وسط توترات سياسية.. بريطانيا تخطط لبديل محلي لأنظمة الدفع العالمية

نيسان ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 00:00
يعتزم رؤساء البنوك في المملكة المتحدة، عقد أول اجتماع لهم لبحث إنشاء نظام وطني بديل لشبكتي "فيزا" و"ماستركارد"، وسط مخاوف متزايدة من قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على تعطيل أنظمة الدفع المملوكة لشركات أمريكية.
وحسب صحيفة "الغارديان"، سيُعقد الاجتماع الذي يرأسه الرئيس التنفيذي لعمليات المملكة المتحدة في باركليز، فيم مارو، بعد غد الخميس، بمشاركة مجموعة من أصحاب رؤوس المال في لندن، الذين سيتحملون تكاليف إطلاق شركة مدفوعات جديدة، لضمان استمرار عمل الاقتصاد البريطاني في حال حدوث أي اضطرابات.

اعتماد مفرط
ووفق الصحيفة، كانت المبادرة الممولة من القطاع المالي والمدعومة حكومياً، قيد النقاش منذ سنوات، إلا أن تهديدات ترامب الأخيرة لحلفاء حلف شمال الأطلسي بشأن غرينلاند، زادت المخاوف من أن الاعتماد المفرط على الشركات الأمريكية، قد يعرض نظام المدفوعات البريطاني والاقتصاد الأوسع للمخاطر.
وذكر تقرير صادر عام 2025، عن هيئة تنظيم أنظمة الدفع البريطانية، أن نحو 95% من معاملات البطاقات في البلاد تتم عبر أنظمة مملوكة لفيزا وماستركارد، وهي هيمنة ازدادت أهميتها مع استمرار تراجع استخدام النقد.
وقال أحد التنفيذيين المطلعين على المشروع، إن "تعطيل الشركتين سيعيد البلاد عملياً إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما كان الاقتصاد يعتمد كلياً على النقد"، مضيفاً أن "وجود نظام مدفوعات سيادي أصبح ضرورة".

شبكات محلية
وأشارت الصحيفة إلى أن تأثير أي تعطيل قد يكون واسع النطاق. ففي روسيا، حيث تعتمد الشركات على فيزا وماستركارد في نحو 60% من المدفوعات، أدت العقوبات الأمريكية التي أجبرت الشركتين على وقف خدماتهما، إلى حرمان مواطنين من الوصول إلى أموالهم أو شراء السلع.
كما تتصاعد مخاوف مماثلة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يدعو سياسيون إلى إنشاء شبكات دفع محلية لا يمكن لقوى خارجية تعطيلها بسهولة.
وحذرت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي، أورور لالوك، مؤخراً من الاعتماد على شركات أمريكية في خدمة أساسية كهذه.

مخاطر متغيرة
ورغم ذلك، تتخذ المملكة المتحدة موقفاً أقل حدة، إذ تشارك فيزا وماستركارد نفسيهما في المبادرة الجديدة ضمن مجموعة الممولين، إلى جانب عدد من البنوك وشركات الدفع مثل "سانتاندر" المملكة المتحدة، و"نات ويست"، و"نايشنوايد"، و"لويدز" المصرفية، وهيئة شبكة الصرافات "Link"، وجمعية كوفنتري للبناء.
وأكد مسؤولون بريطانيون الحاجة إلى وجود نظام احتياطي، دون توجيه اتهامات مباشرة للتهديدات الأمريكية.
وقالت نائبة محافظ بنك إنجلترا سارة بريدن، في خطاب حديث: إن "النظام الجديد قد يمنح قطاع المدفوعات البريطاني قدراً إضافياً من المرونة، في ظل بيئة مخاطر سيبرانية وتشغيلية متغيرة، خصوصاً عند حدوث أعطال نادرة في الأنظمة الحالية".
ومن جانبه، قال جو غارنر، الرئيس التنفيذي السابق لنايشنوايد، والمستشار الحكومي السابق في ملف رؤية المدفوعات الوطنية: إن "المملكة المتحدة كانت بحاجة إلى هذه الخطوة سابقاً وما زالت بحاجة إليها الآن، بغض النظر عن التطورات السياسية الأخيرة".

نموذج مستقبلي
وأوضح تقرير الصحيفة، أن ممولو المدينة سيتولون مسؤولية إنشاء الهيكل القانوني، وخطط القيادة ونماذج التمويل المستقبلية للبديل الجديد المعروف بينما سيضع بنك إنجلترا مخططات البنية التحتية التي ستُسلَّم إلى المجموعة العام المقبل.
ومن المتوقع أن يصبح النظام الجديد جاهزاً بحلول عام 2030.
وأكدت فيزا وماستركارد التزامهما بالسوق البريطانية وترحيبهما بالمنافسة، مشددتين على مواصلة توفير وسائل دفع رقمية آمنة ومبتكرة، ودعم نمو الشركات وتلبية احتياجات العملاء داخل المملكة المتحدة وعالمياً.
وامتنعت الجمعية التي تقدم دعماً إدارياً للمشروع، عن التعليق، كما لم يصدر تعليق من وزارة الخزانة البريطانية أو بنك إنجلترا.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 00:00