خداع الدولار ونهاية النقود.. ماسك يفجر قنبلة اقتصادية والبيتكوين هو الرهان

نيسان ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 00:00
في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات مالية غير مسبوقة، عاد اسم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك ليتصدر المشهد مجدداً، ليس بسبب إطلاق صاروخ أو سيارة كهربائية جديدة، بل بتصريح مثير يتنبأ فيه بمستقبل اقتصادي "بلا نقود"، ما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات عميقة حول مصير الدولار، ودور البيتكوين، وحدود النظام المالي التقليدي.
وعبر منصته "إكس"، رسم إيلون ماسك ملامح عالم اقتصادي جديد يعتمد على الطاقة والإنتاج بدلاً من الأوراق النقدية، فيرى أنه بمجرد اكتمال "الدورة التكنولوجية" التي تجمع بين توليد الطاقة الشمسية، وتصنيع الروبوتات، وإنتاج الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، فإن العملات التقليدية ستفقد معناها.
وأضاف ماسك قائلاً: "بمجرد إغلاق هذه الحلقة، ستصبح العملة التقليدية عائقاً.. ما سيهمنا هو الطاقة (الواط) والكتلة الإنتاجية (الطن)، وليس الدولارات".

ورغم أن إيلون ماسك لم يذكر البيتكوين صراحة في منشوره الأخير، إلا أن مجتمع الكريبتو اعتبر تصريحاته "تأييداً ضمنياً" للعملة الرقمية الأشهر، لا سيما بعد رؤيته السابقة التي أعلنها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين قال إن "البيتكوين تعتمد على الطاقة، ومن المستحيل تزييف الطاقة كما يحدث في العملات الورقية".
وربط محللون بين الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب والفضة والبيتكوين خلال السنوات الأخيرة وبين "سباق التسلح العالمي" نحو الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتفق معه ماسك أيضاً.
أزمة الدولار.. وتقلبات البيتكوين
اللافت أن هذه التصريحات جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع ما يصفه خبراء بـ"أزمة ثقة" تضرب الدولار الأمريكي.
ولم يكن إيلون ماسك وحده من أطلق التحذيرات، إذ انضم إليه الملياردير راي داليو، مؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم، الذي أكد أن تراجع مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية "لم يعد توقعاً مستقبلياً بل واقعاً يحدث الآن"، معتبراً أن ضعف العملة مؤخراً يعكس تحولاً تاريخياً في موازين النظام المالي الدولي.
وعلى الجانب الآخر، ورغم موجة الدعم والتفاؤل التي تحيط بالبيتكوين، فإن مسارها لم يخلُ أيضاً من تقلبات قاسية؛ فالعملة المشفرة التي بلغت ذروتها عند نحو 126 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فقدت قرابة نصف قيمتها خلال أشهر قليلة، لتتراجع إلى مستويات تقترب من 60 ألف دولار، في واحدة من أعنف موجات الهبوط التي شهدها السوق في السنوات الأخيرة.
سياسات ترامب.. دعم أم تضارب مصالح؟
وجاء هذا التراجع رغم الدعم العلني الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعملات الرقمية، إلى جانب تعهدات إدارته بالعمل على تحويل الولايات المتحدة إلى "عاصمة الكريبتو في العالم".
فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، اتخذ ترامب سلسلة قرارات داعمة لقطاع العملات الرقمية، شملت تخفيف القيود التنظيمية، وإيقاف تحقيقات، ودعم تشريعات جديدة.
غير أن الديمقراطيين في الكونغرس أثاروا جدلًا واسعاً حول تضارب المصالح، مشيرين إلى أن ترامب وعائلته راكموا ثروات ضخمة من استثماراتهم في العملات المشفرة، تجاوزت 11 مليار دولار، مع أرباح شخصية تقدر بمئات الملايين، وفق ما ذكرته شبكة bbc.
لماذا فقدت البيتكوين بريقها؟
أرجع محللون في "دويتشه بنك" موجة الهبوط الأخيرة إلى عدة عوامل، أبرزها إعلان ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أثار مخاوف من تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، موضحين أن ارتفاع الفائدة يقلل عادة من إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.
وأضاف البنك أن بيتكوين تتراجع منذ نحو أربعة أشهر، وسط تزايد النظرة السلبية لسوق العملات المشفرة بشكل عام، مشيراً إلى أن عمليات البيع المستمرة تعكس تراجع اهتمام المستثمرين التقليديين.
ورغم ذلك، أكد "دويتشه بنك" أن العملات الرقمية لن تختفي، لكنه استبعد عودة بيتكوين إلى مستوياتها القياسية السابقة، معتبراً أن السوق تمر بمرحلة انتقالية تبحث فيها عن دور أكثر استقراراً ووضوحاً.
كما أشار خبراء إلى عامل جديد وغير متوقع: ألا وهو "الذكاء الاصطناعي"، فمراكز البيانات الضخمة الخاصة بالـ"AI" باتت تنافس مُعدّني البيتكوين على الكهرباء، ما رفع تكاليف التعدين إلى مستويات تفوق أحياناً سعر العملة نفسه.
عودة "الحيتان" إلى الشراء
وعلى عكس الحذر السائد، شهدت السوق خلال الأيام الأخيرة تحركات لافتة من كبار المستثمرين، فقد أظهرت بيانات حديثة أن ما يُعرف بـ"محافظ الحيتان" جمعت نحو 53 ألف بيتكوين خلال أسبوع واحد، في أكبر موجة شراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
هذا النشاط ساهم في استقرار الأسعار نسبياً بعد موجة البيع حادة، رغم أن المزاج العام للسوق لا يزال حذراً.
وبحسب تقارير، بدأت مؤشرات الطلب المؤسسي في الاستقرار، إذ سجلت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) الخاصة بالبيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات صافية بنحو 371 مليون دولار في يوم واحد، تلاها 145 مليون دولار في جلسة لاحقة، وذلك في وقت كان فيه السعر يقترب من مستوى 70 ألف دولار، ما يشير إلى تباطؤ عمليات البيع المكثفة.
ورغم هذه التحركات، لا يزال الحذر يسيطر على شريحة واسعة من المستثمرين، فالشركات المدرجة في البورصة خففت من مشترياتها، بسبب تأثير تقلبات البيتكوين على أسعار أسهمها، بينما يتردد المستثمرون الأفراد في ضخ أموال جديدة، خاصة أولئك الذين تكبدوا خسائر عبر صناديق الـETFs التي أُطلقت حديثاً.
هل البيتكوين ملاذ آمن؟
رغم الدعم المتصاعد والتنبؤات المستقبلية الواعدة، أكدّ كثير من الخبراء لصحيفة "ذا صن" البريطانية، أن البيتكوين لا يزال أصلًا شديد التقلب، وغير صالح حتى الآن ليكون مخزناً مستقراً للقيمة أو بديلًا حقيقياً للنقود.
كما أنه خلال أزمات سابقة لم يكن ملاذاً آمناً، بل تضاعفت خسائره مع هروب المستثمرين، في مشهد يشبه "الركض الجماعي لسحب الودائع" ولكن بنسخة رقمية، على حد وصف المحللين.
وفي ظل هذه المعطيات، يتجّه عدد متزايد من المستثمرين إلى الذهب، الذي سجل مستويات قياسية، باعتباره ملاذاً أكثر أماناً في العصر الحالي.
وفي المحصلة، يقف البيتكوين عند مفترق طرق، فمن جهة، هناك رؤى طموحة يتبناها إيلون ماسك وأنصار العملات الرقمية، ترى في الطاقة والتكنولوجيا أساساً لنظام مالي جديد، ومن جهة أخرى، يفرض الواقع تقلبات حادة، وضغوطاً نقدية، وحذراً استثمارياً واسع النطاق.
وبين هذا وذاك، تبقى العملة الرقمية الأشهر عالقة بين حلم إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، وواقع سوق لا يزال يبحث عن توازنه.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 00:00