. قال المالكي صراحة عن ذلك، إنّ الفوز في الانتخابات لا يعني أبدًا الوصول إلى رئاسة الحكومة، وشدد أنّ لعبة الوصول إلى أعلى الهرم التنفيذي تقوم على "أعراف سياسية" قوامها التوافق.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 00:00