رهان على إحداث روبوتات الدردشة ثورة في التجارة الإلكترونية وقطاع التجزئة
نيسان ـ نشر في 2026/01/31 الساعة 00:00
لم يكن تجار التجزئة هم من اجتذبوا أكبر الحشود بمعرض التجزئة الضخم في نيويورك خلال الأيام الماضية، بل كان المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا. فقد أقامت شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وسيلزفورس منصات عرض ضخمة.
وتواصل الروبوتات تعلم كيفية التسوق. وستمثل المبيعات المدفوعة بمنصات الذكاء الاصطناعي حوالي 1.5% من تجارة التجزئة الإلكترونية في الولايات المتحدة هذا العام، وفقاً لتوقعات شركة الأبحاث إي ماركتر، كما أن التأثير المحتمل لهذه التقنية كان أحد الموضوعات الرئيسية في نقاشات المؤتمر.
وقال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، والذي انضم إليه على المنصة جون فورنر، الرئيس التنفيذي القادم لشركة وول مارت، لجمهور المعرض: «لسنوات طويلة، كان التسوق عبر الإنترنت يعتمد على الكلمات المفتاحية والفلاتر والقوائم المنسدلة، وعلى تصفح صفحات متعددة من نتائج البحث حتى العثور على ما تريد. أما الآن... فيمكن للذكاء الاصطناعي القيام بهذا العمل».
ويقول مؤيدو هذا المفهوم إن ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الوكيل قد يمثل خطوة للأمام تضاهي في أهميتها بداية التسوق عبر الإنترنت في التسعينيات، أو ظهور الهواتف الذكية في الألفية الجديدة، حيث توفر لك الأنظمة الآلية عناء البحث والمقارنة.
وتسعى شركات ناشئة مثل بيربلكسيتي وأوبن إيه آي، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، إلى جعل هذه الأدوات الخيار الأول لشراء السلع، ما يجعل منصات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمثابة واجهات المتاجر الجديدة للتسوق عبر الإنترنت.
وأشادت فيدجي سيمو، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة إنستاكارت والتي تشغل حالياً منصب رئيسة قسم التطبيقات في شركة أوبن إيه آي، بالفرصة التي تتيحها هذه التقنية لتحسين جودة حياة المستخدمين. وكتبت في مدونة «أوبن إيه آي» العام الماضي: «لدينا فرصة لجعل هذه الإمكانيات الموفرة للوقت ليست مفيدة فحسب، بل يمكن أن تصبح روتينية».
ويهدد استبدال العنصر البشري بالعنصر الرقمي بتقويض بعض الأعمال المربحة، حيث يبيع تجار التجزئة مواقعهم المميزة في نتائج البحث وإعلاناتهم لبائعين في صناعة عالمية تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار سنوياً.
كما يحذر بعض خبراء الأمن السيبراني من أن تسليم البيانات الشخصية لبرامج التسوق الآلية سيسهل عمليات الاحتيال، بينما يحذر آخرون من إمكانية تضليل هذه البرامج بواسطة أكواد مواقع إلكترونية مصممة بذكاء.
وينظر إلى أمازون، وهي الشركة التي بذلت جهوداً أكبر من أي شركة أخرى في تعزيز التجارة الإلكترونية، على أنها أكثر تحفظاً بشكل ملحوظ من وول مارت فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن قسم خدمات الويب التابع لها يستثمر مليارات الدولارات في البنية التحتية اللازمة لدعم النماذج اللغوية الضخمة.
ويحظر موقعها الإلكتروني العديد من روبوتات الدردشة التي طورتها الشركات الناشئة والمجموعات التقنية، بما في ذلك «أنثروبيك» التي تمتلك فيها أمازون حصة.
وتجري المجموعة، التي أعلنت الأربعاء الماضي أنها ستقلص آلاف الوظائف لخفض التكاليف، محادثات مع أوبن إيه آي بشأن استثمار بقيمة 10 مليارات دولار.
وقد يصاحب ذلك شكل من أشكال العلاقة التجارية التي تشمل سوقها، لكن يتوقع المحللون أن يكون أي اتفاق أكثر تقييداً من الشراكة التي كشفت عنها «أوبن إيه آي» و«وول مارت» العام الماضي.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كان التسوق الإلكتروني يتطلب كتابة وتصفح محرك بحث أو موقع بيع بالتجزئة لمقارنة المنتجات، قبل إضافتها إلى سلة التسوق الإلكترونية وإدخال تفاصيل التوصيل والدفع.
لكن باستخدام الذكاء الاصطناعي التفاعلي، قد يبدي المتسوق رغبة تلقائية: «اشترِ لي سترة عازلة للماء بسعر أقل من 150 دولاراً، مقاس متوسط، لرحلة قارب سياحية في شلالات نياجرا في أوائل مارس».
ويقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بالبحث في الإنترنت عن معلومات حول السترات، بما في ذلك تقييمات المنتجات وسجلات الطقس من الشلالات.
وبدمج هذه المعلومات مع تفضيلات المتسوق من تجارب سابقة، أو من خلال حوار، سيقدم برنامج الدردشة الآلي مجموعة من الخيارات. وفي حال الموافقة، سيشتري البرنامج السترة دون أن يغادر المستهلك الموقع الإلكتروني.
وقد قامت أمازون وول مارت وغيرهما من كبرى متاجر التجزئة بالفعل بنشر مساعدين رقميين مزودين ببعض قدرات الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يجيب «سباركي» على استفسارات متسوقي «وول مارت» حول المنتجات بأسلوب حواري ويتعلم من التفاعلات السابقة.
أما «روفوس»، وهو برنامج مماثل من أمازون، فيقدم وظائف مثل «اشترِ لي»، والتي تمكن المستخدمين من العثور على المنتجات وشرائها من متاجر غير مدرجة عبر تطبيق الشركة.
كما تجري الشركة تجارب على الإعلانات المدفوعة التي توجه المستخدمين نحو منتجات محددة. وأعلنت الشركة أن روفوس «يتوسع بسرعة من حيث القدرات والانتشار بين العملاء».
ويمكن لـ«وول مارت» التي أمضت العقد الماضي في تحويل عمليات التجارة الإلكترونية إلى قناة مبيعات من المتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 140 مليار دولار في السنة المنتهية في يناير، أن تذهب إلى أبعد من ذلك. فقد عينت هذا الشهر شون سكوت، أحد خريجي جوجل وأمازون، نائباً أول للرئيس لشؤون التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
كما أبرمت شراكة مع جوجل لعرض منتجات سلسلة المتاجر الكبرى عندما يبحث المستخدمون باستخدام روبوت الدردشة «جيميناي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي من جوجل. ولدى جوجل اتفاقيات مماثلة مع تجار تجزئة وأسواق أخرى، بما في ذلك إتسي، وتارجت، وشوبيفاي، وويفير.
وصرح جون فورنر أمام جمهور نيويورك بأن الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء «مهم للغاية، تماماً كما كان البحث مهماً للتجارة الإلكترونية قبل بضع سنوات. لقد غير وجه التجارة. وأعتقد أن الشيء نفسه سيحدث مع التجارة التي يقودها الوكلاء».
وخلال شهر أكتوبر الماضي، أبرمت وول مارت صفقة مع شركة «أوبن ايه آي»، المطورة لروبوت الدردشة «شات جي بي تي»، لدعم جهودها في مجال التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وقال هاري فاسوديف، كبير مسؤولي التكنولوجيا في قسم وول مارت بالولايات المتحدة، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيخففون العبء كثيراً عن العملاء، مضيفاً أن الشركة تعمل على جعل «سباركي» قادراً على فهم ليس فقط المدخلات النصية، بل أيضاً الصوت والصورة والفيديو.
وأوضح أن أحد الوالدين الذي يخطط لحفل عيد ميلاد طفله سيقول لـ«سباركي» ببساطة: «أحاول التخطيط لحفل عيد ميلاد ابنتي البالغة من العمر 10 سنوات، وهذا هو الشيء الذي أرغب فيه، وهذه هي الميزانية التقريبية، وسيكون الحفل في هذا التاريخ».
وأضاف: «بمرور الوقت، سيقوم الوكيل بعملية الشراء نيابة عنك، وستصلك المنتجات إلى منزلك».
ووفقاً لبيانات شركة التحليلات «سيميلار ويب»، ساهمت جهود وول مارت في مضاعفة حصتها من الإحالات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مقارنة بعينة من كبرى متاجر التجزئة والأسواق الإلكترونية، لتصل إلى 32.5% خلال عام 2025.
في المقابل، تراجعت حصة أمازون من الإحالات من 40% في يناير 2025 إلى أقل من 11% بحلول ديسمبر، مع أنها لا تزال السوق الإلكترونية الرائدة من حيث التفاعل، سواءً في التطبيق أم على الموقع الإلكتروني، ولا يوجد دليل يذكر على تأثر أعداد العملاء أو المبيعات سلباً نتيجة لذلك.
وحذر هيو هينكسون، كبير المسؤولين التجاريين في «باترن»، وهي حاضنة أعمال للتجارة الإلكترونية وأحد أكبر البائعين الخارجيين على أمازون، قائلاً: «يلبي «روفوس» الطلب، لكنه لا يحفز التفاعل. فهو لا يستطيع منافسة الوكلاء الموجودين خارج أي سوق إلكترونية.
وشدد على أن حظر أمازون لبرامج الدردشة الآلية يضر بالبائعين الذين يعرضون سلعهم على المنصة، والذين يرحبون بالتواصل معهم عبر بوابة أخرى».
وتجاوز وكيل التصفح «كوميت آيه آي» التابع لشركة «بيربليكسيتي» القيود، ما دفع أمازون إلى رفع دعوى قضائية في نوفمبر، مدعية أن الشركة الناشئة تنتهك شروط الخدمة الخاصة بها.
ومؤكدة أن وكيلها قد أضر بتجربة تسوق العملاء التي استثمرت فيها الشركة لعقود. وردت «بيربليكسيتي» في بيان لها بأن الدعوى القضائية «تكتيك ترهيب»، وأن برامجها الذكية تعمل كوكيل شرعي للمستخدمين.
وبالنسبة لتجار التجزئة، يجب موازنة إمكانات التجارة الإلكترونية القائمة على الوكلاء مع متطلبات الاستثمار وتأثيرها على قنوات التسويق ومصادر الإيرادات التي تراكمت على مدى عقدين تقريباً.
وقد أمضت سلاسل البيع بالتجزئة والأسواق الإلكترونية سنوات في إتقان طرق تعزيز ظهورها في خوارزمية «جوجل» للبحث، بما في ذلك الدفع مقابل الحصول على ترتيب مميز.
وفي الآونة الأخيرة، اتجهت هذه الشركات إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك لتعزيز الوعي والمبيعات، وغالباً ما يكون ذلك عبر المؤثرين الذين يمتلكون أعداداً كبيرة من المتابعين المتفاعلين.
وستحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى كسب ثقة المستهلكين المتشككين في أن السترات أو مستلزمات حفلات أعياد الميلاد التي يطلبها برنامج الدردشة الآلي مصممة خصيصاً لهم، بدلاً من كونها مدفوعة بأهداف المبيعات الداخلية للمتاجر.
ويقول دانيال كانغ، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين: «قد تتوقع أن يقدم لك نظام الدردشة الآلي توصية محايدة، ولكنه قد يعرض عليك إعلاناً دون الإفصاح عن ذلك».
وأظهر استطلاع أجرته «أدوبي» أن أقل من نصف المستهلكين أبدوا ثقتهم في الذكاء الاصطناعي خلال موسم التسوق في العطلات، مع العلم أن هذه النسبة آخذة في الارتفاع.
ويحذر كاين ماكغلادري، العضو البارز في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات وهي منظمة مهنية تقنية، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جدية بشأن المراقبة الجماعية والاحتيال والأمن.
ويضيف ماكغلادري أن إحدى المشكلات تكمن في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية تقرأ جميع النصوص التي تصادفها وتحتفظ بالبيانات التي تستوعبها.
ويمكن للنصوص المضمنة، الموجودة في شفرة الموقع الإلكتروني ولكنها غير مرئية للمستخدم، أن تخدع المتسوقين وتدفعهم لشراء منتجات غير مرغوب فيها، بينما تستطيع نسخ من مواقع البيع بالتجزئة استخراج بيانات الدفع الخاصة بالعملاء.
وبينما تتوقع أن يقدم لك نظام الدردشة الآلي توصية محايدة، فإنه قد يعرض لك إعلاناً دون علمك. ويرد تجار التجزئة بأنه ليس لديهم أي دافع لتضليل المتسوقين. ويقول جوردان بروجي، رئيس قسم الإنترنت في هوم ديبوت، أكبر سلسلة متاجر لتحسين المنازل في الولايات المتحدة: «نسعى منذ 45 عاماً لبناء الثقة مع عملائنا. وهذا في نظرنا أهم بكثير من محاولة بيع منتج إضافي عبر روبوت ذكاء اصطناعي».
وتواصل الروبوتات تعلم كيفية التسوق. وستمثل المبيعات المدفوعة بمنصات الذكاء الاصطناعي حوالي 1.5% من تجارة التجزئة الإلكترونية في الولايات المتحدة هذا العام، وفقاً لتوقعات شركة الأبحاث إي ماركتر، كما أن التأثير المحتمل لهذه التقنية كان أحد الموضوعات الرئيسية في نقاشات المؤتمر.
وقال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، والذي انضم إليه على المنصة جون فورنر، الرئيس التنفيذي القادم لشركة وول مارت، لجمهور المعرض: «لسنوات طويلة، كان التسوق عبر الإنترنت يعتمد على الكلمات المفتاحية والفلاتر والقوائم المنسدلة، وعلى تصفح صفحات متعددة من نتائج البحث حتى العثور على ما تريد. أما الآن... فيمكن للذكاء الاصطناعي القيام بهذا العمل».
ويقول مؤيدو هذا المفهوم إن ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الوكيل قد يمثل خطوة للأمام تضاهي في أهميتها بداية التسوق عبر الإنترنت في التسعينيات، أو ظهور الهواتف الذكية في الألفية الجديدة، حيث توفر لك الأنظمة الآلية عناء البحث والمقارنة.
وتسعى شركات ناشئة مثل بيربلكسيتي وأوبن إيه آي، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، إلى جعل هذه الأدوات الخيار الأول لشراء السلع، ما يجعل منصات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمثابة واجهات المتاجر الجديدة للتسوق عبر الإنترنت.
وأشادت فيدجي سيمو، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة إنستاكارت والتي تشغل حالياً منصب رئيسة قسم التطبيقات في شركة أوبن إيه آي، بالفرصة التي تتيحها هذه التقنية لتحسين جودة حياة المستخدمين. وكتبت في مدونة «أوبن إيه آي» العام الماضي: «لدينا فرصة لجعل هذه الإمكانيات الموفرة للوقت ليست مفيدة فحسب، بل يمكن أن تصبح روتينية».
ويهدد استبدال العنصر البشري بالعنصر الرقمي بتقويض بعض الأعمال المربحة، حيث يبيع تجار التجزئة مواقعهم المميزة في نتائج البحث وإعلاناتهم لبائعين في صناعة عالمية تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار سنوياً.
كما يحذر بعض خبراء الأمن السيبراني من أن تسليم البيانات الشخصية لبرامج التسوق الآلية سيسهل عمليات الاحتيال، بينما يحذر آخرون من إمكانية تضليل هذه البرامج بواسطة أكواد مواقع إلكترونية مصممة بذكاء.
وينظر إلى أمازون، وهي الشركة التي بذلت جهوداً أكبر من أي شركة أخرى في تعزيز التجارة الإلكترونية، على أنها أكثر تحفظاً بشكل ملحوظ من وول مارت فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن قسم خدمات الويب التابع لها يستثمر مليارات الدولارات في البنية التحتية اللازمة لدعم النماذج اللغوية الضخمة.
ويحظر موقعها الإلكتروني العديد من روبوتات الدردشة التي طورتها الشركات الناشئة والمجموعات التقنية، بما في ذلك «أنثروبيك» التي تمتلك فيها أمازون حصة.
وتجري المجموعة، التي أعلنت الأربعاء الماضي أنها ستقلص آلاف الوظائف لخفض التكاليف، محادثات مع أوبن إيه آي بشأن استثمار بقيمة 10 مليارات دولار.
وقد يصاحب ذلك شكل من أشكال العلاقة التجارية التي تشمل سوقها، لكن يتوقع المحللون أن يكون أي اتفاق أكثر تقييداً من الشراكة التي كشفت عنها «أوبن إيه آي» و«وول مارت» العام الماضي.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كان التسوق الإلكتروني يتطلب كتابة وتصفح محرك بحث أو موقع بيع بالتجزئة لمقارنة المنتجات، قبل إضافتها إلى سلة التسوق الإلكترونية وإدخال تفاصيل التوصيل والدفع.
لكن باستخدام الذكاء الاصطناعي التفاعلي، قد يبدي المتسوق رغبة تلقائية: «اشترِ لي سترة عازلة للماء بسعر أقل من 150 دولاراً، مقاس متوسط، لرحلة قارب سياحية في شلالات نياجرا في أوائل مارس».
ويقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بالبحث في الإنترنت عن معلومات حول السترات، بما في ذلك تقييمات المنتجات وسجلات الطقس من الشلالات.
وبدمج هذه المعلومات مع تفضيلات المتسوق من تجارب سابقة، أو من خلال حوار، سيقدم برنامج الدردشة الآلي مجموعة من الخيارات. وفي حال الموافقة، سيشتري البرنامج السترة دون أن يغادر المستهلك الموقع الإلكتروني.
وقد قامت أمازون وول مارت وغيرهما من كبرى متاجر التجزئة بالفعل بنشر مساعدين رقميين مزودين ببعض قدرات الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يجيب «سباركي» على استفسارات متسوقي «وول مارت» حول المنتجات بأسلوب حواري ويتعلم من التفاعلات السابقة.
أما «روفوس»، وهو برنامج مماثل من أمازون، فيقدم وظائف مثل «اشترِ لي»، والتي تمكن المستخدمين من العثور على المنتجات وشرائها من متاجر غير مدرجة عبر تطبيق الشركة.
كما تجري الشركة تجارب على الإعلانات المدفوعة التي توجه المستخدمين نحو منتجات محددة. وأعلنت الشركة أن روفوس «يتوسع بسرعة من حيث القدرات والانتشار بين العملاء».
ويمكن لـ«وول مارت» التي أمضت العقد الماضي في تحويل عمليات التجارة الإلكترونية إلى قناة مبيعات من المتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 140 مليار دولار في السنة المنتهية في يناير، أن تذهب إلى أبعد من ذلك. فقد عينت هذا الشهر شون سكوت، أحد خريجي جوجل وأمازون، نائباً أول للرئيس لشؤون التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
كما أبرمت شراكة مع جوجل لعرض منتجات سلسلة المتاجر الكبرى عندما يبحث المستخدمون باستخدام روبوت الدردشة «جيميناي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي من جوجل. ولدى جوجل اتفاقيات مماثلة مع تجار تجزئة وأسواق أخرى، بما في ذلك إتسي، وتارجت، وشوبيفاي، وويفير.
وصرح جون فورنر أمام جمهور نيويورك بأن الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء «مهم للغاية، تماماً كما كان البحث مهماً للتجارة الإلكترونية قبل بضع سنوات. لقد غير وجه التجارة. وأعتقد أن الشيء نفسه سيحدث مع التجارة التي يقودها الوكلاء».
وخلال شهر أكتوبر الماضي، أبرمت وول مارت صفقة مع شركة «أوبن ايه آي»، المطورة لروبوت الدردشة «شات جي بي تي»، لدعم جهودها في مجال التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وقال هاري فاسوديف، كبير مسؤولي التكنولوجيا في قسم وول مارت بالولايات المتحدة، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيخففون العبء كثيراً عن العملاء، مضيفاً أن الشركة تعمل على جعل «سباركي» قادراً على فهم ليس فقط المدخلات النصية، بل أيضاً الصوت والصورة والفيديو.
وأوضح أن أحد الوالدين الذي يخطط لحفل عيد ميلاد طفله سيقول لـ«سباركي» ببساطة: «أحاول التخطيط لحفل عيد ميلاد ابنتي البالغة من العمر 10 سنوات، وهذا هو الشيء الذي أرغب فيه، وهذه هي الميزانية التقريبية، وسيكون الحفل في هذا التاريخ».
وأضاف: «بمرور الوقت، سيقوم الوكيل بعملية الشراء نيابة عنك، وستصلك المنتجات إلى منزلك».
ووفقاً لبيانات شركة التحليلات «سيميلار ويب»، ساهمت جهود وول مارت في مضاعفة حصتها من الإحالات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مقارنة بعينة من كبرى متاجر التجزئة والأسواق الإلكترونية، لتصل إلى 32.5% خلال عام 2025.
في المقابل، تراجعت حصة أمازون من الإحالات من 40% في يناير 2025 إلى أقل من 11% بحلول ديسمبر، مع أنها لا تزال السوق الإلكترونية الرائدة من حيث التفاعل، سواءً في التطبيق أم على الموقع الإلكتروني، ولا يوجد دليل يذكر على تأثر أعداد العملاء أو المبيعات سلباً نتيجة لذلك.
وحذر هيو هينكسون، كبير المسؤولين التجاريين في «باترن»، وهي حاضنة أعمال للتجارة الإلكترونية وأحد أكبر البائعين الخارجيين على أمازون، قائلاً: «يلبي «روفوس» الطلب، لكنه لا يحفز التفاعل. فهو لا يستطيع منافسة الوكلاء الموجودين خارج أي سوق إلكترونية.
وشدد على أن حظر أمازون لبرامج الدردشة الآلية يضر بالبائعين الذين يعرضون سلعهم على المنصة، والذين يرحبون بالتواصل معهم عبر بوابة أخرى».
وتجاوز وكيل التصفح «كوميت آيه آي» التابع لشركة «بيربليكسيتي» القيود، ما دفع أمازون إلى رفع دعوى قضائية في نوفمبر، مدعية أن الشركة الناشئة تنتهك شروط الخدمة الخاصة بها.
ومؤكدة أن وكيلها قد أضر بتجربة تسوق العملاء التي استثمرت فيها الشركة لعقود. وردت «بيربليكسيتي» في بيان لها بأن الدعوى القضائية «تكتيك ترهيب»، وأن برامجها الذكية تعمل كوكيل شرعي للمستخدمين.
وبالنسبة لتجار التجزئة، يجب موازنة إمكانات التجارة الإلكترونية القائمة على الوكلاء مع متطلبات الاستثمار وتأثيرها على قنوات التسويق ومصادر الإيرادات التي تراكمت على مدى عقدين تقريباً.
وقد أمضت سلاسل البيع بالتجزئة والأسواق الإلكترونية سنوات في إتقان طرق تعزيز ظهورها في خوارزمية «جوجل» للبحث، بما في ذلك الدفع مقابل الحصول على ترتيب مميز.
وفي الآونة الأخيرة، اتجهت هذه الشركات إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك لتعزيز الوعي والمبيعات، وغالباً ما يكون ذلك عبر المؤثرين الذين يمتلكون أعداداً كبيرة من المتابعين المتفاعلين.
وستحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى كسب ثقة المستهلكين المتشككين في أن السترات أو مستلزمات حفلات أعياد الميلاد التي يطلبها برنامج الدردشة الآلي مصممة خصيصاً لهم، بدلاً من كونها مدفوعة بأهداف المبيعات الداخلية للمتاجر.
ويقول دانيال كانغ، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين: «قد تتوقع أن يقدم لك نظام الدردشة الآلي توصية محايدة، ولكنه قد يعرض عليك إعلاناً دون الإفصاح عن ذلك».
وأظهر استطلاع أجرته «أدوبي» أن أقل من نصف المستهلكين أبدوا ثقتهم في الذكاء الاصطناعي خلال موسم التسوق في العطلات، مع العلم أن هذه النسبة آخذة في الارتفاع.
ويحذر كاين ماكغلادري، العضو البارز في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات وهي منظمة مهنية تقنية، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جدية بشأن المراقبة الجماعية والاحتيال والأمن.
ويضيف ماكغلادري أن إحدى المشكلات تكمن في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية تقرأ جميع النصوص التي تصادفها وتحتفظ بالبيانات التي تستوعبها.
ويمكن للنصوص المضمنة، الموجودة في شفرة الموقع الإلكتروني ولكنها غير مرئية للمستخدم، أن تخدع المتسوقين وتدفعهم لشراء منتجات غير مرغوب فيها، بينما تستطيع نسخ من مواقع البيع بالتجزئة استخراج بيانات الدفع الخاصة بالعملاء.
وبينما تتوقع أن يقدم لك نظام الدردشة الآلي توصية محايدة، فإنه قد يعرض لك إعلاناً دون علمك. ويرد تجار التجزئة بأنه ليس لديهم أي دافع لتضليل المتسوقين. ويقول جوردان بروجي، رئيس قسم الإنترنت في هوم ديبوت، أكبر سلسلة متاجر لتحسين المنازل في الولايات المتحدة: «نسعى منذ 45 عاماً لبناء الثقة مع عملائنا. وهذا في نظرنا أهم بكثير من محاولة بيع منتج إضافي عبر روبوت ذكاء اصطناعي».
نيسان ـ نشر في 2026/01/31 الساعة 00:00