سباق الذكاء الاصطناعي والمناخ.. هل يدفع كوكب 'الأرض' ثمن الابتكارات؟

نيسان ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 00:00
يتصاعد الجدل عالمياً حول الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي في مواجهة أزمة المناخ، بعدما حذّر خبراء من مبالغة شركات التكنولوجيا في تصوير هذه التكنولوجيا كمنقذ بيئي، بينما تُخفي في الوقت نفسه كلفتها الضخمة من استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
في هذا السياق، كشف تقرير حديث أُنجز بتكليف من منظمتي أن القطاع التكنولوجي يستخدم، في بعض الأحيان، أساليب تسويقية تُعرف بـ"التسويق الأخضر"، عبر خلط تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي الأكثر استهلاكاً للطاقة، لإظهار صورة أكثر إيجابية عن تأثيره البيئي، بحسب ما نشرته "الغارديان".
خلط المفاهيم.. استخدام الأرقام خارج سياقها
أظهر تحليل شمل 154 تصريحاً وتصنيفاً بيئياً أن غالبية الادعاءات بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل الانبعاثات تستند في الأساس إلى تقنيات التعلم الآلي التقليدية، وليس إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل "جيميناي" و"كوبايلوت" أو حتى "شات جي بي تي"، التي تُعد من أبرز المحركات لنمو مراكز البيانات العملاقة.

وبحسب التقرير، لم يتم العثور على أي دليل واضح يثبت أن هذه الأدوات الحديثة ساهمت في تحقيق خفض "ملموس وقابل للتحقق وكبير" في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
مراكز البيانات.. العملاق الخفي لاستهلاك الطاقة
رغم أن مراكز البيانات تستهلك حالياً نحو 1% فقط من كهرباء العالم، تشير تقديرات صادرة عن "بلومبرغ" إلى أن حصتها من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة قد ترتفع إلى نحو 8.6% بحلول عام 2035.
كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تسهم هذه المراكز بما لا يقل عن 20% من نمو الطلب على الكهرباء في الدول المتقدمة خلال السنوات المقبلة.
ويحذر خبراء من أن استهلاك الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتضاعف بشكل ملحوظ عند تنفيذ مهام متقدمة مثل إنتاج الفيديو أو التحليل المعمق للبيانات، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الأثر البيئي طويل المدى لهذه التقنيات.

وأشار التحليل إلى أن نحو 26% فقط من الادعاءات البيئية التي تروج لها شركات التكنولوجيا تستند إلى أبحاث أكاديمية منشورة، بينما افتقر 36% منها لأي دليل موثق.
ومن بين الأمثلة المتداولة، الادعاء بأن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في خفض ما بين 5% و10% من الانبعاثات العالمية بحلول عام 2030، وهو رقم استند إلى دراسة أعدتها شركة BCG اعتماداً على تقديرات مستمدة من خبراتها مع العملاء.
انقسام داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي
وترى الباحثة ساشا لوتشيوني من منصة "Hugging Face"، أن النقاش العام غالباً ما يخلط بين أنواع مختلفة من الذكاء الاصطناعي، موضحة أن التطبيقات التنبؤية التقليدية قد تقدم فوائد بيئية حقيقية، بينما ترتبط النماذج التوليدية واسعة النطاق بزيادة البصمة الكربونية.

في المقابل، تؤكد شركة "غوغل"، أن تقديراتها لخفض الانبعاثات تعتمد على منهجيات علمية دقيقة، بينما امتنعت "مايكروسوفت" عن التعليق على التقرير.
ويخلص التقرير إلى أن ربط أزمة المناخ بالذكاء الاصطناعي كحل شامل قد يكون مبالغاً فيه، محذراً من أن التوسع غير المنضبط في مراكز البيانات قد يفاقم المشكلة بدلًا من حلها، إذا لم يُرافقه تطوير حقيقي في كفاءة الطاقة والشفافية البيئية.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 00:00