أزمة ثقة أم تراجع أداء؟ الأسباب الحقيقية وراء حملة حذف شات جي بي تي

نيسان ـ نشر في 2026/02/13 الساعة 00:00
في أوائل فبراير (شباط) 2026، بدأت حركة احتجاج شعبية ضد "شات جي بي تي" تكتسب زخماً واسعاً على الإنترنت، ليس بسبب انتهاء دعم GPT-4 أو أعطال تقنية، بل كحركة احتجاج سياسية وأخلاقية، تُعرف باسم "QuitGPT".
تناشد الحركة الغاضبة، المستخدمين لإلغاء اشتراكاتهم في "شات جي بي تي"، وحذف التطبيق، والتحول إلى بدائل أخرى من روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفق "توماس جايد".

ما هي حملة "QuitGPT"؟
"QuitGPT" حملة لامركزية انتشرت عبر منصات ريديت وإنستغرام ومواقع إلكترونية مخصصة، حيث يلتزم المستخدمون بالتخلي عن "شات جي بي تي بلس" والخطط المدفوعة الأخرى، ويستند منظمو الحملة والمشاركون فيها إلى عدة أسباب رئيسية، هي:
1- التبرعات السياسية لقيادة شركة "أوبن إيه أي": تتضمن الحملة ادعاءات واسعة الانتشار تفيد بأن رئيس الشركة قدم تبرعاً كبيراً للجان عمل سياسية "Super PAC" مؤيدة لترامب، وهو ما اعتبره المنتقدون متعارضاً مع القيم النشطة لدى العديد من مستخدمي المركز العالمي الرائد للابتكار والتكنولوجيا الفائقة "وادي السيليكون".

2 - استخدام الذكاء الاصطناعي في أجهزة الحكومة: يشير داعمو الحملة إلى أن أدوات مدعومة بنماذج شبيهة بـ "شات جي بي تي" استُخدمت في عمليات التوظيف أو الفحص من قبل وكالات مثل دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية، ما يثير مخاوف بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في أنظمة جدلية على أرض الواقع.
3 - القلق الأخلاقي والمساءلة المؤسسية: تتجاوز الحملة الحوادث الفردية لتسليط الضوء على القلق الأوسع بشأن من يتحكم في التكنولوجيا التي يعتمد عليها المستخدمون يومياً، وماذا تعكس قيم هؤلاء القادة على أدواتهم.
700 ألف مقاطع حتى الآن
يشير المنظمون إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص وقعوا بالفعل على الالتزام بإلغاء اشتراكاتهم، ما يدل على تحوّل الاحتجاج من مناقشات مجهولة على المنتديات إلى نشاط منظم. وتزعم منصة QuitGPT أن 700 ألف مستخدم قد التزموا بالمقاطعة حتى الآن.
وساهم دعم الممثل والناشط مارك رافالو في تصعيد الحملة إعلامياً، حيث شاركها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحث متابعيه على التفكير في التداعيات الأخلاقية لاستخدام واشتراك "شات جي بي تي".

ويقدم رافالو المقاطعة كخيار أخلاقي ويشجع على تجربة خدمات بديلة للذكاء الاصطناعي تتوافق أكثر مع قيم المستخدمين، وحصدت منشوراته على إنستغرام، ملايين الإعجابات وتفاعل واسع، ما ساعد في نقل "QuitGPT" إلى النقاش العام خارج المنتديات التقنية ودوائر النشطاء.
فرصة حقيقية لإعادة التقييم
على الرغم من صخب الحملة، فإن تأثيرها على أرض الواقع لا يزال محدوداً مقارنة بقاعدة المستخدمين المجانيين الضخمة لـ"ChatGPT"، والتي يعتمد عليه الملايين من المهنيين والطلاب والمستخدمين في حياتهم العملية واليومية.
مع ذلك، تثير الحملة فرصة لإعادة تقييم القيمة الحقيقية للنموذج عبر الأسئلة: هل ما زال "شات جي بي تي" يستحق الاشتراك المدفوع؟، وهل هناك نماذج أخرى أفضل؟ وهل البدائل توفر خصوصية أقوى أو ضوابط أكثر وضوحاً؟
وليس هدف الحملة مجرد حذف التطبيق أو إلغاء الاشتراك، بل يشير المنظمون أيضاً إلى البدائل المتاحة مثل "غيميناي" و"كلاود" وخيارات مفتوحة المصدر، ما يؤكد أن الحركة ليست ضد الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل تسعى لتوفير خيارات ضمن بيئته تتوسع بسرعة.
وفي حال استمرار الحركة وتوسعها، قد تضطر شركات التكنولوجيا إلى التركيز على توضيح قيمها بقدر تركيزها على إطلاق ميزات جديدة، في وقت أصبح فيه المستخدمون يرفضون النظر إلى المنصات كأدوات محايدة، بل ككيانات تمثل قيماً محددة يجب أن يوافقوا عليها ضمنياً.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/13 الساعة 00:00