'زومبي كورونا' .. بقايا تهاجم جهاز المناعة وتقتل خلاياه

نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00
قد يظن كثيرون أن فيروس كورونا ينتهي خطره بمجرد اختفاء العدوى، لكن دراسة علمية حديثة تكشف صورة أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق؛ فبقايا فيروس كورونا قد تظل داخل الجسم، وتتصرف كأنها “زومبي” تهاجم جهاز المناعة من الداخل.
وتوضح الدراسة، التي أعدّها فريق دولي يضم أكثر من 30 باحثًا، أن تكسّر الفيروس داخل الجسم لا يعني انتهاء تأثيره. فعند تحلل الفيروس، تتكوّن شظايا بروتينية صغيرة، قادرة على استهداف خلايا مناعية محددة وتدميرها، ما قد يفسر بعض الأعراض المزمنة والمعيقة التي يعاني منها ملايين المصابين ب"كوفيد طويل الأمد".
ويوضح الباحثون أن هذه الشظايا الفيروسية تهاجم الخلايا التي تمتلك أشكالًا "شوكية" أو متفرعة على سطحها. ومن بين هذه الخلايا: الخلايا المتغصنة وهي خط الدفاع الأول الذي يكتشف الفيروسات وينبه الجهاز المناعي، وخلايا T (CD4 وCD8) المسؤولة عن تنسيق الاستجابة المناعية وقتل الخلايا المصابة.
وبحسب العلماء، فإن هذه الخلايا بالغة الأهمية، وأي تراجع في أعدادها أو كفاءتها قد يؤدي إلى ضعف طويل الأمد في المناعة وزيادة الالتهاب داخل الجسم.
تفسير جديد لكوفيد طويل الأمد
وكانت دراسات سابقة قد لاحظت انخفاضًا في خلايا T لدى بعض المصابين، لكن هذه الدراسة تقدم تفسيرًا أكثر دقة؛ فليست العدوى وحدها هي المشكلة، بل ما يتركه الفيروس وراءه.
ويقول الباحثون إن تعدد أنواع هذه الشظايا البروتينية يجعل تأثيرها أكثر تعقيدًا، وقد يفسر لماذا يكون الأشخاص الذين يعانون أصلًا من اضطرابات مناعية أكثر عرضة لمضاعفات كوفيد طويل الأمد، حتى لو بدوا أصحاء من الخارج.
وتقدم الدراسة أيضًا تفسيرًا لواحدة من أكبر ألغاز الجائحة، وهو "كيف كان متحوّر «أوميكرون» سريع الانتشار لكنه أقل فتكًا؟".
ووجد الباحثون أن أوميكرون يتحلل إلى عدد أكبر من الشظايا البروتينية، لكنها أضعف في قدرتها على قتل خلايا المناعة، ما يسمح للجهاز المناعي بالبقاء أكثر تماسكًا مقارنة بالمتحورات السابقة.
ورغم تراجع الحديث عن الجائحة، لا يزال فيروس كورونا يتسبب في وفاة نحو 100 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، ويعاني ملايين آخرون من كوفيد طويل الأمد. وتشير دراسات حديثة إلى أن خطر الإصابة بهذه الحالة قد يزداد مع تكرار العدوى، لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
ويؤكد أطباء وباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية التطعيم، ليس فقط لتجنب العدوى الحادة، بل لتقليل فرص الإصابة بكوفيد طويل الأمد.
فالخلاصة التي تخرج بها الدراسة واضحة، وهي أن الخطر لا يكمن فقط في الفيروس، بل في آثاره المتبقية داخل الجسم، وهي آثار قد تظل تطارد جهاز المناعة لفترة طويلة بعد انتهاء العدوى.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 00:00