على طريقة فنزويلا.. ترامب يريد 'تغيير النظام' في إيران

نيسان ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 00:00
قالت مصادر متعددة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات ضد إيران، تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لدعم المتظاهرين، رغم تحذيرات مسؤولين إن الضربات الجوية وحدها لن تطيح بالنظام الحاكم.
وذكر مصدران أمريكيان مطلعان على المناقشات أن ترامب يريد تهيئة الظروف من أجل "تغيير النظام"، بعد أن قمعت السلطات حركة احتجاجات في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا الشهر، مما أدى إلى مقتل الآلاف.
ولتحقيق ذلك، يقول المصدران إن ترامب يدرس خيارات لاستهداف القادة والمؤسسات، الذين تحملهم واشنطن مسؤولية العنف، لإعطاء المتظاهرين الثقة في قدرتهم على اقتحام المباني الحكومية والأمنية.
وقال أحد المصدرين الأمريكيين إن الخيارات التي يناقشها مساعدو ترامب تشمل أيضاً ضربة أكبر بكثير تهدف إلى إحداث تأثير دائم، ربما ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقال المصدر الأمريكي الآخر إن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن كيفية التعامل مع إيران، بما في ذلك ما إذا كان سيتخذ مساراً عسكرياً.
وعزز وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع قدرات ترامب على اتخاذ إجراءات عسكرية محتملة، بعد أن هدد مراراً بالتدخل بسبب قمع إيران للاحتجاجات.
وعبر 4 مسؤولين عرب و3 دبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع المستوى على دراية بالمناقشات عن قلقهم من أن مثل هذه الضربات قد تضعف حركة احتجاج تعاني بالفعل من صدمة، بعد حملة القمع الأكثر دموية التي نفذتها السلطات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بدلاً من دفع الناس إلى النزول إلى الشوارع.
وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، إنه دون انشقاقات عسكرية واسعة النطاق، تظل الاحتجاجات الإيرانية "بطولية ولكنها أقل تسلحاً".
وحث ترامب إيران أمس الأربعاء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية، محذرا من أن أي هجوم أمريكي في المستقبل سيكون أشد قسوة من حملة القصف التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي على 3 مواقع نووية. ووصف السفن الموجودة في المنطقة بأنها "أسطول" يبحر إلى إيران.
وقال مسؤول إيراني كبير إن بلاده "تتأهب لمواجهة عسكرية، بينما تستخدم في الوقت نفسه القنوات الدبلوماسية"، لكن المسؤول قال إن واشنطن لا تظهر انفتاحاً على الدبلوماسية.
وقالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في منشور على إكس أمس إن إيران، التي تقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية، مستعدة للحوار "على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة"، لكنها ستدافع عن نفسها "كما لم تفعل من قبل" إذا اضطرت لذلك.
حدود القوة الجوية
وقال مسؤول إسرائيلي كبير على دراية مباشرة بالتخطيط بين إسرائيل والولايات المتحدة إن إسرائيل تعتقد أن الضربات الجوية وحدها لا يمكنها الإطاحة بالنظام الإيراني، إذا كان ذلك هو هدف واشنطن.
وأضاف "إذا كنت تريد الإطاحة بالنظام، عليك أن ترسل قوات برية"، مشيراً إلى أنه حتى لو قتلت الولايات المتحدة المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن إيران "سيكون لديها زعيم جديد ليحل محله".
وقال المسؤول إن الضغط الخارجي والمعارضة الداخلية المنظمة هما وحدهما القادران على تغيير المسار السياسي لإيران.
وخلصت تقارير استخباراتية أمريكية متعددة إلى نتيجة مماثلة وهي أن الظروف التي أذكت الاحتجاجات لا تزال قائمة مما أضعف الحكومة لكن دون حدوث انقسامات كبيرة في قياداتها، حسبما قال مصدران.
وقالت المصادر الغربية إنها تعتقد أن هدف ترامب يبدو أنه إحداث "تغيير في القيادة"، وليس "الإطاحة بالنظام"، وهو نتيجة مشابهة لما حدث في فنزويلا، حيث أدى التدخل الأمريكي إلى الإطاحة بالرئيس، دون تغيير شامل للحكومة.
كسر جمود المحادثات النووية
وأوضح دبلوماسيان غربيان أنه في الولايات المتحدة وإسرائيل يرى بعض المسؤولين أن انتقال السلطة في إيران قد يكسر الجمود في المحادثات النووية، ويفتح الباب في نهاية المطاف أمام علاقات أكثر تعاونا مع الغرب.
لكنهما أشارا إلى عدم وجود خليفة لخامنئي بشكل واضح. وفي ظل هذا الفراغ، يعتقد المسؤولون العرب والدبلوماسيان أن الحرس الثوري الإيراني قد يتولى زمام الأمور، مما يعزز الحكم المتشدد، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة النووية والتوتر الإقليمي.
وعلى مستوى المنطقة، يقول المسؤولون إنهم يفضلون الاحتواء على الانهيار ليس بدافع التعاطف مع طهران ولكن خوفاً من أن تؤدي الاضطرابات داخل دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة ممزقة بخلافات طائفية وعرقية، إلى إثارة عدم استقرار يتجاوز حدود إيران بكثير.
وقال فاتانكا إن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي "تآكل شديد - انشقاقات النخبة وشلل اقتصادي وتنافس على الخلافة، مما يؤدي إلى تآكل النظام حتى ينهار".
    نيسان ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 00:00