'حوارات' حول 'مدينة عمرة'
نيسان ـ نشر في 2026/02/01 الساعة 00:00
-على هامش الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع «مدينة عمرة» التي انطلقت يوم أمس برعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان.. من المهم الإشارة إلى الملاحظات التالية:
1-بداية أقول: ليس من المنطق أن نستطرد كثيرًا، وأن نحلّل، ونحكم على مشروع «مستقبلي» بعقلية «الحاضر»، فهذا مشروع يمتد لنحو 25 عامًا قادمة.. ولذلك تصرّ الحكومة على التأكيد بأن «عمرة» ليست «عاصمة جديدة» ولا مدينة إدارية -على الطريقة المصرية-.. بل هو مشروع تطوير حضري استراتيجي يمتد لنحو 25 عامًا، يهدف لتخفيف الضغط عن عمّان والزرقاء.. ولن يُصار إلى نقل وزارات إلى هذه المدينة -في المرحلة الأولى على الأقل-ويُترك ذلك للسنوات المقبلة.. خصوصًا وأن مفهوم تقديم الخدمات مستقبلًا سوف يتغير، وقد لا يكون هناك أيّ داعٍ لمراجعة أي وزارة أو دائرة حكومية في عالم الذكاء الاصطناعي والحكومات الإلكترونية وغير ذلك -كما أشار وزير الاستثمار يوم أمس.
2-جميع المشاريع الكبرى التي سبق وتم تنفيذها، تعرّضت لانتقادات من كثيرين في بداياتها، واليوم هي قصة نجاح، وخير دليل على ذلك اليوم «مشروع الباص سريع التردد».. وقبله مشروع «جسر عبدون».
3-الإنصاف يقتضي بأن نشهد لحكومة الدكتور جعفر حسان أنها حوّلت مشروع المدينة الجديدة إلى واقع على الأرض.. فقد أصبح للمدينة اسم هو «عمرة»، وبدأت عمليات الحفر للشوارع والبنية التحتية في الموقع.. فمشروع المدينة الجديدة -على الورق- ليس جديدًا.. لكنّ الجديد أن المشروع انتقل من ورق داخل الأدراج إلى مشروع حقيقي له اسم وإدارة (صندوق الاستثمار الأردني الحكومي) وذراعه التطويرية (الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية).
4-الحكومة -وأنا هنا لا أتحدث باسمها بل أنقل توجهاتها- لم تحمّل نفسها بما لا طاقة لها به، ولذلك بدأت بمشروع مساحته 40 ألف دونم من أراضي الخزينة (من أصل نصف مليون دونم) شرق عمّان (أقل من 10%) من المساحة الإجمالية، أي أنّ البداية وخلال الفترة من (2026-2029) تركّز على مشاريع محدّدة تمثل (المرحلة الأولى).. وهي على النحو التالي:
أ)-مركز معارض ومؤتمرات دولي (ينجز عام 2027).
ب)-مدينة ترفيهية (تنجز عام 2028).
ج)-مدينة رياضية متكاملة (مدينة عبدالله الثاني الرياضية، تشمل استادًا دوليًا لكرة القدم (استاد الحسين بن عبدالله الثاني/2029) ومدينة أولمبية.. ومضمارًا لسباق السيارات.
د)-مدينة تعليمية.. مركز تكنولوجي للاستثمار في التعليم والذكاء الاصطناعي.
ه)-حديقة بيئية (مساحتها 1000 دونم).
5-الجميل في الموضوع أنه لم يتم البدء بإنشاء مبانٍ حكومية أو مساكن (تلزم) المواطنين بالذهاب إليها.. بل ستكون البداية بمشاريع رياضية وترفيهية ومراكز خدمات أعمال (تشجّع) الناس للذهاب إليها.. ولذلك فقد أُخذ بعين الاعتبار ربط مشروع مدينة عمرة مع اكتمال مشاريع المرحلة الأولى في نهاية عام 2029 بمنظومة الباص سريع التردّد، كوسيلة نقل إلى هذه المدينة التي تبعد عن عمّان العاصمة نحو 40 كم من وسطها و35 كم عن الزرقاء ومطار الملكة علياء.. وتقع قريبًا من الحدود الأردنية مع سوريا والعراق والسعودية.
6-الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة، من المفترض أن تضع إطارًا عامًّا، وأن تناقش أفكارًا خلّاقة للتطوير، وبحث آليات الشراكة مع القطاع الخاص، وتمويل المشاريع.. خصوصًا وأن مشاريع المدينة لن تُموّل من الموازنة العامة، بل بشراكات مع القطاع الخاص والجهات التمويلية والداعمة.. وكلفة مشاريع المدينة في المرحلة الأولى أقلّ بكثير من كلف المشاريع الكبرى التي تنوي الحكومة إطلاقها خلال العام الحالي 2026، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني -كما ذكر رئيس الوزراء يوم أمس.
7-مشروع مدينة عمرة، يهدف إلى إدارة النمو السكاني، والاستدامة، والحداثة، وتوفير سكن وفرص عمل.. ومعالجة الزيادة السكانية المتوقعة لكل من عمّان والزرقاء، والمتوقَّع أن يصل عدد السكَّان فيهما إلى 11 مليون نسمة خلال 25 عامًا.
8-الأفكار كثيرة، والطموحات كبيرة وفرص النجاح متوفرة خصوصًا وأنه سيتمّ تخصيص 10% من الأراضي في مشروع مدينة عمرة لصالح القوَّات المسلَّحة الأردنيَّة، وتخصيص 20 ألف دونم من أراضي الخزينة المجاورة لأراضي المشروع للمؤسَّسة العامَّة للإسكان والتَّطوير الحضري لتطويرها وتنظيمها لغايات الإسكان لمنفعة الموظَّفين والمتقاعدين وسكَّان لواء الموقَّر.. إضافة لشراء صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أراضٍ في المرحلتين الأولى والثانية في مدينة عمرة بلغت 172 مليون دينار.
باختصار:
انطلاق الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة بالأمس يؤكد الحرص على استمرار منهجة الحوار مع الجهات ذات العلاقة تمامًا كما هو نهج الحوار في رؤى التحديث.
-ما دار من حوارات بالأمس في دار رئاسة الوزراء، بمشاركة نحو 150 خبيرًا توزّعوا على خمس جلسات متخصِّصة شملت موضوعات: (التنمية والتطوير الحضري -الأثر الاقتصادي وتكنولوجيا المستقبل-المياه والطاقة والبيئة -الثقافة والتعليم -الرياضة والصحة والتنقل).. هذه الحوارات هدفها الوصول إلى نواة لمدينة مستقبليَّة نموذجيَّة للشَّباب والجيل القادم، بتنظيم وتخطيط مُحكَم، تمتدّ مراحل تطويرها على مدى 25 عامًا وبشكل عابر للحكومات.. نتوقع أن تتواصل هذه الحوارات لتطال بصورة أكثر «جيل المستقبل» من الشباب ليكون لهم قرارهم ورؤيتهم في مدينتهم الجديدة.
1-بداية أقول: ليس من المنطق أن نستطرد كثيرًا، وأن نحلّل، ونحكم على مشروع «مستقبلي» بعقلية «الحاضر»، فهذا مشروع يمتد لنحو 25 عامًا قادمة.. ولذلك تصرّ الحكومة على التأكيد بأن «عمرة» ليست «عاصمة جديدة» ولا مدينة إدارية -على الطريقة المصرية-.. بل هو مشروع تطوير حضري استراتيجي يمتد لنحو 25 عامًا، يهدف لتخفيف الضغط عن عمّان والزرقاء.. ولن يُصار إلى نقل وزارات إلى هذه المدينة -في المرحلة الأولى على الأقل-ويُترك ذلك للسنوات المقبلة.. خصوصًا وأن مفهوم تقديم الخدمات مستقبلًا سوف يتغير، وقد لا يكون هناك أيّ داعٍ لمراجعة أي وزارة أو دائرة حكومية في عالم الذكاء الاصطناعي والحكومات الإلكترونية وغير ذلك -كما أشار وزير الاستثمار يوم أمس.
2-جميع المشاريع الكبرى التي سبق وتم تنفيذها، تعرّضت لانتقادات من كثيرين في بداياتها، واليوم هي قصة نجاح، وخير دليل على ذلك اليوم «مشروع الباص سريع التردد».. وقبله مشروع «جسر عبدون».
3-الإنصاف يقتضي بأن نشهد لحكومة الدكتور جعفر حسان أنها حوّلت مشروع المدينة الجديدة إلى واقع على الأرض.. فقد أصبح للمدينة اسم هو «عمرة»، وبدأت عمليات الحفر للشوارع والبنية التحتية في الموقع.. فمشروع المدينة الجديدة -على الورق- ليس جديدًا.. لكنّ الجديد أن المشروع انتقل من ورق داخل الأدراج إلى مشروع حقيقي له اسم وإدارة (صندوق الاستثمار الأردني الحكومي) وذراعه التطويرية (الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية).
4-الحكومة -وأنا هنا لا أتحدث باسمها بل أنقل توجهاتها- لم تحمّل نفسها بما لا طاقة لها به، ولذلك بدأت بمشروع مساحته 40 ألف دونم من أراضي الخزينة (من أصل نصف مليون دونم) شرق عمّان (أقل من 10%) من المساحة الإجمالية، أي أنّ البداية وخلال الفترة من (2026-2029) تركّز على مشاريع محدّدة تمثل (المرحلة الأولى).. وهي على النحو التالي:
أ)-مركز معارض ومؤتمرات دولي (ينجز عام 2027).
ب)-مدينة ترفيهية (تنجز عام 2028).
ج)-مدينة رياضية متكاملة (مدينة عبدالله الثاني الرياضية، تشمل استادًا دوليًا لكرة القدم (استاد الحسين بن عبدالله الثاني/2029) ومدينة أولمبية.. ومضمارًا لسباق السيارات.
د)-مدينة تعليمية.. مركز تكنولوجي للاستثمار في التعليم والذكاء الاصطناعي.
ه)-حديقة بيئية (مساحتها 1000 دونم).
5-الجميل في الموضوع أنه لم يتم البدء بإنشاء مبانٍ حكومية أو مساكن (تلزم) المواطنين بالذهاب إليها.. بل ستكون البداية بمشاريع رياضية وترفيهية ومراكز خدمات أعمال (تشجّع) الناس للذهاب إليها.. ولذلك فقد أُخذ بعين الاعتبار ربط مشروع مدينة عمرة مع اكتمال مشاريع المرحلة الأولى في نهاية عام 2029 بمنظومة الباص سريع التردّد، كوسيلة نقل إلى هذه المدينة التي تبعد عن عمّان العاصمة نحو 40 كم من وسطها و35 كم عن الزرقاء ومطار الملكة علياء.. وتقع قريبًا من الحدود الأردنية مع سوريا والعراق والسعودية.
6-الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة، من المفترض أن تضع إطارًا عامًّا، وأن تناقش أفكارًا خلّاقة للتطوير، وبحث آليات الشراكة مع القطاع الخاص، وتمويل المشاريع.. خصوصًا وأن مشاريع المدينة لن تُموّل من الموازنة العامة، بل بشراكات مع القطاع الخاص والجهات التمويلية والداعمة.. وكلفة مشاريع المدينة في المرحلة الأولى أقلّ بكثير من كلف المشاريع الكبرى التي تنوي الحكومة إطلاقها خلال العام الحالي 2026، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني -كما ذكر رئيس الوزراء يوم أمس.
7-مشروع مدينة عمرة، يهدف إلى إدارة النمو السكاني، والاستدامة، والحداثة، وتوفير سكن وفرص عمل.. ومعالجة الزيادة السكانية المتوقعة لكل من عمّان والزرقاء، والمتوقَّع أن يصل عدد السكَّان فيهما إلى 11 مليون نسمة خلال 25 عامًا.
8-الأفكار كثيرة، والطموحات كبيرة وفرص النجاح متوفرة خصوصًا وأنه سيتمّ تخصيص 10% من الأراضي في مشروع مدينة عمرة لصالح القوَّات المسلَّحة الأردنيَّة، وتخصيص 20 ألف دونم من أراضي الخزينة المجاورة لأراضي المشروع للمؤسَّسة العامَّة للإسكان والتَّطوير الحضري لتطويرها وتنظيمها لغايات الإسكان لمنفعة الموظَّفين والمتقاعدين وسكَّان لواء الموقَّر.. إضافة لشراء صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أراضٍ في المرحلتين الأولى والثانية في مدينة عمرة بلغت 172 مليون دينار.
باختصار:
انطلاق الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة بالأمس يؤكد الحرص على استمرار منهجة الحوار مع الجهات ذات العلاقة تمامًا كما هو نهج الحوار في رؤى التحديث.
-ما دار من حوارات بالأمس في دار رئاسة الوزراء، بمشاركة نحو 150 خبيرًا توزّعوا على خمس جلسات متخصِّصة شملت موضوعات: (التنمية والتطوير الحضري -الأثر الاقتصادي وتكنولوجيا المستقبل-المياه والطاقة والبيئة -الثقافة والتعليم -الرياضة والصحة والتنقل).. هذه الحوارات هدفها الوصول إلى نواة لمدينة مستقبليَّة نموذجيَّة للشَّباب والجيل القادم، بتنظيم وتخطيط مُحكَم، تمتدّ مراحل تطويرها على مدى 25 عامًا وبشكل عابر للحكومات.. نتوقع أن تتواصل هذه الحوارات لتطال بصورة أكثر «جيل المستقبل» من الشباب ليكون لهم قرارهم ورؤيتهم في مدينتهم الجديدة.
نيسان ـ نشر في 2026/02/01 الساعة 00:00