نقرة خاطئة في تشات جي بي تي.. كيف تبخّرت جهود عالم في ثوانٍ؟

نيسان ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 00:00
في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، يمكن لنقرة واحدة أن تغيّر مسار حياة باحث. هذا ما حدث للعالم مارسيل بوخر، أستاذ علوم النبات في جامعة كولونيا بألمانيا، الذي فقد عامين من أبحاثه بسبب خطأ بسيط في تطبيق تشات جي بي تي. في مقال منشور حديثاً بمجلة نيتشر، كشف بوخر تفاصيل الكارثة الرقمية التي ألمّت به، والتي لم تلقَ تعاطفاً واسعاً على الإنترنت.
بوخر كان يستخدم نموذج اللغة الضخم من أوبن أيه آي لأداء مهام يومية في عمله الأكاديمي، بدءاً من كتابة رسائل البريد الإلكتروني وتحليل ردود الطلاب، وصولاً إلى مراجعة المنشورات العلمية وتخطيط المحاضرات وإعداد طلبات المنح. رغم معرفته بأن هذه النماذج قد ترتب المعلومات بشكل مقبول لكنه قد لا يكون دقيقاً، كان يعتمد عليها كثيراً في بيئة العمل المستقرة ظاهرياً التي يوفرها تشات جي بي تي.
في أغسطس 2025، قرر بوخر تجربة خيار تعطيل مشاركة بياناته مع أوبن أيه آي لمعرفة ما إذا كان يمكنه استخدام التطبيق دون إرسال بياناته الشخصية. لكن بمجرد تعطيل الخيار، حُذفت جميع محادثاته نهائياً، وفُرغت مجلدات المشروع بالكامل. اختفى عامان من البحث المنظم في لحظة واحدة، دون أي تحذير أو خيار للتراجع. المحاولات لاستعادة البيانات عبر المتصفح أو إعادة تثبيت التطبيق باءت بالفشل، واضطر بوخر للجوء إلى الدعم الفني، الذي أكد له أن البيانات فقدت نهائياً بسبب ميزة الخصوصية للتطبيق، وفقاً لموقع آي إف إل ساينس.
الحدث أثار جدلاً واسعاً حول ملكية البيانات والأمان الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي. على الرغم من أن بوخر فقد عمله، إلا أن الكثيرين على الإنترنت لم يتعاطفوا معه، معتبرين أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الأكاديمية ينطوي على مخاطرة واضحة. وعلّقت الفيزيائية أنجيلا كولير ساخرة: "كيف يمكن الاعتماد على برنامج دردشة لإعداد طلبات المنح أو التدريس؟"
تعكس تجربة بوخر أهمية الاحتفاظ بنسخ احتياطية مستقلة من الأبحاث، والوعي بالقيود التقنية للأدوات الحديثة. كما تبرز الحاجة إلى سياسات واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العلمية، لتجنب تكرار كوارث رقمية قد تُكلف الباحثين سنوات من العمل الشاق.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 00:00