أمانة الأجيال بين مطرقة 'الاستدامة' وسندان 'الحق المهدور'
نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00
تقف المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي اليوم أمام مرآة الحقيقة المثقلة بالهواجس، حاملةً في يدها نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة كخارطة طريق تضع مستقبل ملايين المشتركين على محك الاختبار الصعب. فبينما تُبشر التوصيات برفع سن تقاعد الشيخوخة إلى الثالثة والستين للذكور والثمانية والخمسين للإناث كطوق نجاة لضمان الاستدامة المالية، يرتفع في الأفق سؤال مشروع يتردد صداه في كل بيت أردني حول ماهية هذه الاستدامة إذا كانت ستُبنى على حساب خريف العمر وتستنزف ما تبقى من رمق الكادحين. إن الحديث عن رفع سن التقاعد ليس مجرد أرقام إحصائية تُناقش في الغرف المغلقة، بل هو اقتطاع قسري من سنوات الراحة لإنسان أفنى ربيعه في العطاء، ليجد نفسه مطالباً بضريبة جسدية ونفسية إضافية في ظل واقع اقتصادي ينهش القوة الشرائية ورواتب تقاعدية غالباً ما تولد ضئيلة لا تقوى على مواجهة غول التضخم الذي يلتهم الأخضر واليابس.
إن التذرع بأن التقاعد المبكر هو العدو الأول للاستقرار المالي يغفل حقيقة غائبة تتجلى في السؤال عن نجاعة السياسات الاستثمارية التي اتسمت بالتحفظ الشديد لسنوات طويلة، حيث بقي الصندوق أسيراً لسندات الخزينة الحكومية بدلاً من الانطلاق نحو مشاريع إنتاجية كبرى تخلق فرص العمل وتدر أرباحاً تُغني عن تغليظ شروط التقاعد. لا يمكن أن تظل أموال العمال رهينة لقرارات استثمارية خجولة ثم نطلب من العامل أن يدفع ثمن هذا السكون من سنيّ حياته، فالعدالة الاجتماعية تقتضي أن يكون الراتب التقاعدي حياة كريمة لا مجرد إعالة رمزية، وأن لا يُعامل المتقاعد كعبء مالي ثقيل بل كصاحب فضل يُرد إليه الجميل. إن التحدي الأكبر أمام صناع القرار في هذا المنعطف التاريخي هو إيجاد التوازن المفقود بين صيانة الصناديق من النضوب وبين ضمان حق المواطن في تقاعد يستر كبرته، ليبقى الضمان الاجتماعي درعاً يحمي الضعفاء لا سوطاً يلاحقهم حتى أرذل العمر، فبناء المستقبل لا يجوز أن يتم على أنقاض راحة المتعبين الذين انتظروا لحظة الوداع المهني ليجدوا أن الطريق قد طال والأفق قد ابتعد.
إن التذرع بأن التقاعد المبكر هو العدو الأول للاستقرار المالي يغفل حقيقة غائبة تتجلى في السؤال عن نجاعة السياسات الاستثمارية التي اتسمت بالتحفظ الشديد لسنوات طويلة، حيث بقي الصندوق أسيراً لسندات الخزينة الحكومية بدلاً من الانطلاق نحو مشاريع إنتاجية كبرى تخلق فرص العمل وتدر أرباحاً تُغني عن تغليظ شروط التقاعد. لا يمكن أن تظل أموال العمال رهينة لقرارات استثمارية خجولة ثم نطلب من العامل أن يدفع ثمن هذا السكون من سنيّ حياته، فالعدالة الاجتماعية تقتضي أن يكون الراتب التقاعدي حياة كريمة لا مجرد إعالة رمزية، وأن لا يُعامل المتقاعد كعبء مالي ثقيل بل كصاحب فضل يُرد إليه الجميل. إن التحدي الأكبر أمام صناع القرار في هذا المنعطف التاريخي هو إيجاد التوازن المفقود بين صيانة الصناديق من النضوب وبين ضمان حق المواطن في تقاعد يستر كبرته، ليبقى الضمان الاجتماعي درعاً يحمي الضعفاء لا سوطاً يلاحقهم حتى أرذل العمر، فبناء المستقبل لا يجوز أن يتم على أنقاض راحة المتعبين الذين انتظروا لحظة الوداع المهني ليجدوا أن الطريق قد طال والأفق قد ابتعد.
نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00