الضفة تحت ضغط مزدوج.. هدم يومي واستيلاء “رسمي” على الأراضي

نيسان ـ نشر في 2026/02/18 الساعة 00:00
صعّد الاحتلال، اليوم الثلاثاء، سياسة الهدم والمصادرة في عدة محافظات بالضفة الغربية، مستهدفاً المنازل والمباني السكنية والمنشآت الزراعية، في خطوة تهدف إلى فرض واقع قسري على الأرض الفلسطينية وزيادة الضغط على المواطنين للرحيل عن أراضيهم.
ففي قرية الكوم غرب الخليل، سلّم الاحتلال إخطاراً بهدم أربعة منازل تعود ملكيتها لكل من أحمد محمود مصطفى الرجوب، الذي يمتلك منزلين أحدهما ماهول، ومحمد محمود موسى الرجوب، وهاني مصطفى الرجوب.
وأشارت مصادر محلية إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تضييق الخناق على المواطنين، وتشمل ملاحقتهم واعتقالهم والاعتداء عليهم بالضرب، كما يستغل المستوطنون هذه الظروف لإطلاق أغنامهم وأبقارهم في الأراضي الزراعية، بحماية من الاحتلال.
وفي جنين؛ هدمت جرافات الاحتلال منزل الشهيد رأفت دواسة في بلدة السيلة الحارثية، بعد إخلاء المنازل المجاورة. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت البلدة وأطلقت الرصاص الحي تجاه طلبة المدارس، بالتزامن مع اقتحام بلدة اليامون.
ويُذكر أن دواسة استشهد في 18 أغسطس 2024 إثر قصف مركبة كان يستقلها مع الشهيد أحمد أبو عرة، وقد أُخطرت العائلة مسبقاً بنيّة الاحتلال هدم المنزل.
أما في القدس المحتلة؛ فقد هُدمت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرقي المدينة، في إطار محاولات تهجير الفلسطينيين وتضييق النشاط الزراعي في محيط المستوطنات، ما أسفر عن خسائر مادية كبيرة للمزارعين ومصادرة ممتلكاتهم.
وفي نابلس؛ شرع الاحتلال بهدم منزل في منطقة التعاون العلوي مكون من طابقين بمساحة 190 متراً لكل طابق، بحجة البناء في منطقة مصنفة “ج”، رغم أن خرائط العائلات تظهر أنها تقع في المنطقة المصنفة “ب”.
وأوضح مالك المنزل، ياسر الصابر، أنه اضطر للإخلاء قبل ثلاثة أسابيع بعد تلقي إخطار بالهدم، ما ألحق بالعائلة خسائر مالية تجاوزت 250 ألف دينار، واضطروا لاستئجار منزل بديل.
كما هدمت قوات الاحتلال بناية سكنية في منطقة “أرض الدير” ببلدة الخضر جنوب بيت لحم، تعود ملكيتها للشقيقين إياد وعلاء عمر عيسى “أبو غليون”، ما أدى إلى حالة من الغضب والتوتر بين السكان. ويضم المنزل أربع شقق سكنية بمساحة إجمالية لكل طابق حوالي 350 متراً مربعاً.
وفي الأغوار، بدأت حوالي 15 عائلة بتفكيك مساكنها استعداداً للرحيل بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين، فيما كانت سبع عائلات أخرى قد أُجبرت على الرحيل قبل أيام لأسباب مماثلة.
استراتيجية شاملة
ويأتي تصاعد عمليات الهدم الأخيرة في الضفة الغربية في سياق استراتيجية شاملة للاحتلال تهدف إلى السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وهو ما يتضح من القرار الأخير لحكومة الاحتلال ببدء الاستيلاء على أراضٍ واسعة عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة” في المنطقة (ج) للمرة الأولى منذ عام 1967.
ويسمح هذا القرار للاحتلال بالتحكم بإجراءات التسجيل وفرض سلطته على الأراضي، ويمنع السلطة الفلسطينية من ممارسة أي صلاحية فيها، ما يعكس الارتباط المباشر بين سياسة الهدم الميداني وسياسة الاستيلاء القانوني للأرض.
باختصار؛ الهدم في المدن والقرى والقرارات الحكومية الأخيرة يشكلان وجهين لذات السياسة الاستعمارية: الأولى تجبر الفلسطينيين على الرحيل عن طريق الضغط اليومي والهدم المباشر، والثانية تسهل السيطرة الإدارية والقانونية على الأرض، بما يرسخ نفوذ الاحتلال ويقوّض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ورغم هذه الإجراءات، يظل الصمود الفلسطيني قائماً، حيث تحاول العائلات حماية منازلها وأراضيها ومواجهة سياسة التهجير القسري.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة من الاحتلال تهدف إلى تقييد الوجود الفلسطيني في المدن والقرى، وفرض واقع استعماري جديد عبر ذرائع قانونية زائفة مثل أوامر الهدم وادعاءات البناء دون ترخيص.
ورغم هذه الضغوط؛ يبقى الفلسطينيون ثابتين على أرضهم، ويستمرون في المقاومة اليومية للحفاظ على مساكنهم وأراضيهم، رافضين سياسة التهجير القسري وفرض واقع قسري على حياتهم.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/18 الساعة 00:00