في ضربة والا فش ضربة؟

كامل نصيرات
نيسان ـ نشر في 2026/01/28 الساعة 00:00
في السياسة الدولية، في شي اسمه الضربة المحسوبة، وشي اسمه الضربة الاستعراضية، وشي ثالث جديد اخترعته المرحلة اسمه: الضربة التي لا تُرى ولكن يُفترض أنك صدّقتها. وهون تحديدًا، بنص المشهد الأميركي–الإيراني، بنص السؤال الشعبي الكبير: في ضربة والا فِش ضربة؟
أمريكا تطلع علينا ببيان عضلات، لغة جسد نووية، حركات بحرية محسوبة بالمليمتر، وكأنها تقول: «نحن جاهزون بس مش هلأ بس ممكن بس انتبهوا». وإيران ترد بلغة فلسفية–صاروخية: «نحن صابرون لكن الصبر نفد لكنه ما نفد كثير هو نفد استراتيجيًا». والنتيجة؟ العالم واقف على طرف الكرسي، والجمهور العربي واقف على طرف القلب.
المشهد كله صار كأنه مسرحية ردع متبادل:
أمريكا تمارس سياسة حافة الهاوية، وإيران تمارس سياسة الوقوف بثبات عند الحافة نفسها، وكل طرف ينتظر الثاني يدوّخ أول. لا حرب تُعلن، ولا سلم يُبرم، فقط تعليق دائم للحظة الانفجار، وكأن الحرب صارت إشاعة رسمية، والسلم مجرد تسريب غير مؤكد.
السياسيون يتحدثون بلغة عالية، لكن الواقع يُدار بمنطق «اضرب دون أن تضرب»، و»هدد دون أن تُحرج نفسك بالفعل». ضربة لو صارت فعلاً، بتفتح أبوابًا لا أحد يريد المرور منها، وضربة لو لم تصر، تبقي الجميع في حالة توتر مربحة: مصانع سلاح شغالة، بورصات قَلِقة، إعلام منتعش، وشعوب تدفع ثمن القلق فقط.
وهكذا، تتحول الحرب من حدث إلى مزاج سياسي، ومن فعل إلى أداة ضغط نفسية. لا أحد يريد الضربة، لكن الجميع يحتاجها نظريًا. أمريكا تحتاجها لتذكير العالم بأنها ما زالت «شرطي النظام الدولي»، وإيران تحتاج شبحها لتقول إنها ما زالت واقفة في وجه الهيمنة، وبين هذا وذاك، تُدار اللعبة بأعصاب شعوب لا صوت لها في غرفة القرار.
في النهاية، نحن أمام معادلة عبقرية قاسية:
توتر بلا حرب، حرب بلا ضربة، وضربة بلا دخان.
والسؤال سيبقى معلّقًا، مثل صاروخ في الهواء:
في ضربة والا فِش ضربة؟
والأرجح؟ في ضربة، بس على أعصاب العالم كله.
    نيسان ـ نشر في 2026/01/28 الساعة 00:00