تضخم واحتجاجات وانهيار العملة.. الاقتصاد الإيراني في أسوأ مراحله

نيسان ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 00:00
تشهد إيران تفاقماً في أزمتها الاقتصادية التي اندلعت مطلع العام، في وقت يواصل فيه تراجع العملة المحلية وارتفاع الأسعار التأثير على حياة ملايين الإيرانيين.
واندلعت أواخر العام الماضي احتجاجات على سوء الأوضاع الاقتصادية، واجهتها السلطات بقمع شديد، بينما ساهمت التهديدات بتدخل عسكري أمريكي في زيادة الضغوط على الاقتصاد، ما أدى إلى تدهور إضافي في الريال الإيراني.
وبعد أن أثار وصول سعر الدولار إلى 1.4 مليون ريال، موجة غضب في نهاية العام الماضي، واصل الريال هبوطه ليصل إلى نحو 1.6 مليون للدولار.

تضخم كبير
ووفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت معدلات تضخم الغذاء السنوية قد بلغت 72% عند اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأرز والحليب والخضراوات.
وقال مواطنون للصحيفة إن "تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل حاد"، إذ أشار أحدهم إلى أن ثمن حزمتين من السبانخ وصل إلى ما يعادل نحو 28 دولاراً، فيما أفاد شاب عاد من بريطانيا مؤخراً بأن بعض الأسعار تضاعفت خلال شهر واحد فقط، لافتاً إلى مشاهدته عرضاً لشراء اللبن بالتقسيط عبر تطبيق تسوق.

وتزيد هذه التطورات الضغوط على الحكومة الإيرانية، التي تواجه قرارات صعبة بشأن برنامجها النووي والمفاوضات مع الولايات المتحدة، أملاً في تخفيف العقوبات. وحتى الآن، تواصل طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وفي الداخل، قال مواطنون إنهم اضطروا إلى العمل في وظائف إضافية، وبيع ممتلكاتهم والتأقلم مع مستويات معيشية متراجعة منذ قمع الاحتجاجات مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

تحديات وصعوبات
وكشف التقرير أنه على الرغم من إعادة فتح بعض المتاجر، وعودة جزئية للنشاط الاقتصادي بعد أعمال العنف وحجب الإنترنت لمدة شهر، أكد كثيرون أنهم يكافحون لتدبير احتياجاتهم اليومية أو يبحثون عن مغادرة البلاد.
كما يواجه الراغبون في سحب أموالهم من البنوك، قيوداً تحدّ من الوصول إلى العملات الأجنبية. وخلال العام الماضي، فقد الريال نحو 84% من قيمته أمام الدولار، ما أدى إلى تآكل المدخرات والقدرة الشرائية.
وقال تجار في سوق طهران: إن "ضعف العملة جعل من الصعب ممارسة الأعمال دون تكبد خسائر"، بينما يواصل التجار التقليديون، المعروفون باسم "البازاريين"، مواجهة تراجع مستمر في قيمة العملة منذ بدء الاحتجاجات.

سوء إدارة
وأوضحت الصحيفة أن توجهات السياسة الأمريكية بين الدبلوماسية أو الخيار العسكري، تزيد غموضاً بشأن صعوبة وضع خطط اقتصادية للحكومة والمستثمرين والشركات.
ويرى خبراء أن حالة عدم اليقين ستؤدي إلى مزيد من تراجع الاستثمار، وضغوط إضافية على سعر الصرف.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة ضعيفة تبلغ 1% في عام 2026، إلا أن تقديرات حديثة تشير إلى احتمال دخوله في حالة انكماش.

تدهور المعيشة
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى عوامل اقتصادية متراكمة، من بينها العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عام 2018، وسجل طويل من الفساد وسوء الإدارة، وتراجع الثقة بعد الضربات الإسرائيلية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى أزمة مصرفية داخلية.
وأغلق تجار سوق طهران متاجرهم وخرجوا للاحتجاج على الأزمة الاقتصادية، ما أشعل مظاهرات في أنحاء البلاد، قبل أن يتم قمعها بعنف، حيث تقول منظمات حقوقية إن الحملة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 7 آلاف شخص واعتقال عشرات الآلاف.

ويرى محللون أن حل مشكلات العملة والقطاع المصرفي، يبقى صعباً دون تخفيف العقوبات، وهو ما قد يتطلب تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم.
وفي الوقت نفسه، أدت بعض إجراءات الحكومة لمواجهة الأزمة إلى زيادة العبء على المواطنين، إذ أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إصلاحات شملت إلغاء سعر صرف تفضيلي للواردات، ما قلص فعلياً دعماً يتراوح بين 75% و80% لبعض السلع الأساسية.

كما تواجه البلاد أزمات حادة في المياه والطاقة، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، فيما تواصل الولايات المتحدة تشديد الضغوط الاقتصادية عبر تعزيز العقوبات، والتلويح بفرض رسوم على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.
وقال خبراء اقتصاديون للصحيفة إن "الإيرانيين قد يعتبرون أنفسهم محظوظين إذا تمكن الاقتصاد من الحفاظ على حالة ركود مستقر، دون مزيد من التدهور في مستويات المعيشة".
    نيسان ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 00:00