د. العلان: مش قادرة اعيش معك... من هنا نبدأ
نيسان ـ نشر في 2016/01/02 الساعة 00:00
الدكتورة إلهام العلان
شئنا أم أبينا، قدرة المرأة المتزوجة على تحمل التسارع المُذهل في الواقع الالكتروني المحيط بالزوج باتت بالإنحدار المنطلق من مقولة: "مش قادرة اعيش معك لحد هون وبس".. هي سيدة جميلة، مثقفة، موظفة، لديها بيت وسيارة ومعظم أساسيات الحياة الكريمة، ومع ذلك تصرخ في وجه النصيب قائلة: "شو هالحياة مش قادرة أظل معك"..
هذه السيناريوهات الحياتية واحدة من عدة قصص وصلتني خلال أقل من أسبوع، قصص ألف نهار ونهار وليلٍ يعتصر القلب أسى ولوعة على زوج تغير وتبدل، وحاله أصبح السوء بذاته..
هذا التمرد النسّوي على زوج لا مبالي لم تكن أمهاتنا وجاراتنا وصديقات أمهاتنا القريبات أو القاطنات في حارات أخرى يتحدثن به، في المجمل يجتمعن ويشتكين ويضحكن ويلعنَّ اليوم الذي تزوجّن فيه،كل ذلك ضمن إبريق الشاي والقضامة والفستق والبزر الصغير(يسمى بزر المُطلقات) وفي النهاية، كل واحدة لبيتها وكأن شي لم يكن..
كان هناك عراك، صراخ، بهدلات وحمات بال ولكن مجرد ما أن يخرج الأب من المنزل ينتهي كل شئ وتمارس الزوجة حياتها المعتادة، مصطلح "طلقني" و "ما بدي إياك" و "قادرة ومش قادرة" لم يكن في قاموس أمهاتنا..
ما يحدث الآن، ضغوطات على الطرفين متمثلة بالقروض والكمبيالات وغلاء المعيشة والكماليات التي باتت أساسيات؛ بحيث شكلت حبل مشنقة لهدات البال والقدرة على تحمل تبعات المسؤولية الأسرية..
المرأة بطبيعة الحال، لن تهرب لطرف آخر يخفف عنها معاناتها واللجوء لصديقة أو جارة يُشكل كارثة معنوية لأنها "ستشمت فيها"، ولن تجازف بالتواصل عبر المواقع المختلفة بغض النظر عن السبب وبالتالي؛ فهي ستبقى في الجانب السليم..
أما الرجل، فمن السهل عليه التواصل من مبدأ "مجرد زهزهة بال ومش رح أتزوج ولا أطلقّ".. الطامة تبدأ حين تتحول "الزهزهة" لإدمان ومناكفات وفقدان ثقة وهجران، وصولاً لمفردة "طلقني مش قادرة أتحمل.."..
المختصين في الشؤون الزوجية، ينصحون بالحوار المبني على الصدق والسعي لإيجاد نقطة إلتقاء وتوافق، أما العامة فيقولون : "أتركيه آخرته يزهق ويرجعلك مفلس أكثر من الأول"..
أما الأهل يشدّون على يديها: "أرميله الأولاد وتعالي بنجوزك سيد سيده"، وحينها تقع في دوامة "مش عارفة على مين أردّ"..
عزيزتي الزوجة: هناك أولويات في الحياة الزوجية متمثلة بمصلحة الأولاد في العيش ضمن عائلة مكونة من أب وأم وتتعدى مصلحتكما كزوجين غير متفاهمين، فإما أن تكون لديكِ القدرة على تحمل سفاهة الزوج والعناية بنفسك وأولادك وبيتك متناسية وجوده دون التقليل من شأنه أمام الأولاد، والدعاء له بصلاح الحال، أو.. أو.. أو.. أو.. أو..
وكلها تصب في: الأسرة ثم الأسرة ثم الأسرة..
تمسكي ببيتك وأولادك ولا تخرجي لقادم لا تعي تبعاته، وبقدر ما تُعطي من الصبر والحكمة والمحبة بقدر ما سيمنحك رب العالمين الكثير ولن يضّيع تعبك، أتقي الله في أولادك ونفسك وقولي: "اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على طاعتك، "وأعمي قلبه وسمعه وبصره عن النسوان" اللهم "خرّب النت والشبكة في المواقع الإباحية وأقصف عمر الي يدله عليها" ..
حينها فقط ستنطقي: "قادرة ورح أظل على عينه بشرب شاي وبقرط قضامة ومش هاممني بكفي أولادي حوالّي والله معي وبحميني".. أتركي مقولتهم تحرير المرأة وحقوقها فلو كان بهم خير لصلُحت بيوتهم وأولادهم، حرري نفسك من عبودية الآنا وعيشي لأولادك فقطإذا كنتِ فعلاً من يستحق مفردة "أمي"..
نيسان ـ نشر في 2016/01/02 الساعة 00:00