مليون امرأة أردنية يواجهن حربا ضروسا
نيسان ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
تسعى بعض الخطابات الحديثة إلى تجميل واقع مرير، وذلك باعتماد مصطلحات تحاول إخفاء العفن تحت السجادة.
فمصطلح "تأخر سن الزواج" يستخدم كبديل لطيف لوصف واقع اجتماعي كارثي تعاني منه آلاف النساء في مجتمعنا، وهو ما يعرف بوضوح بـ "العنوسة".
هذه الظاهرة لا تقتصر على غير المتزوجات فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل المطلقات والأرامل أيضا.
تشير التقارير الإحصائية والاجتماعية في الأردن لعام 2025 إلى تحولات مقلقة تعيق الشباب عن الزواج. ولكن المصطلحات الدقيقة تفرض علينا توضيح أن المسألة ليست "عزوفا" طوعيا من الشباب.
فـ "منى عين كل شاب وفتاة أن يتزوجوا"، كما أن الواقع لا يظهر أن ما يجري هو مجرد "تغير في أنماط الزواج"، بل هو تحول قسري تفرضه ظروف خارجية.
هناك من يفضل إخفاء الحقائق المؤلمة تحت سجادة المصطلحات المُهذبة، مما يُبعدنا عن المعالجات الصحيحة. فالمشكلة ليست في رغبة الشباب، بل في شبكة معقدة من العوائق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تحاصرهم.
نرى هجوما مضنيا على فكرة الزواج من خلال واقع البطالة والفقر، وتجفيف منابع القيم الدينية الأصيلة، واستبدالها بإدمان عابر على منصات التواصل الاجتماعي واهتمامات سطحية.
كل هذا يقتل حلم الزواج ويستبدله بما لا نفع فيه، بل بما ضرره أشد على الفرد والمجتمع.
الأرقام لا تكذب، بحسب بيانات رسمية من دائرة الإحصاءات العامة ودائرة قاضي القضاة، فإن متوسط سن الزواج الأول ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 27.5 سنة للإناث و 32.4 سنة للذكور. هذا يعني أننا نحرق أهم عشر سنوات في عمر الشاب والفتاة، وهي فترة العنفوان والشباب التي يفترض أن تستثمر في بناء الأسر.
هكذا نطلق النار على أقدامنا يا سادة. والكارثة أن كثيرين لا يدركون أنهم يقعون في مصيدة أنفسهم عندما يتخذون قرارا غير مباشر "بتجميد" فكرة الزواج.
وحتى عندما نوقف الفكرة، تبقى الاحتياجات الإنسانية والغريزية كما هي. فماذا يفعل الشاب بشرايين حياته واحتياجاته الفطرية؟ .
إننا نطلب من الشاب والفتاة أن يسبحا ضد تيار جارف من الاحتياجات الطبيعية، وهذا التناقض لا بد أن ينتج عنه أمراض نفسية واجتماعية وخيمة، يعرفها كل من له عين تبصر وأذن تسمع وعقل يتدبر.
باختصار هذه الكارثة أمامكم وبلغة الأرقام.
نحن نتحدث عن قرابة مليون امرأة تجاوزن سن الـ 35 عاما لم يسبق لهن الزواج، وهو ما يمثل حوالي 45% من الإناث في سن الزواج التقليدي. تخيلوا هذا الرقم. مليون امرأة يتعرضن لحرب غير معلنة ضدهن.
مليون امرأة من حقهن أن يسمعن كلمة "ماما"، ومن حقهن أن يعشن حياة أسرية كريمة كما عاشت جداتهن وأمهاتهن وبعض شقيقاتهن وصديقاتهن.
هذا ليس مجرد تأخر في سن الزواج، بل هو أزمة وجودية تمس نسيج المجتمع وقيمه، وتستدعي وقفة جادة من كل المعنيين قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية لا تحمد عقباها.
تسعى بعض الخطابات الحديثة إلى تجميل واقع مرير، وذلك باعتماد مصطلحات تحاول إخفاء العفن تحت السجادة.
فمصطلح "تأخر سن الزواج" يستخدم كبديل لطيف لوصف واقع اجتماعي كارثي تعاني منه آلاف النساء في مجتمعنا، وهو ما يعرف بوضوح بـ "العنوسة".
هذه الظاهرة لا تقتصر على غير المتزوجات فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل المطلقات والأرامل أيضا.
تشير التقارير الإحصائية والاجتماعية في الأردن لعام 2025 إلى تحولات مقلقة تعيق الشباب عن الزواج. ولكن المصطلحات الدقيقة تفرض علينا توضيح أن المسألة ليست "عزوفا" طوعيا من الشباب.
فـ "منى عين كل شاب وفتاة أن يتزوجوا"، كما أن الواقع لا يظهر أن ما يجري هو مجرد "تغير في أنماط الزواج"، بل هو تحول قسري تفرضه ظروف خارجية.
هناك من يفضل إخفاء الحقائق المؤلمة تحت سجادة المصطلحات المُهذبة، مما يُبعدنا عن المعالجات الصحيحة. فالمشكلة ليست في رغبة الشباب، بل في شبكة معقدة من العوائق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تحاصرهم.
نرى هجوما مضنيا على فكرة الزواج من خلال واقع البطالة والفقر، وتجفيف منابع القيم الدينية الأصيلة، واستبدالها بإدمان عابر على منصات التواصل الاجتماعي واهتمامات سطحية.
كل هذا يقتل حلم الزواج ويستبدله بما لا نفع فيه، بل بما ضرره أشد على الفرد والمجتمع.
الأرقام لا تكذب، بحسب بيانات رسمية من دائرة الإحصاءات العامة ودائرة قاضي القضاة، فإن متوسط سن الزواج الأول ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 27.5 سنة للإناث و 32.4 سنة للذكور. هذا يعني أننا نحرق أهم عشر سنوات في عمر الشاب والفتاة، وهي فترة العنفوان والشباب التي يفترض أن تستثمر في بناء الأسر.
هكذا نطلق النار على أقدامنا يا سادة. والكارثة أن كثيرين لا يدركون أنهم يقعون في مصيدة أنفسهم عندما يتخذون قرارا غير مباشر "بتجميد" فكرة الزواج.
وحتى عندما نوقف الفكرة، تبقى الاحتياجات الإنسانية والغريزية كما هي. فماذا يفعل الشاب بشرايين حياته واحتياجاته الفطرية؟ .
إننا نطلب من الشاب والفتاة أن يسبحا ضد تيار جارف من الاحتياجات الطبيعية، وهذا التناقض لا بد أن ينتج عنه أمراض نفسية واجتماعية وخيمة، يعرفها كل من له عين تبصر وأذن تسمع وعقل يتدبر.
باختصار هذه الكارثة أمامكم وبلغة الأرقام.
نحن نتحدث عن قرابة مليون امرأة تجاوزن سن الـ 35 عاما لم يسبق لهن الزواج، وهو ما يمثل حوالي 45% من الإناث في سن الزواج التقليدي. تخيلوا هذا الرقم. مليون امرأة يتعرضن لحرب غير معلنة ضدهن.
مليون امرأة من حقهن أن يسمعن كلمة "ماما"، ومن حقهن أن يعشن حياة أسرية كريمة كما عاشت جداتهن وأمهاتهن وبعض شقيقاتهن وصديقاتهن.
هذا ليس مجرد تأخر في سن الزواج، بل هو أزمة وجودية تمس نسيج المجتمع وقيمه، وتستدعي وقفة جادة من كل المعنيين قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية لا تحمد عقباها.
نيسان ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 00:00