وزيرة الدولة البريطانية أمام مجلس الأمن: السودان يشهد أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين

نيسان ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 00:00
قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن لبحث التدهور المتسارع في السودان، اليوم الخميس، عقدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي، شددتا فيه على خطورة الأوضاع الإنسانية وضرورة تحرك دولي عاجل.
واستهلّت كوبر كلمتها بالتأكيد أن الجلسة تُعقد لمناقشة ما وصفته بـ”أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين”، مشددة على ضرورة ألا “يشيح العالم بنظره” عما يجري. واستعرضت مشاهداتها خلال زيارتها قبل أسبوعين إلى مخيم “أدري” الحدودي في تشاد، حيث التقت بنازحين سودانيين، معظمهم من النساء والأطفال، واستمعت إلى شهادات وصفتها بالمروعة من ممرضات ومعلمات وسيدات أعمال فقدن كل ما يملكن. وأوضحت أن تلك الشهادات كشفت عن نطاق واسع من “العنف الجنسي والاغتصاب الذي يُستخدم كسلاح في الحرب”، مؤكدة أن “هذه الحرب تُشن على أجساد النساء”، وأن فتيات مراهقات يتعرضن لعنف جنسي مروع ومتواصل.
وثق التقرير حالات اغتصاب لنساء بجوار جثث أطفالهن، وظهور خطابات كراهية عرقية ودعوات للإبادة
وفي السياق ذاته، أشارت الوزيرة إلى أن المملكة المتحدة قادت جهوداً دولية لتكليف بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بالتحقيق في حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر والسيطرة عليها. وأعلنت أن نتائج التقرير، الذي ستعرضه أمام مجلس الأمن، تتضمن تفاصيل “تقشعر لها الأبدان” بشأن استخدام التجويع كسلاح حرب، ووقوع عمليات قتل جماعي ونصب كمائن للمدنيين وتصفيتهم أثناء فرارهم. كما نقلت عن التقرير توثيق حالات اغتصاب لنساء بجوار جثث أطفالهن، وظهور خطابات كراهية عرقية ودعوات للإبادة، ما دفعه إلى وصف الجرائم بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
واختتمت كوبر بيانها بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل يشمل إطلاق تحقيقات جنائية دولية، ومحاسبة المسؤولين، وتوسيع نطاق العقوبات، والضغط من أجل هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار ووقف تدفق الأسلحة. وشددت على ضرورة توجيه “نفس الزخم الدولي الذي بُذل لتأمين وقف إطلاق النار في غزة” نحو السودان، معتبرة أن “العالم فشل في حق شعب السودان، ولا يمكنه أن يفشل أكثر”. وأكدت أنها أوفت بوعدها للنساء في مخيم “أدري” بإيصال أصواتهن إلى مجلس الأمن، وهو ما يفسر استضافة هالة الكارب لتقديم إحاطتها.
من جانبها، قالت هالة الكارب إن نتائج بعثة تقصي الحقائق أكدت ما وثقته منظمات المجتمع المدني منذ فترة طويلة، وهو أن النساء السودانيات “استُهدفن مباشرة بسبب نوعهن الاجتماعي وعرقهن” من قبل قوات الدعم السريع ضمن حملة إبادة في الفاشر. وكشفت أن منظمتها وثقت أكثر من 1200 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع منذ أبريل/نيسان 2023، شملت الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والاختطاف والاختفاء القسري، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تمثل “قمة جبل الجليد” في ظل نقص الخدمات وانهيار النظام الصحي.
النساء السودانيات “استُهدفن مباشرة بسبب نوعهن الاجتماعي وعرقهن” من قبل قوات الدعم السريع ضمن حملة إبادة في الفاشر
واستعرضت الكارب التحديات الكبيرة التي تواجه النساء في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية الطارئة، لافتة إلى أن عمال الإغاثة يتعرضون للاستهداف، ما يعرقل إيصال المساعدات. وحذرت من أن استمرار النزاع دون تدخل حاسم سيؤدي إلى مزيد من “تمزيق المجتمعات في السودان”.
وأعربت عن أملها في أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات لحماية المدنيين عبر “نشر بعثة بمهام واضحة لحماية المدنيين في أنحاء السودان”، خصوصاً في دارفور، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وغير مقيد وبمراعاة الفوارق بين الجنسين.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 00:00