لا تحبطوا الشباب!

د. محمد أبو رمان
نيسان ـ نشر في 2026/02/02 الساعة 00:00
قبل أيامٍ قليلة اختتمت أعمال وأنشطة مشروع أفق جديد وهو برنامج رائد واستراتيجي، بدأ به معهد السياسة والمجتمع قبل قرابة عامين (بدعم من صندوق الامم المتحدة للديمقراطية بالتعاون مع شركاء المعهد مؤسسة نايا للتنمية المجتمعية في الزرقاء )، وقد شارك في المشروع ما يقارب من 90 شابة وشابا في عدد من المحافظات (إربد والمفرق ومأدبا والزرقاء والطفيلة والكرك)، واشتمل على العديد من التدريبات الأساسية والمهمة لبناء قدرات الشباب والاهم من ذلك انه تضمن ايضا انتقال الشباب إلى المجال العام والاشتباك مع المجتمعات المحلية وعقد العديد من اللقاءات المتعلقة بقضايا الإدماج الاقتصادي والسياسي والإداري للشباب والمرأة في ست محافظات رئيسية، ثم خرجوا بأوراق عمل متعوب عليها وواقعية في العديد من الموضوعات المهمة.
ما أظهره الشباب خلال حفل الختام كان أداء مذهلاً في تقديمهم لأوراق السياسات والحديث عن المهارات والمعارف التي حازوا عليها خلال العامين السابقين، والأهم من ذلك تلك الثقة والكفاءة التي باتوا يمتلكونها، وهي مهارات مفيدة في الحياة والعمل والمهنة من جانب وفي العمل العام والسياسي والتطوعي من جانب آخر، ولعلّ أهم ما فيها التركيز على جانبين رئيسين؛ الأول تطوير الشخصية للمشاركين والثاني الإيمان بالعمل العام والتطوعي والعمل على المساهمة في مواجهة المشكلات التي تعاني منها المجتمعات المحلية والعمل على حلّها.
هذا المشروع يمثّل امتداداً لمشروعات أخرى عمل عليها المعهد ومعه شركاء آخرون ومؤسسات في المجتمع المدني، إذ كان هنالك مشروع آخر شارك فيه مجموعة كبيرة من الشباب من المحافظات والأطراف (مختبر الاستدامة؛ يقوم على الربط بين أهداف التنمية المستدامة والعمل الشبابي في المحافظات)، ومشروع حالي اليوم ينخرط فيه ما يقارب 100 شاب وشابة من عشر جامعات حكومية وخاصة، ويهدف أيضاً إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم وتمكينهم من أدوات التغيير والعمل والمهارات المرتبطة بذلك، وتحسين نوعية العمل الطلابي وأداء اتحادات الطلاب في الجامعات الأردنية، وقد أطلق المعهد منصة بعنوان منصة جيل لتكون منبراً حوارياً وتواصلياً لنسبة معتبرة من الشباب المهتمين والحريصين على المشاركة في الحياة العامة.
ما نراه اليوم بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة لنسبة كبيرة من الشباب الأردني، وبالرغم من ارتفاع معدلات البطالة التي باتت شبحاً يخيم فوق رؤوس الجيل الجديد، والذي تطلق عليه أدبيات المؤسسات الدولية «جيل الانتظار»، إلاّ أنّ هنالك حماساً وإقبالاً ونشاطاً واستعداداً لدى جيل الشباب الأردني للتطور والتقدم والاندماج في العمل العام، بخاصة من الشابات والشباب في المحافظات المختلفة، الذين يتمسكون بالأمل بأن يكون لهم دور حقيقي في المجتمع في المرحلة القادمة، وليس ادعاءً ولا كلاماً مبالغاً فيه القول بأنّ هنالك الشباب الأردني يمتلك سمات مميزة على الصعيد العلمي والمهارات والتطور مقارنة بكثير من المجتمعات والدول الأخرى، ولدى شريحة اجتماعية واسعة فيه طموح كبير وسقف توقعات عالٍ في العادة، وهي مسألة إيجابية للغاية، لكنها في الوقت نفسه خطيرة إذا لم نحسن التعامل معها واستثمارها بالطريقة المناسبة وتوفير البيئة الحاضنة لهذه التوجهات.
أيها السادة، دعونا لا نخذل هذا الجيل ونقف معه وندعمه ونعزز اتجاهه للمشاركة في الحياة العامة والانخراط بمشروعات التحديث واخطر شيء بعد كل هذا الحديث عن الشباب والمرأة والتحديث أن يصاب هذا الجيل بالإحباط وخيبة الامل او اننا أدرنا ظهورنا لهم ولم ينتج شيء عن كل هذا الحديث والخطاب.. فمثل هذه النكسة ستكون وبالا على الجميع .
أخص بالذكر هنا مجموعة من السياسيين الذين يدعون عند كل هبة رياح أن نتراجع عن مشروع التحديث ونتخلى عنه، من دون أن يفكّروا ويتأملوا خطورة هذه الدعوات على جيل من الشباب الأردني تمت تعبئته خلال 4 أعوام وتوجيه خطاب إعلامي وسياسي له كله يقوم على أهمية انخراطه في العمل العام والسياسي، فمثل هذه الشكوك التي تثيرها هذه الأصوات لا تؤدي إلاّ إلى نتائج سلبية وخطيرة على علاقتهم بالدولة ومصداقيتها ورأس المال السياسي لها، وهو هذا الجيل الذي يفترض ان نعده للمرحلة القادمة، لا أن نقوم بخلق حالة من الفصام لديه فيما إذا كان توجه الدولة بهذا المسار أو مسار آخر!
    نيسان ـ نشر في 2026/02/02 الساعة 00:00