مؤامرة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي
نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00
النتيجة الطبيعية لانكشاف مؤامرة، وبعد مفاجأة الصدمة وسقوط الأقنعة، وظهور الخيانات، وكلها أدوات مؤامرة، النتيجة الطبيعية بعد هذا أن نحصل على فكرة بل قناعة أن الشك يقودنا لاكتشاف الحقائق، او على الأقل أن لا ننصدم أو حتى نتفاجأ بعد انكشاف المؤامرة.. في الواقع يجب ان نعتمد نظرية المؤامرة في كل سياسة دولية مستعصية، وتتطلب الفهم، ولا نستبعدها حتى مع حصولنا على نتائج جميلة، كأكذوبة حقوق البشر، أطفالا ونساء وأفرادا من كل مستوى، فنحن في النهاية لا بد سنحصد نتائج سيئة، ما دام العالم يدار من مثل هذه النخب (من شاكلة أصدقاء جيفري إبستين عميل الموساد الإسرائيلي).
الخسائر الفادحة في ملحمة إبستين الشيطانية، ليسوا العرب، وإن كانوا هدفا بالنسبة لعملاء الموساد ووكلاء الصهيونية، وأن كل الغايات المطلوبة من توريط كل هؤلاء السياسيين ورجال الاعمال، ونخب الثقافة والفن، والعلم أيضا، هو ابتزازهم لتحقيق مصالح الصهيونية، التي تحتل مقدمتها تحقيق وتثبيت مشروعهم في فلسطين بل في أرض العرب كلها، الخسائر الفادحة منيت بها شعوب أوروبا، لا سيما الشعب الأمريكي، فهو المخدوع الأكبر، وهو الضحية الأولى لعميل الموساد إبستين، فقياداتهم، التي انتخبوها هي التي تم ابتزازها للسيطرة على قراراتها، بينما الذي يجب ان يشعر بالعار فعلا هم ناخبوهم، فهم الذين تم خداعهم، لينتخبوا مجرمين، ومنحرفين، وطرائد سهلة، لتقوم عصابة مجرمة بالتحكم بأعظم دولة في العالم، وأقواها، وأكثرها تقدما.
نحن العرب؛ لا نحتاج من يعلمنا الأخلاق والقيم الإنسانية، بل نحن الذين نعلمها للعالم، سواء قبل أو بعد مجيء الديانات السماوية كالمسيحية والإسلام، فهما ديانتا قيم وأخلاق وقانون، والعرب هم مادتها وقادتها، بينما المجرمون، يحللون كل محرم للوصول لأهدافهم، بل ويعتبرون أن لا حقوق لغيرهم تشبه حقوقهم، ويحق لهم تجاوز كل المحرمات والقوانين لتحقيق مصالحهم، وهذا ما كان يفعله العميل جيفري إبستين.
ليس المطلوب تناقل فظائع ما قام به هؤلاء المنحرفون، بل توسيع المدارك لفهم ما يجري او سوف يجري في أمريكا وغيرها، بسبب الإجرام الصهيوني المستفحل في اوروبا وامريكا، وغيرهما، فلا إجرام أكبر من استيلاء الصهيونية على قرار هذه الدول، من خلال ابتزاز قادتها، وتوريطهم بجرائم فظيعة لا يستوعبها ضمير إنساني حيّ.
كل ما يجري في السياسة مؤامرة، وعلى الرغم من أن العرب ومقدراتهم وبلدانهم، هم المستهدفون الفعليون من وراء هذه المؤامرات، إلا أننا لا نتفاجأ حين تنكشف مثل هذه المؤامرات، وليس السبب هو ضعفنا فقط، وقلة «حيلتنا»، بل لأننا ندرك في قرارة نفوسنا بأن الجميع يتآمر علينا ويخطط للاستيلاء على بلداننا، بل وقتلنا، لكن المخدوعين فعلا هم من يؤمنون بأنهم شعوب الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والقانون.
هل استولت الصهيونية فعلا على قرار العالم الغربي، وباتت قادرة على استلام مقاليد حكمه بشكل رسمي؟!
    نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00