الإدمان الرقمي إذ ينخر عقول الأطفال ويخطف هويتهم الحقيقية

نيسان ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
من يتابع حديث الدراسات وخبراء علم النفس عن جيل زد - أولئك الذين ولدوا بين منتصف التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة (تقريباً بين 1997 و2012) - وكيف تمكنت آليات حسابات التواصل الاجتماعي منهم، فنخرت كيانهم نخرا، سيشعر بالرضا من قرار مجلس الوزراء الأردني في جلسته التي عقدت بمحافظة الكرك، الثلاثاء، بتشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت ومنصات التواصل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لجنة جديدة؟ بين أيدينا بالفعل عشرات الدراسات الموثوقة التي يمكن الاعتماد عليها لصياغة مشروع قانون جاهز لإقراره نيابيا. خاصة وأن الحكومة، في مشاريع القوانين الأخرى، لا تتردد في المضي قدما دون الحاجة إلى تشكيل لجان جديدة لكل ملف.
يعد جيل زد أول جيل نشأ في ظل اتصال كامل ودائم بالشبكة العنكبوتية. ورغم الفوائد المعرفية والتقنية التي حصل عليها، إلا أن الملاحظات الخطيرة التي سجلها علماء الاجتماع والنفس حولته إلى جيل يوصف أحيانا بجيل الافتقاد إلى الإنسانية، نتيجة لتعامله الافتراضي مع العالم.
فإلى جانب تآكل المهارات الاجتماعية، وانخفاض تقدير الذات، وتشتت الانتباه، والفجوة العميقة بينه وبين الأجيال السابقة - التي أوقفت نقل الخبرات الحياتية كما كانت العادة منذ فجر البشرية - يشير العلماء إلى أن هذا الجيل يظهر انخفاضا في متوسط نسب الذكاء مقارنة بمن سبقوه. وبالطبع، هناك استثناءات مضيئة تعود إلى أسر حصنت أبناءها بالرعاية والوعي، وحافظت على سلامتهم النفسية والاجتماعية.
في الماضي، كان جيل الآباء يفخر بأن أبناءهم أذكى منهم وأكثر إحاطة بالعلوم. أما في عصر جيل زد، فالصورة اختلفت؛ فالآباء اليوم، في المتوسط، أكثر علما وإدراكا للواقع من أبنائهم المرتبطين بعالم افتراضي.
أما الكارثة الأعمق، فهي عدم قدرة جزء كبير من هذا الجيل على الفصل بين العالم الحقيقي والافتراضي، حيث يعاني العديد منهم صعوبة في التمييز بين هويتهم الحقيقية وهويتهم الرقمية، ما يؤثر على تكوين الشخصية والصحة العقلية.
في هذا السياق، اتخذت أستراليا خطوة جريئة أواخر 2024 وأوائل 2025، لتصبح أول دولة في العالم تقر وتطبق قانونا يمنع الأطفال دون 16 عاما من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. جاء القرار مدفوعا بأسباب جوهرية تركز على حماية البنية النفسية والاجتماعية للجيل الناشئ، وعلى رأسها الصحة العقلية، ووقف خطر خوارزميات الإدمان التي تبتز انتباه المستخدمين.
وقد اتخذت أستراليا موقفا واضحا باتهامها الشركات التقنية الكبرى (مثل ميتا، وتيك توك، وإكس) بالتقصير في بذل الجهد الحقيقي لحماية القاصرين، واقتصار جهودها على إجراءات شكلية لا تترجم على أرض الواقع.
لذلك، حملت القانون المسؤولية الكاملة على عاتق هذه الشركات، بإلزامها بفرض التحقق العمري الصارم، تحت طائلة غرامات مالية ضخمة تصل إلى ملايين الدولارات في حال المخالفة.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 00:00